أدوية تركية مُهربة أو مغشوشة.. هل يجب اتخاذ موقف جاد من خصومات الصيدليات؟

الإثنين، 20 أغسطس 2018 10:00 م
أدوية تركية مُهربة أو مغشوشة.. هل يجب اتخاذ موقف جاد من خصومات الصيدليات؟
أدوية

المستهلك العادي يفرح بأي نسبة خصم يمكن أن تُتاح على منتج يحتاجه، ربما لا يتوقف قليلا ليفكر في حقيقة الخصم وجدواه، بينما في بعض الحالات يجب أن تثير هذه الخصومات قدرا من الشكوك.
 
في قطاع الدواء تُحدد الشركات أسعار منتجاتها بسحب التكلفة والجدوى الاقتصادية، وتحدد هوامش ربح للصيدليات بشكل يضمن توفر المنتج بالسعر نفسه في كل الأماكن، هذا الأمر يجعل فكرة تطبيق خصم على الأدوية والمستحضرات الطبية فكرة غير منطقية ما لم تكن عامة وفي كل الأماكن، ومعنى مبادرة صيدلية أو سلسلة صيدليات بالأمر أنها ربما توفر الأدوية من مصدر آخر غير الذي تتعامل معه باقي الصيدليات. هنا يُثار سؤال مهم حول هذا المصدر وموثوقيته.
 
لجذب عدد أكبر من العملاء لها، ولزيادة ربحيتها، تقدم بعض الصيدليات خصم 10% على الفاتورة للدواء المصرى، و8% على الدواء المستورد، الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للتسعير الإجبارى للدواء فى مصر، وقانون مزاولة مهنة الصيدلة، ويفتح باب للشك حول مصدر جلب تلك الصيدليات للأدوية التى تروج لها بالخصم.

من جانبه أكد الدكتور على عبد الله، مدير مركز البحوث والدراسات الدوائية والإحصاء، على إزدواجية تلك الصيدليات التي تقدم خصومات بالتزامن مع ضعف الأرباح، قائلًا: «كيف لصيدلى يشكو من عدم تحقيق أرباح بصيدليته، ومع ذلك نجده يعلن عن خصم للتعاقد مع أى مؤسسات فى مشروعات العلاج، فى حين أن أفضل الخصومات مع شركات الأدوية تصل إلى 20%، أى أنها نسبة ليست كبيرة تسمح له بالتنازل عنها بالخصومات».

وأكد أن هناك تفسيرات عديدة لتقديم الصيدليات هذه الخطومات منها أن الدواء يصل لتلك الصيدلية بطرق غير شرعية أو ملتوية، وبالتالى يحصل على خصومات من الشركات قد تصل إلى 30%، أما الصيدليات التى تعلن عن تعاقدات وخصم فمن الممكن أنها تحصل على الدواء بشكل غير طبيعى، أو ليس من الشركات بشكل مباشر، في حين هناك تفسيرًا آخر يحتمل على إثره أن تكون هذه الصيادلة لديهم قدرة شرائية عالية، وبالتالى يحصلون على الدواء من شرائح كبيرة، ومن المتعارف أنه كلما زادت الشريحة الشرائية ارتفعت الربحية.

وأكد أنه ليس أى صيدلية لديها القدرة على تنفيذ خصوم بشكل طبيعي، إلا إذا كان صيدلى قليل الخبرة، محدود الذكاء، وكان لديه اعتقاد بأنه فى حال التنازل عن ربحيته، سيجلب زبائن أكثر لصيدليته، وإنما تلك الأمور بالخبرة تكشف أنه إجراء خاطئ، وغير قانونى، مشيرًا إلى أنه على نقابة الصيادلة، اتخاذ إجراءات ضد كل من يعلن عن خصم على الأدوية، مشيرا إلى أن القانون حدد أنه فى حال إجراء صيدلية لتعاقد، لابد من وجود النقابة كطرف ثالث فى هذا التعاقد، إلا أنه دائما ما لا يسمح بذلك.

الدكتور محفوظ رمزى، عضو مجلس نقابة الصيادلة الفرعية بالقاهرة، رئيس لجنة صناعة الدواء، ووافقه فى الرأى، تتطابق في الرؤي مع الدكتور على عبد الله، مؤكدًا أن الخصم على الأدوية ضد قانون مزاولة الصيدلة، حيث ينص القانون في مادته رقم 9 على منع المضاربة بين الصيدليات، مؤكدًا أن أي صيدلية تعلن عن خصم يمكن اعتبار ذلك عملية "غسيل أموال"، لأن خصم الصيدلى محدد وبالكاد الصيدليات تجلب مكسبها بصعوبة.

وتابع محفوظ أن الصيدلية التي لديها خصومات كبيرة تثير حولها الشكوك إما أنها تبيع دواء مهرب غير معلوم مصدره، كالأدوية التركية التى يتم الترويج لها فى السوق حاليا، رغم صعوبة خروجه من دولته، لتطبيقها نظام التأمين الصحى الشامل، مشيرا إلى أن سوق الدواء يحتاج إلى رقابة خاصة أن هناك أكشاك بدأت فى بيع الأدوية المهربة، وعيادات الأطباء التى تروج للأدوية المهربة أيضا.

نقيب الصيادلة الدكتور محى عبيد، أكد أن المنظومة الدوائية وقوانينها وإمكانياتها تحتاج إلى "النسف" وإعادة الهيكلة، مشيرا إلى ضرورة إصلاح المنظومة، ومحاربة بيع الدواء مجهول المصدر المغشوش والمهرب فى عيادات ومراكز الأطباء، مشيرا إلى أن النقابة ستتقدم بمقترح لعمل بروتوكول تعاون مع وزارة الصحة لمساعدة التفتيش الصيدلى فى محاربة الدخلاء على مهنة الصيدلة، والصيدليات التى تخالف آداب المهنة وتقدم خصومات على الدواء.

رئيس لجنة محاربة الدخلاء ، عضو مجلس النقابة العامة للصيادلة الدكتور أحمد هلال أكد هو الآخر أن خصومات الصيدليات تضر باقى الصيدليات، وبناءا على لائحة النقابة يتم إحالته للتحقيق فى النقابة العامة، ويتم تطبيق لوائح المهنة عليه.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق