الجريمة التأديبية لها أركان.. ما هي الحالات التي يعاقب فيها الموظف تأديبيا؟

الأحد، 12 أغسطس 2018 08:00 م
الجريمة التأديبية لها أركان.. ما هي الحالات التي يعاقب فيها الموظف تأديبيا؟
قاعة المحكمة

التشريعات القانونية لم تحدد تعريفا واضحا للجريمة التأديبية، حيث أشار المشرعون خلال وضع التشريعات القانونية إلى مجموعة من الأفعال التي تعتبر في حال ارتكابها من قبل الموظف العام جريمة تأديبية، حيث تم تحديد بعض الواجبات التي يفترض على كل من يشغل وظيفة عامة بالدولة أن يحترمها ولا يتجاوزها، كما تم تحديد أيضا بعض التصرفات التي يحظر إتيانها من جانب العاملين بالدولة.
 
وفي حال تجاوز الموظف العام هذه الواجبات أو ارتكب أيا منها، عرض نفسه للمساءلة التأديبية، ونصت مواد القانون في هذا الشأن بنص المادة على: «كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته يعاقب تأديبيا».
 
الفقهاء اختلفوا أيضا في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة، فراح كل فقيه قانوني يفسر تحديد أركان الجريمة التأديبية بحسب رأيه الخاص، فمنهم من رأى أن الجريمة التأديبية تقوم على عنصرين أساسين، هما الموظف العام، والخطأ أو الذنب الإداري الذي يرتكبه أو يبدر من قبل الموظف، ومنهم من حدد الجريمة التأديبية على ركنين، الركن الأول الركن المعنوي والثاني الركن المادي.
 
أما الرأي الراجح والذي يتم على العمل بمقتضاه، يحدد الجريمة التأديبية ضمن الأركان نفسها في أية جريمة أخرى وهى الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجريمة التأديبية يكون الركن الثالث فيها ركن الصفة.
 
فالركن المادي يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي فلا خلاف في عدم قيام أية جريمة تأديبية أو غيرها من دون توافر هذا الركن، ولكي يكون فعل الموظف مسوغاً للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محددا وثابتاً فلا قيام للركن المادي استناداً للظن أو الشائعات، لذلك فإن الاتهامات العامة أو النعوت المرسلة لا يمكن تعتبر مكونة لهذا الركن.
 
كما أن مجرد التفكير من دون أن يتخذها هذا التفكير مظهراً خارجياً ملموساً لا يشكل مخالفة تنجيز المساءلة التأديبية، وبالمثل فأن الأعمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة، ولا يعاقب عليها إلا أنها قد تعتبر في حد ذاته جريمة تأديبية مستقلة.

بالركن المعنوي
وهو الإرادة الآثمة للموظف الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي يشكل إخلالاً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها، إذ لا يكفى للمساءلة التأديبية أن يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي، وإنما يجب أن يتوافر عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو الامتناع وهذا العنصر هو الإرادة الآثمة أو الركن المعنوي.
 
والركن المعنوي في الجريمة التأديبية يختلف في الجريمة العمدية عنه في جريمة الخطأ، ففي الجريمة العمدية لا يكفى أن يحيط الموظف علماً بالفعل الذي يرتكبه وإنما يجب أن يقصر تحقيق النتيجة المترتبة على تصرفه.
 
أما بالنسبة للجريمة غير العمدية أو جريمة الخطأ فيتمثل الركن المعنوي في تقصير الموظف وعدم اتخاذه الحيطة والحذر اللازمين لأداء واجباته الوظيفية، ويكون بانصراف إرادة الموظف إلى ارتكاب العمل من دون الرغبة في النتيجة المترتبة عليه.
 
ولابد لارتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أم تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا تخلفت بأن انعدمت إرادة الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي مكتوب فلا قيام للجريمة، فالإرادة الآثمة لا تعنى أكثر من أن الموظف قد ارتكب الفعل أو الامتناع من دون عذر شرعي.

الركن الشرعي
أما الركن الآخر للجريمة التأديبية، فهو الركن الشرعي ويقصد به خضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به، وتعتبر الأفعال المكونة للذنب التأديبي غير محددة على سبيل الحصر، وإنما مردها الإخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها لا غير.
 
كما يعتبر المبدأ في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا خالف القواعد والواجبات الوظيفية المنصوص عليها في القانون، فالمشروعية في مجال الجرائم التأديبية لا تقتصر على النصوص القانونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الإداري دورا كبيرا يفوق دور النصوص القانونية، فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب عند الإخلال بها وأحكام القضاء التي تمارس رقابتها على تطبيق هذه النصوص كفيلة لتقرير مبدأ شرعية الجرائم التأديبية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق