بعد فشل دبلوماسية الصفقة.. هل تنجح عصا العقوبات فى إخضاع إيران؟

الأربعاء، 08 أغسطس 2018 10:00 ص
بعد فشل دبلوماسية الصفقة.. هل تنجح عصا العقوبات فى إخضاع إيران؟
ترامب وروحانى

 
"إيران واقتصادهم فى حالة سيئة جدا.. ويسوء بسرعة".. هكذا قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى "تويتر" قبل عدة ساعات من تصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو، والذى اعلن دخول العقوبات الأمريكية على طهران حيز النفاذ، وذلك بعد الرفض الإيرانى للدعوة التى أطلقها ترامب الأسبوع الماضى، بعقد قمة مع نظيره الإيرانى حسن روحانى.
 
تصريحات ترامب، تعكس دلالة التوقيت، الذى اختارته الإدارة الأمريكية، والذى تزامن مع انهيار الأوضاع الاقتصادية فى الوقت الراهن فى طهران، وهو ما يساهم فى تفاقم الأزمة التى يعانيها نظام "الملالى" فى الدولة الفارسية فى الوقت الراهن، والتى بدأت ربما مع قرار الرئيس الأمريكى بالانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى فى شهر مايو الماضى، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوات التصعيدية تجاه طهران سوف تؤدى فى النهاية إلى رضوخ طهران أم أنها سوف تدفع باتجاه التصعيد المتبادل بين الجانبين الأمريكى الإيرانى.
 
فشل رؤية أوباما.. المتشددين والمعتدلين يد واحدة
 
لعل تقديم الدعم إلى ما يسمى بالتيار المعتدل فى إيران كان أحد أهم الأهداف التى وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال رعايتها للصفقة النووية الإيرانية التى وقعتها طهران مع القوى الدولية الكبرى، فى يوليو 2015، حيث سعت الإدارة الأمريكية إلى تمرير الصفقة النووية رغم ما بها من قصور، من أجل تقويض شعبية "التيار المتشدد" الذى يقوده المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى، من خلال تقليص العقوبات الدولية المفروضة على الدولة الفارسية تدريجيا، وهو الأمر الذى ساهم بصورة كبيرة فى الفوز الذى حققه روحانى فى انتخابات الرئاسة الأخيرة فى بلاده، ليفوز بفترة رئاسية جديدة.
 
إلا ان التطورات الأخيرة، والتى شهدت حرب تصريحات قوية بين الرئيس ترامب، ونظيره الإيرانى حسن روحانى، ربما ساهمت فى وضع التيار المعتدل والمتشدد فى نفس الكفة، فى المرحلة الراهنة، خاصة بعد تهديدات روحانى الصريحة بوقف الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر، وهو التصريح الذى لاقى إشادة نادرة من قبل قائد فيلق القدس قاسم سليمانى، والذى اعرب عن استعداده لتنفيذ هذه التهديدات فى الحال.
بعد فشل الدبلوماسية.. هل تنجح العقوبات فى إخضاع طهران؟
 
التعامل الإيرانى مع الولايات المتحدة ربما كان أحد أبرز النقاط التى لاقت امتعاضا كبيرا من قبل الرئيس ترامب، حيث اعتبر الرئيس الأمريكى، إبان حملته الانتخابية أن طهران تتعمد إهانة الولايات المتحدة، وذلك بعد أن قامت السلطات الإيرانية بتصوير عدد من الأمريكيين مقيدى الأيدى، بعد اتهامهم بانتهاك المياه الإقليمية لطهران، بالإضافة إلى قيامهم بسجن عدد من المواطنين الأمريكيين، وذلك بالرغم من التعامل السخى من قبل إدارة أوباما معهم، ناهيك عن استمرار استخدام الشعارات المعادية لأمريكا من قبل القيادات الإيرانية
 
يبدو أن الرئيس أوباما لم يدرك حقيقة مفادها أن المتشددين فى طهران هم الحكام الفعليين فى البلاد، حتى وإن أفرزت الانتخابات الإيرانية تيارات أخرى فى منصب الرئيس، أو داخل البرلمان الذى لا يحظى بأية صلاحيات، وهو ما بدا واضحا فى عدم تغير الموقف الإيرانى من الولايات المتحدة، حيث كان المتشددون هم الداعم الأكبر، من خلال مواقفهم، لخطة ترامب للانسحاب من الاتفاق النووى، وبالتالى فربما كان لجوء ترامب إلى استخدام عصا العقوبات هو الوسيلة التى يراها مناسبة لإخضاع النظام الإيرانى.
 
ولكن يبقى التساؤل حول ما إذا كانت دبلوماسية العقوبات سوف تنجح فى تحقيق الصفقة التى يسعى إليها ترامب بشروطه، والتى تقوم على إبرام اتفاق جديد لا يقتصر على توقيف طهران لأنشطتها النووية، وإنما يمتد إلى التوقف عن تطوير الأسلحة الباليستية، بالإضافة إلى إنهاء دعمها للميليشيات الموالية لها فى دول الشرق الأوسط والتى تمثل تهديدا صريحا للمصالح الأمريكية وحلفائها فى المنطقة، وكذلك التوقف عن اللهجة العدائية تجاه الولايات المتحدة وإثارة الشعارات المناوئة لأمريكا.
 
بعد تطبيق العقوبات.. ترامب لا يأبه بالوضع الداخلى فى طهران
 
الرئيس الأمريكى يراهن على سوء الأوضاع الاقتصادية فى طهران، فيما يتعلق بإخضاعها فى المرحلة المقبلة، خاصة وأن قرار تطبيق العقوبات فى الوقت الراهن سوف يدفع الإدارة الإيرانية الحاكمة على تقديم بعض التنازلات، من بينها التخفيف من اللهجة العدائية تجاه الولايات المتحدة، أو الإفراج عن السجناء الأمريكيين فى طهران، على غرار ما فعلته بيونج يانج لاسترضاء ترامب، إلا أنها فى الوقت نفسه ربما تساهم فى ارتفاع صوت التيار المتشدد فى المرحلة المقبلة.
 
ولعل المخاوف التى أعرب عنها قطاع كبير من الإيرانيين جراء الضغوط التى تفرضها الولايات المتحدة فى المرحلة الراهنة، تمثل انعكاسا لحالة من القلق تسيطر على النشطاء الإيرانيين جراء إحكام قبضة الحرس الثورى، والذى يعد بمثابة الذراع العسكرى للتيار المتشدد على مقاليد الأمور فى البلاد، إلا أن الرئيس الأمريكى لا يأبه بمثل هذه المخاوف، حيث يسعى لتطبيق الشعار الذى سبق وأن رفعه خلال حملته الانتخابية "أمريكا أولا"، فى علاقاته الخارجية، حيث لا تمثل الانتهاكات الداخلية التى ترتكبها الأنظمة فى الداخل أولوية كبيرة لدى الإدارة الحالية.
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق