حفيد مانديلا لـ«صوت الأمة»: جدي علمنا مكانة مصر بالمنطقة..وهذه رسالتي للرئيس السيسي (حوار)

السبت، 11 أغسطس 2018 11:00 ص
حفيد مانديلا لـ«صوت الأمة»: جدي علمنا مكانة مصر بالمنطقة..وهذه رسالتي للرئيس السيسي (حوار)
النائب في البرلمان الأفريقي ماندلا مانديلا
حاوره - مصطفى النجار


- ثورتى 25 يناير و30 يونيو نموذجا لثورات العالم
 
- مصر وجنوب أفريقيا يمكنهما لعب دور كبير في السلام بالقارة السمراء
 
- الناس في الشارع  صاحوا "مانديلا".. فظننت اننى مشهور لكنهم كانو يهتفون لجدي
 
 
 
 
 
ناقش النائب في البرلمان الأفريقي ماندلا مانديلا، حفيد زعيم جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا،  الذي زار مصر ضمن وفد لجنة الزراعة والبيئة والموارد المائية بالبرلمان الأفريقى الأسبوع الماضي، العديد من القضايا المهمة المتعلقة بمصر ودورها الريادي بأفريقيا، ورؤيته للأوضاع الراهنة في مصر في ملف حقوق الإنسان ورؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي في معالجة التوتر في العلاقات المصرية الأفريقية التى خلفتها السنوات الماضية.
 
«صوت الأمة» التقت حفيد مانديلا في حوار ناقش وصايا مانديلا الجد حول السلام في إفريقيا، وعلاقة مصر بدول القارة السمراء، ورأيه في إمكانية التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين دول أفريقيا خلال الفترة المقبلة، فإلى نص الحوار: 
 
  •  هل سبق لك زيارة مصر؟
لا  هذه هي المرة الأولى التى أزور فيها مصر، لكني قرأت الكثير عن مصر وآثارها التاريخية مثل الأهرامات، لقد تعلمت من جدي تاريخياً أنه عندما زار 16 بلداً أفريقياً في أوائل الستينيات لحشد الكفاح من أجل التحرر، اهتم بتجربتين هما مصر والجزائر.
 
في الواقع  المصريون هم الذين نصحوه بأن الاستراتيجية العسكرية المناسبة لنضالنا من أجل التحرير وستكون في أفضل مساعدة من الجزائريين ولهذا السبب حضر جدي تدريبه العسكري في الجزائر، لذلك نحن ممتنون إلى الأبد لمصر والجزائر على المساعدة المقدمة لحركة الثورة عبر القارة.
 
  • لماذا تزور مصر في هذا الوقت؟
في أكتوبر من العام الماضي  أصبحت عضوًا في البرلمان الأفريقي وعينت في لجنة الاقتصاد الريفي والزراعة وشؤون البيئة، وجئت اليوم مع هذه اللجنة للتعلم من مصر والحكومة المصرية ما فعلوه من حيث التكيف مع تغير المناخ وكذلك البرنامج الزراعي.
 
  • بصفتك عضو في لجنة الاقتصاد الريفي والزراعة.. كيف يمكن تقليل الهجرة من الريف إلى الحضر في أفريقيا؟
استفدنا من لقاء وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري عز الدين أبوستيت الذي أخبرنا عن كيفية قيام مصر بالكثير لضمان حصول الشباب من المناطق الريفية على فرصة لدراسة الزراعة ولديهم فرص عمل للزراعة.
 
كما تعلمون فإن الهجرة من الريف إلى الحضر ليست مشكلة مصرية أو أفريقية فحسب، بل مشكلة عالمية لذا بالنسبة لنا من المستغرب رؤية برامج مثل تلك التي تمكنت الحكومة المصرية من تنفيذها من أجل جذب الشباب إلى هذه الصناعة.
 
يُنظر إلى مهنة الزراعة على أنها مهنة تقاعد للمسنين وهناك إدراك في العالم بأن الشباب لا يعتبرون الزراعة أفضل الاختيارات مصر رائدة في برنامج الزراعة في جميع أنحاء القارة.
 
  •  ما هو رأيك في ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو؟
كانت الثورتان المصريتان حقا نموذجاً يحتذى به للثورات الأخرى التي اندلعت في القارة.
 
  •  هل يمكنك وصف العلاقة السياسية بين مصر وجنوب أفريقيا؟
أعتقد أن مصر وجنوب إفريقيا تتمتعان بقدرات هائلة في القارة، أنا أعتبر أن قادة البلدين بحاجة إلى لعب دور حاسم في ضمان استقرار وسلام القارة بأكملها لأنه عندما نساعد فقط الدول المستعمرة السابقة في القارة يمكن أن ينجو اقتصادنا، وبالنسبة لنا كجنوب أفريقيا، سنواصل مسيرتنا التاريخية في مجال حقوق الإنسان من خلال دعوة جميع البلدان في القارة إلى تحقيق الاستقرار وتحقيق السلام لضمان أننا قادرون على دعم الآخرين.
 
كما أعتقد أنه يمكن لمصر أن تستمر في لعب دور يضمن لها مساعدة الأفارقة لتحقيق الاستقرار والسلام في القارة. وكما رأينا من حيث الاقتصاد الريفي ، فقد تمكنت مصر من ضمان الأمن المستدام والأمن الغذائي ، وهذا شيء يمكن لنا جميعا كدول أفريقية أن نتعلمه من مصر.
 
  • كيف تابعت محاولات الرئيس السيسي  لإنهاء سنوات من عدم التواصل مع الدول الأفريقية؟
يمكن اعتبارنا كبرلمان عموم أفريقيا بمثابة اختبار لذلك لأن هذه هي المرة الأولى للجنة في برلمان عموم أفريقيا، الذي يقع في جنوب أفريقيا  لتغادر إلى بلد آخر وهذا فقط بسبب قيادة الرئيس السيسي الذي كان قادرا على إشراكنا.
 
إن مصر تمد يدها بالفعل لمساعدة الأفارقة لكي يكونوا قادرين على الاكتفاء الذاتي لأن السيسي يريد أن يرى إفريقيا واحدة من قارات العالم تتحدث بصوت واحد ولذلك فإن وجودنا هنا يرجع إلى الرئاسة المصرية والبرلمان المصري.
 
  •  إذا كان لديك فرصة لعقد اجتماع مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، فما الذي ستناقشه معه؟
بالنسبة لي لقد جئت من قرية ريفية حيث ولد جدي  لذا فإن الكثير من عملي وجهداتي يدور حول التنمية الريفية لذا إذا كان لدي فرصة للقاء السيسي  سأحاول أن أفهم بالضبط ما تفعله الحكومة المصرية فيما يتعلق بمساعدة القرى الريفية كما تعلمون فإن الأفارقة لا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية في أفريقيا يعيشون في فقر مدقع بدون مياه صالحة للشرب نظيفة  بدون مرافق صحية مناسبة، بدون مرافق مدرسية أو إسكان لذلك نتعلم من دول مثل مصر ما فعلوه تحسين المجتمع الريفي كمسلم فخور أيضا أريد أن أعرف ما تقوم به مصر لضمان أن السلام الذين يمكن الوصول إليه ووصوله إلى الناس في المناطق الريفية، أعلم أنني أتحدث كثيراً عن القرى الريفية، أنا متحمس جدا للاقتصاد الريفي والناس الذين يعيشون في المناطق الريفية لأن هذا هو المكان الذي جئت منه.
 
  •  بصرف النظر عن السياسة، ماذا تعلمت من جدك نيلسون مانديلا؟ وماذا تريد أن يعرف العالم عنه؟
أريد أن يعرف العالم عن بساطة جدي والشخص الحقيقي الذي كان عليه، لقد نشأت في قرية صغيرة عندما كنت طفلاً يبلغ من العمر تسع سنوات، كنت أسمع الناس وهم يصرخون في شارع "مانديلا" الذي يعني السلطة واسمى مانديلا لذلك اعتدت أن أظن أنني طفل مشهور للغاية والجميع يصرخون باسمي في ثم سمعت "فيفا مانديلا" لذا أنا رجل يجب أن أكون الشخص الأكثر أهمية في هذا الشارع.
 
ذهبت إلى منزلي وأخبر والدي "كل شخص في الشارع فخور بي ويصيح باسمي"، ضحك علي وفي أحد الأيام، أرسلني لأذهب لمقابلة الرجل الحقيقي الذي "مانديلا" وما يقصده الناس عندما صرخوا.
 
لذا ذهبت إلى سجن في كيب تاون حيث قابلت جدي، وبدأت مئات الأسئلة تتبادر إلى ذهني حول ما يفعله في السجن ولماذا يصرخ الناس في الشارع، كنت أشعر بالخجل منه عندما كان في السجن لأنه يجب أن يكون قد ارتكب خطأ ما.
 
عندما عدت إلى المنزل  كان والدي حريصًا على معرفة ما قمت به عندما التقيت بجدي، كان مانديلا حكيماً عندما كتب رسالة إلى إحدى مساعديه هيلين يوسف كتب فيها "عزيزتي، لقد قمت بزيارة من حفيد لي، وأنا أوافق بدلاً من ذلك لأن لغته الإنجليزية بحاجة إلى التطوير".
 
بعد ذلك دعتني هيلين إلى منزلها وطلبت مني قراءة رسالة، وقالت لي ما رأيك في هذه الرسالة، قال جدي أن لغتي الإنجليزية سيئة، وقالت "لا"، هذه رسالة مشفرة، جدك قال انك ذهبت لزيارته ولم يكن لديك أي فكرة حول من كان من حيث السياسات والتزامه بالكفاح من أجل التحرر ، ولذلك طلب مني أن أعلمك عن من هو هذا الرجل. والمفارقة في ذلك بالنسبة لي هو أنه طلب من امرأة بيضاء أن تعلمني عنه.
 
لقد كرس جدي لمدة 57 سنة من حياته لإنقاذ البشرية، إنه رجل خدم الناس. ولهذا السبب بالنسبة لي ، من المهم بالنسبة لي العمل في البرلمان من أجل سكان الريف في جنوب إفريقيا. تلك الذكريات التي أحتفظ بها من جدي والتي سأستمر في مشاركتها مع جميع الناس من جميع مناحي الحياة ويجب أن نكون في خدمة المجتمعات والمناطق التي نحن فيها، وهذا ما تعلمته منه.
 
  • منذ متى وأنت تعيش مع جدك؟
رأيته للمرة الأولى عندما كنت في التاسعة من عمري، سمح لي برؤيته مرة واحدة في السنة في السجن ومن ذلك استطعت العيش معه بعد إطلاق سراحه في عام 1992، انتقلت للبقاء معه حتى وفاته في عام 2013.
 
  • ماذا تتذكر من يوم وفاته؟ 
إنه اليوم الخامس من ديسمبر 2013، وهو يوم لا ينسى بالنسبة لأننا ودعنا والدًا وجدًا، ودعنا رمزًا عالميًا، تذكرت عندما تم تشخيص جدي بسرطان البروستاتا واضطررت لزيارته في المستشفى أثناء وجوده في السجن اعتقدت انه سيموت، وفي عام 1990 عندما تم إطلاق سراحه  ظننت أنه عائد ليموت في منزله، لم يتخيل أحد منا أبدا أن مانديلا سيعيش ليصبح الرئيس في عام 1994 وسيعيش حتى التقاعد في عام 1999 ويتخلى عن السلطة لتسليم الرئيس القادم.
 
لم يتخيل أحد منا أن مانديلا سيقيم مؤسسة نيلسون مانديلا وصندوق نيلسون مانديلا للأطفال، لقد تعلمنا الكثير منه ولدينا الكثير من التجارب والذكريات الغنية معه، كان رجلاً عاش حياته بالكامل لإنقاذ الناس والانسانية، إنه عاد من سجنه مرة أخرى لرؤية الناس من جميع مناحي الحياة  والوصول للفقراء.
 
 
  • كيف ترى الدور الذي تلعبه مصر لمساندة كافة الدول الأفريقية؟ 
 نحن نقدر الدور الذي تلعبه مصر في قيادة أفريقيا، فالحكومة المصرية لديها عدد المشاريع الكبرى تستهدف منها مساعدة  أشقائها في القارة الأفريقية.
مصر قادرة على تعليم الدول الأفريقية كيفية تعاملها مع تغير المناخ، فمصر قادرة على تحويل الصحراء إلى أرض حضرية.
 
 
1
 

4
 
2
 

3
 

5
 

6
 

7
 

8
 

9
 

10
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق