أنقرة بين القمع وانهيار الاقتصاد.. 3658 دعاوى من أردوغان ضد المعارضين الأتراك

الإثنين، 20 أغسطس 2018 11:00 م
أنقرة بين القمع وانهيار الاقتصاد.. 3658 دعاوى من أردوغان ضد المعارضين الأتراك
اردوغان
كتب أحمد عرفة

لا تعاني تركيا فقط من أزمة اقتصادية طاحنة بسبب تهاوي عملة الليرة التركية، بل أيضا تتزايد معها معدلات الانتهاكات والقمع الذي تمارسه السلطات التركية، بأوامر من رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، مستغلا الصلاحيات الواسعة التي أصبح يتمتع بها بفعل التعديلات الدستورية الأخيرة.

الرئيس التركي، الذي لم يسمح بأي انتقاد لسياساته التي كانت سببا كبيرا في تفاقم الأزمة الاقتصادية، بل إن أوضاع حرية التعبير في أنقرة أصبحت في مستويات منخفضة بشهادة منظمات دولية.

الكاتب التركي أور ديرين، أكد في مقال له بصحيفة "أحوال تركية"، أن أحد الطرق التي يمكن أن يمكن القياس بها مدى حرية التعبير في بلد ما، هي النظر إلى الهجاء السياسي في ذلك البلد، ويكاد لا يكون لدى تركيا أي قناة للهجاء السياسي، حيث تدهورت حرية الإعلام والتعبير نتيجة لزيادة النزعات السلطوية الاستبدادية لدى الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث ما زال موقع زيتون، ومجلة أويكوسوس الأسبوعية السياسية الساخرة لديهما نشاط في مجال الهجاء السياسي، وإن كانت هناك دعاوى قضائية قد أقيمت ضد الأخيرة.

وأضاف الكاتب التركي، أنه يمكن توجيه الهجاء السياسي فقط في بيئة تكون فيها حرية تعبير، لكن من المستحيل أن يكون هناك تهويل للمشاكل التي تعاني منها تركيا فيما يتعلق بحرية التعبير والإعلام والإنترنت؛ فوفقا لتصنيف مراسلون بلا حدود لعام 2018، تحتل تركيا المرتبة 157 على مؤشر حرية الصحافة من أصل 180 دولة، كما أنه وفقا لتقرير فريدم هاوس في نوفمبر 2016، جرى تصنيف تركيا على أنها ليست حرة فيما يتعلق بحرية الإنترنت، واستجواب الناس، بل وحتى إلقاء القبض عليهم في بعض الأحيان، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ليس بالأمر الغريب في تركيا، حيث إنه عندما نشر طبيب صورا تشير إلى شبه بين أردوغان وشخصية جولوم في فيلم سيد الخواتم عام 2016، أحيل إلى المحكمة وصدر حكم ببراءته فقط بعدما استندت المحكمة في قرارها إلى شهادة خبير بأن جولوم كان شخصية طيبة.

وأوضح الكاتب التركي، أن الهجاء السياسي أمر لا يتساهل رجب طيب أردوغان وحكومته فيه، حيث رفع أردوغان دعاوى قضائية ثلاث مرات على الأقل خلال الفترة بين عامي 2005 و2018 ضد رسامي كاريكاتير متهما إياهم بإهانته، وبينما أسقطت المحكمة الدعوى التي رفعها عام 2005 لكون الفعل محل الدعوى يقع في نطاق حرية التعبير الفني، فإن أحدث قضية انتهت بصدور حكم إدانة، وذلك بعد أن عزز أردوغان سلطته وسيطر على القضاء بشكل أو بآخر، كما أنه في مايو 2018، جرى اعتقال مجموعة من الطلبة من جامعة الشرق الأوسط التقنية إحدى أبرز جامعات تركيا بسبب حملهم لافتة كانت تصور أردوغان كحيوان. وأعاد نواب من حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري حينها نشر الرسم ذاته احتجاجا على الاعتقال، وجرى توجيه الاتهام لهم أيضاً.

ولفت الكاتب التركي، إلى أن عدد الدعاوى القضائية التي أقيمت ضد أشخاص بسبب إهانتهم أردوغان توضح السبب في محدودية الهجاء السياسي في تركيا، حيث إنه وفقا لوزارة العدل، حتى يونيو 2017 أُحيل ثلاثة آلاف و658 شخصا للقضاء بسبب إهانة أردوغان، بينما أُحيل 46 ألفا و193 شخصا في المجمل إلى القضاء لإهانة تركيا أو المؤسسات التركية أو المؤسسات الحكومية التركية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق