الرهان على حصان خاسر.. لهذا السبب اختارت قطر «أردوغان» على حساب واشنطن

الخميس، 16 أغسطس 2018 02:00 م
الرهان على حصان خاسر.. لهذا السبب اختارت قطر «أردوغان» على حساب واشنطن
تميم وأردوغان
شيريهان المنيري

بدأت السياسات القطرية خلال الأشهر الماضية الأخيرة في إتخاذ طريق يبعدها يوم بعد يوم عن المصالحة مع دول المقاطعة العربية، فهي تقترب عبر مواقفها وتصريحات مسؤوليها في إتجاه تركيا وإيران، مبتعدة عن محيطها العربي ولاسيما دول الخليج.

ربما حملت الأزمة الكندية السعودية رسالة واضحة لدول الرباعي العربي وبالأخص المملكة العربية السعودية من قبل تنظيم الحمدين - حكومة قطر - بأن موقفها أصبح مستقلًا عن دول مجلس التعاون الخليجي، الذي أيد السعودية في موقفها تجاه كندا رافضًا تدخلها في شؤون المملكة الداخلية، فيما جاء الموقف القطري داعمًا لكندا.

اقرأ أيضًا: بعد الاعتراف بالأزمة.. خبير سعودي يكشف أهمية المبتعثين والأطباء السعوديين بكندا

وأعلنت الدوحة الأربعاء عن دعمها لتركيا في أزمتها الاقتصادية الكبيرة بسبب إنهيار سعر الليرة مقابل الدولار الأمريكي، إلى مستوى غير مسبوق؛ من خلال استثمارات تُقدر قيمتها بـ55 مليار ريال قطر، ما يُعادل 10 مليار دولار أمريكي. وذلك بعد أن توجه أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني إلى تركيا في زيارة عمل، إثر تصاعد وتيرة أزمة تركيا وخلافها مع الولايات المتحدة الأمريكية حيث اعتقال أنقرة للقس الأمريكي، أندرو برونسون، ما دفع واشنطن إلى إتخاذ اجراءات تجاه 2 من المسؤولين الأتراك، مع تلويحها بتصعيد الاجراءات.

اقرأ أيضًا: خبير أمني كويتي يفند لـ«صوت الأمة» كواليس الأزمة التركية والموقف الخليجي منها

تهديد غير مباشر

ويأتي توجه «تميم» إلى تركيا بعد حالة من الصمت، تسببت في غضب تركي بدا عبر بعض من وسائل الإعلام التركية الموالية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، منتقدة ذلك الصمت، وخاصة بعد ما قدمته تركيا من دعم لقطر منذ إعلان مقاطعتها من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في 5 يونيو من العام الماضي (2017).

اقرأ أيضًا: «ضربت الودع ملقيتش صاحب جدع».. هل تستمر قطر في دعم تركيا؟ (فيديو)

التقرب لأمريكا

وكانت قطر قد انحازت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بداية أزمتها متجاهلة في أوقات كثيرة محاولات الوساطة الكويتية في حل أزمتها، ومحاولات أشقاءها لاحتواءها مرة أخرى بداخل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. ولكن اختارت قطر على مدار الأشهر الماضية الجانب الأمريكي، والاستعراض بوجود قاعدة العديد العسكرية الأمريكية على أراضي الدوحة، مع إبرام إتفاقيات في مجال التعاون العسكري والدفاعي تقدر بمليارات الدولارات.

اقرأ أيضًا: قطر وتركيا وإيران.. هكذا مثل الـ«آيفون» كابوسًا للخونة الثلاث

حلف معزول

وبالتالي فإن الموقف القطري تجاه تركيا يحمل نوعًا من المقامرة في علاقاتها مع واشنطن مع التأكيد على تعنتها تجاه دول الرباعي العربي. كما يعكس ملامح انضمامها رسميًا لحلف جديد يتكون منها وتركيا وإيران، بديلًا عن كونها عضوًا في مجلس التعاون الخليجي.

أمر آخر ربما يؤكد على أن قطر الحمدين قررت أن تصبح عضوًا في هذا «الحلف الثلاثي المعزول» عن محيطه، وهو أن الدوحة قررت دعم أنقرة من خلال الاستثمارات، والتي من أبرز مجالاتها في تركيا، الملابس والمنسوجات، وتجميع السيارات، والحديد والفولاذ، والخضروات والفاكهة،... أي أغلب الصناعات والمنتجات التي أصبحت قطر تعاني في الحصول عليها من بعد مقاطعتها وإغلاق منفذ سلوى البري من قبل السعودية أمامها. والجدير بالذكر أن قطر كانت قد أمنت طريقة نقل البضائع والمنتجات من تركيا إليها منذ أغسطس من العام الماضي، ما انعكس من تصريح وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي في ذاك الوقت، بأن تركيا وإيران توصلا إلى اتفاق يعزز نقل البضائع برًا من تركيا إلى الموانئ الإيرانية، ومن ثم إلى قطر بحرًا، بحسب وكالة الأنباء التركية الرسمية «الأناضول».

اقرأ أيضًا: المصائب لا تأتي فُرادى.. إدراج زعيم «سرايا الأشتر» على قائمة الإرهاب الأمريكية صفعة جديدة لإيران

حصان خاسر

في هذا الخصوص يقول الأكاديمي الإماراتي، الدكتور عبدالخالق عبدالله: «لأكثر من 20 سنة وقطر تراهن على الحصان الخاسر، وها هي الآن تراهن على الظاهرة الأردوغانية التي هي على وشك الانفجار».

عواقب وخيمة

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»: «كانت قطر في ورطة حقيقة، وكان عليها أن تتخذ قرارًا صعبًا؛ هل ستقف مع الشريك الدولي - أمريكا - الغاضب من سياسات أردوغان أم ستصطف مع الشريك الإقليمي - تركيا - التي دخلت في مواجهة صعبة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب».

وتابع «عبدالله» بأن «قطر لم يكن أمامها مجالًا للحياد الذي يعني استدعاء غضب أنقرة وواشنطن معًا، وبالتالي حسمت الدوحة خيارها وعليها الآن أن تتحمل تبعات هذا الاصطفاف، وأعتقد أن الثمن سيكون باهظًا وصعبًا على قطر تحمله».

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا