سياسة الديكتاتور تغرق أنقرة.. 5 أسباب دفعت «الليرة التركية» إلى الإنهيار تعرف عليها

الأحد، 12 أغسطس 2018 04:00 م
سياسة الديكتاتور تغرق أنقرة.. 5 أسباب دفعت «الليرة التركية» إلى الإنهيار تعرف عليها
اردوغان
كتب محمود حسن

هبوط شديد يواجه العملة التركية منذ بداية العام، تصاعد فى الأيام الأخيرة ليأخذ شكل الانهيار التام، فى 7 أشهر فقد العملة التركية 40% من قيمتها، من بينها 13% فقط تقريبا فى اليومين الأخيرين، فما الذى دفع هذه العملة إلى هذا الانهيار الكبير؟، فى هذه السطور نحاول أن نشرح لك.

فقدان استقلالية البنك المركزى
البنك المركزى عصب هام فى أى دولة، هو الذى يتحكم فى العملة والبنوك، القادر بأدواته النقدية على مواجهة مشاكل التضخم، جذب المستثمرين، وغيرها من الأمكانيات، لذا فإنه ومن المبادئ الهامة المتعارف عليها فى أى دولة أن البنك المركزى هو صاحب استقلالية تامة فى قرارته، لكن هذا لم يحدث فى تركيا.

تدخل أردوغان فى سياسات البنك المركزى حين بدأت العملة فى التأرجح ربيع هذا العام، ارتفع التضخم، فى هذه الحالة تلجأ البنوك عادة إلى رفع أسعار الفائد لكبح جماح التضخم، لكن أردوغان لم يوافق على هذا، بل خرج ليقول إن "الفائدة هى أم الشرور" وخلافا للمعهود طالب بتثبيت سعر الفائدة أو تخفيضها، كان هذا أمام الصحفيين فى مؤتمر عقد بلندن، أدرك الجميع ساعتها أن البنك المركزى ليس سيد قراره، خاصة أن اجتمعات متتالية لإدارة البنك المركزى تمت ولم تتخذ أى قرار بتثبيت سعر الفائدة، وهو ما نتج عنه فى النهاية خوف كبير للمستثمرين الأجانب.

العقوبات الأمريكية
لم تكن العقوبات الأمريكية الأخيرة التى تم فرضها على وزيرين كبيرين فى الحكومة التركية موجودة حين بدأت العملة فى الهبوط خلال بداية العام، لكن تصاعد قضية القس أندرو برانسون المعتقل فى تركيا الذى كان من المعتقد أن يتم الإفراج عنه فى خلال صفقة ثلاثية تفرج فيها اسرائيل عن الفتاة التركية المحتجزة فى سجونها ابرو أوزكان، مقابل أن تفرج تركيا عن القس أندرو برانسون.

بالفعل نفذت اسرائيل الشطر الخاص بها من الصفقة بطلب من لندن وأفرجت عن الفتاة، لكن محكمة تركية بدلا من أن تفرج عن القس المحتجز منذ عام 2016 بتهمة معاونة رجال حركة "الخدمة" التابعة لرجل الدين المعارض فتح الله جولن، وضعته تحت الإقامة الجبرية، وهو ما جعل الولايات المتحدة تستشيط وتفرض عقوباتها على الوزيرين التركيين.

العقوبات على الوزيرين التركيين ليست بحد ذاتها المشكلة، بل إن العقدة هى مزيد من العقوبات القادمة تجاه تركيا، مثل إنهاء الإعفاءات التى كانت تركيا تدخل بفضلها بضائعها إلى السوق فى الولايات المتحدة ، وهى تقدر بحوالى 1.7 مليار دولار.

بيرات البيرق.. رجل الأعمال المحظوظ
تشهد تركيا ازمة اقتصادية عميقة منذ فترة، وبدأت معالمها تظهر مع بداية العامة بانخفاض العملة وزيادة التضخم، فى تلك الأحوال تحتاج إلى رجال ذوى خبرة قادرين على إدارة دفة السفينة، حتى لو لم تحبهم كثيرا، لكن أردوغان اختار "أهل الثقة" على أهل الكفاءة، فعين بعد إعادة انتخابه فى يونيو الماضى، صهره البالغ من العمر 40 عاما بيرات البيرق فى واحد من أهم المناصب التى ستواجه الأزمة وهو وزارة المالية.

بيرات البيرق البالغ من العمر 40 عاما، ليس سوى رجل أعمال، ومدير تنفيذى لبعض الشركات الأمريكية، وفجأة هبط بالبارشوت على الحكومة، حيث عين وزيرا للطاقة فى عام 2015، ثم فجأة اصبح وزيرا للمالية، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عن خبرة الرجل ليتولى كل هذه المناصب؟، وهل كونه مجرد مدير تنفيذى فى إحدى الشركات بالولايات المتحدة يجعله قادرا على إدارة الاقتصاد التركى؟.

الديون غرق فى قارب نجاة
لسنوات طويلة استعانت الحكومة التركية بالدين الخارجى كمسكنات لأزماتها الداخلية، لكن هذه المسكنات سريعا ما انقلبت على جسد الاقتصاد المنهك، بحلول عام 2017 وصلت ديون الشركات التركية إلى 214 مليار دولار، أما الدين الاجمالى التركى فقد بلغ 453.2 مليار دولار، ومع وجوب سداد حوالى 181 مليار دولار فى عام واحد، بدأ القلق مما سيحل بالبلاد.

ازدادت المخاوف أكثر فأكثر من عدم القدرة على السداد، وبدأت بعض الشركات مثل أستالدى الإيطالية للإنشاءات وغيرها بالخطر، ومع تخفيض وكالة التصنيف الائتمانى فيتش تصنيف ديون تركيا إلى نظرة سلبية، بدأ الخروج الكبير للدولار سريعا من قبل المستثمرين الاجانب، ما سرع من شكل الانهيار.

عدو الجميع
بمرور الوقت ازداد اردوغان وقاحة، وأصبح أكثر إثارة للمشكلات مع دول العالم، خاصة بعد الانقلاب الفاشل فى يونيو 2016، بدأت المخابرات التركية فى تنفيذ عمليات خطف للمعارضين فى أكثر من 18 دولة على حسب تفاخر أردوغان نفسه، خاض اردوغان صراعا مع كل من المانيا، هولندا، فرنسا، الولايات المتحدة.

كل هذه المشكلات مع دول العالم جعلت رأس المال المتردد أصلا من الاقتراب من السوق التركية اكثر خوفا، بل مدعاة للهرب، خاصة مع تحول الحكومة لاتخاذ اجراءات اكثر قسوة واقل احتراما للقانون، انخفض رقم الاستثمار الاجنبى فى البلاد إلى اقل مستوى له منذ الازمة المالية العالمية فى 2008، فيما تسعى شركات أخرى للانسحاب من السوق المالى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق