تراجع المحامين في أزمة ضريبة الدخل.. بين الانتصار المزيف وأنصاف الحلول

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 11:00 م
تراجع المحامين في أزمة ضريبة الدخل.. بين الانتصار المزيف وأنصاف الحلول
نقيب المحامين ووزير المالية
علاء رضوان

تباينت ردود أفعال أعضاء الجمعية العمومية بنقابة المحامين بسبب ما وصلت إليه أزمة «ضريبة الدخل»، وذلك عقب تصاعد رفض المحامون للقرار الصادر من وزير المالية الدكتور محمد معيط بزيادة المبالغ المستحقة على ضريبة الدخل، المفروضة عليهم عند رفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم المختلفة، فى الوقت الذى أعلن فيه المحامون على قلب رجل واحد برئاسة النقيب سامح عاشور مطلع الأسبوع الجاري عدم تطبيقها، وقيام قطاع عريض من المحامين بالطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإدارى، إلا أن النقيب العام سامح عاشور تراجع عن قرار عدم التنفيذ.

فى التقرير التالى رصدت «صوت الأمة» محطات ومراحل تصاعد أزمة فرض الضريبة على المحامين، بعد إجتماع نقيب المحامين سامح عاشور ووير المالية الدكتور محمد معيط بوجود تعديل في الرسوم المستحقة بموجب اتفاق رسمى.

البداية

أزمة ضريبة دخل المحامين الجديدة، بدأت أحداثها فى غضون 11 أغسطس أى منذ 18 يوماَ تقريباَ عقب إجتماع نقيب المحامين سامح عاشور مع الدكتور محمد معيط، وزير المالية،  ذلك الإجتماع الذى أسفر عن الإتفاق بين النقيب والوزير، تجديد بروتوكول تحصيل الضريبة على القيمة المضافة، الموقع بين مصلحة الضرائب والنقابة، المتمثل فى طرح تحصيل الضريبة من خلال التحصيل الإلكترونى فى صورة دمغة مميكنة خاصة عند إقامة أى دعوى قضائية.   

40403699_1848215598598788_3228136645609914368_n

قرار مفاجئ

فى غضون 19 أغسطس الماضى، نشرت الجريدة الرسمية قرار وزيرالمالية الصادر بزيادة المبالغ المحصلة تحت حساب ضريبة المهن غير التجارية المستحقة على المحامين طبقًا للمادة 71 من قانون الضريبة على الدخل، وذلك عقب مرور 10 أيام تقريبا من إجتماع نقيب المحامين مع وزير المالية، الأمر الذى وصفه جموع المحامين بمثابة الصدمة والقرار المفاجئ، لدرجة أن المحامين خرجوا عن بكرة أبيهم  بعد صدور قرار وزير المالية الدكتور محمد معيط، ليتسألوا عن ما دار بين الوزير والنقيب العام منذ 10 أيام فى الإجتماع الذى عقد بينهما حتى يخرج وزير المالية بهذا القرار قبل عيد الأضحى بـ48 ساعة.  

زيادة ضريبة الدخل

المادة الأولى من قرار زيادة ضريبة الدخل على المحامين نصت على، أن تحصّل أقلام كتاب المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها ومكاتب ومأموريات الشهر العقاري المبالغ التالية تحت حساب الضريبة المستحقة على المحامين على الوجه التالي:

20 جنيها على كل صحيفة دعوى أو طعن أو محرر موقع من محام مقيد بجدول المحامين أمام المحاكم الإبتدائية.

50 جنيها على كل صحيفة دعوى أو طعن أو محرر موقع من محام مقيد بجدول المحامين أمام محاكم الاستئناف.

 100 على كل صحيفة دعوى أو طعن أو محرر موقع من محام مقيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض. 

اقرأ أيضا: في 5 أيام العيد.. «المحامين» تحشد أعضاءها للرد على قرار «ضريبة الدخل»

الأمر الذى المحامون حيث حدد القرار الوزاري رقم 530 لسنة 2005  قيمة هذه المبالغ في السابق بـ 5 جنيهات و10 جنيهات و15 جنيها، على الترتيب.

في اليوم التالي لقرار وزارة المالية الموافق 20 أغسطس، دعا مجلس النقابة العامة لاجتماع طارئ تقرر عقده السبت الموافق 25 أغسطس لبحث سبل رفض قرار زيادة ضريبة المحامين الجديدة.

بيان نقابة المحامين الصادر في 20 أغسطس أشار فيه سامح عاشور إلى رفض قطعي لزيادة الرسوم المستحقة، حيث قال نصا: أن النقابة ستتخذ في مسارين، أولهما التفاوض من أجل إنهاء تحصيل كامل الضريبة المستحقة على المحامي بفئات محددة وقطعية من المنبع، والثاني اتخاذ الإجراءات القانونية كافة للمنازعة في هذا القرار.  

201808250457395739

رد النقابة بحزمة قرارات

وفى اليوم التالى الذي انتظره المحامون للإطلاع على الإجراءات التى سيتخذها النقيب العام ومجلسه لإلغاء الضريبة الجديدة المفروضة على المحامين، وانتهى بالفعل الاجتماع بصدور عدة قرارات كالتالي:

أولا: الامتناع عن توريد أي رسوم أمام جميع المحاكم المعنية، فيما عدا الدعاوى المستعجلة أو المرتبطة بمواعيد إجرائية، وفوض المجلس نقيب المحامين في تحديد موعد بداية سريانه ونهايته وكذا وفي تحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية العامة للمحامين.

ثانيا: تكليف النقيب العام في التفاوض حول إعادة النظر في القرار محل الرفض والمتعلق بتحصيل ضريبة تحت حساب ضريبة الدخل وكذا في وضع الحلول النهائية لجزافية الضريبة على الدخل مع المحامين وذلك بتحصيل ضريبة قطعية ونهائية من المنبع.

ثالثا: تكليف لجنة قانونية من السادة المحامين المتخصصين في دعاوى الضرائب والإدارية ومنازعاتها أمام المحاكم لتقديم الرأي وتحديد السبل والإجراءات والطعون الواجب اتخاذها.

رابعا: دعوة النقابات الفرعية لعقد جمعيات عمومية في دائرة كل نقابة واستطلاع رأيها فيما اتخذ من إجراءات من قبل النقابة العامة وما يجب اتخاذه من مواقف وإجراءات.

خامسا: مجلس النقابة في حالة انعقاد دائم ومستمر حتى انتهاء الأزمة.   

اقرأ أيضا: المحامين على صفيح ساخن.. هل تسببت ضريبة الدخل في الوقيعة بين النقيب وأصحاب «الروب الأسود»؟

أول طعن على القرار

 فى يوم السبت الموافق 25 أغسطس، تلقت أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، أول طعن من عدد من المحامين للمطالبة بوقف قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 2018 الصادر بزيادة الضرائب المحصلة عند قيد الدعاوى القضائية.

الطعن تقدم به من كل من: «عمرو عبد السلام، وحميدو جميل، ووحيد الكيلانى، ومحمد نور، و محمد جمال الدين أبو زيد»، حيث اختصم الطعن الذى حمل رقم 57778 لسنة 72 كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ونقيب المحامين بصفتيهما، أن القرار مخالف للقانون والدستور. 

download

رد مصلحة الضرائب

عقب انتهاء مجلس النقابة من اجتماعه وصدور القرارات وتقديم أول الطعون، أصدرت مصلحة الضرائب بيان أعلنت فيه التزامها بتطبيق جميع القوانين الضريبية بمنتهي العدالة والشفافية من أجل تحصيل حقوق الخزانة العامة من الإيرادات الضريبية من جميع المواطنين بما فيها المحامين.

وأكد أعضاء مجلس نقابة المحامين أن النقيب العام يرفض تطبيق الضريبة الجديدة على المحامين، وأنهم بصدد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء قرار وزير المالية.

وفوجئ المحامون في اليوم التالي بتطبيق الضريبة الجديدة عليهم في محاكم مختلفة بمحافظات الجمهورية، ما أشعل غضبهم تجاه النقيب العام الذي أكد على عدم تطبيق القرار.

تخفيض ضريبة الدخل على المحامين

وبالأمس، أصدر سامح عاشور بيان بثته وسائل الإعلام حول اتفاق عقده مع وزارة المالية في لقاء جمعهما، تضمن البيان تراجعه عن رفض تطبيق الضريبة، والحديث عن تخفيض جزء من قيمتها  كالتالي: 15 جنيها على كل دعوى أمام المحاكم الابتدائية بدلا من 20، و25 جنيها على كل دعوى أمام محاكم الاستئناف بدلا من 40، و100 جنيه على كل دعوى أمام محكمة النقض وهو نفس المبلغ المقرر سلفا.   

محمد معيط

تعليق المحامين

وعقب صدور بيان النقيب سامح عاشور بالوصول إلى إتفاق مع وزير المالية علق المحامين على الأمر حيث أكد ناصر ربيع، عضو الجمعية العمومية، على أن زيادة الدخل المستحق أو نقصه من ضرائب أو رسوم لا يكون إلا بقانون 38 من الدستور وبعد نشرة بالجريدة الرسمية 225 من الدستور، أما بالنسبة  لقرار وزير المالية رقم 381 لسنة 2018 يُعتبر باطلاَ لمخالفته للدستور والتفويض التشريعي ورفعه المستحق إلي 20 و 50 و100 فقد تم نشره بجريدة الوقائع. 

اقرأ أيضا: بعد انشقاقه عن نقيب المحامين.. محب مكاوى بين الانتقاد والقانون

 ووفقا لـ«ربيع» فى تصريح لـ«صوت الأمة» إذن عن تعديل هذا القرار المخالف بقرار آخر مخالف لابد من نشر القرار المخالف أيضاَ بجريدة الوقائع وليس اجتماع مع فلان أو مع معالي النقيب

وتساءل هل دعاوي صحة التوقيع معفاة .. وهل جميع الدعاوي التي تقام أمام المحاكم الجزئية معفاة وهل الجنح المباشرة معفاة أم سيتم تقدير الضريبة عليها علي درجة قيد المحامي الموقع علي صحيفتها؟، مطالباَ النقيب العام بالرد على ذلك لأن الاتفاق به قصور.

فيما يرى مينا جوزيف، عضو الجمعية العمومية، أن هناك قطاع عريض من المحامين يؤكد على إنتصار النقابة فى معركة «ضريبة الدخل» ولكن الحقيقة غير هذا تماما، الحقيقة كما وردت فى تصريحات النقيب ونشرها الاستاذ كمال مهنى عضو مجلس النقابة العامه تختلف تماما عما يتم تداوله.

الأمر-بحسب «جوزيف» فى تصريحات صحفيه، هو أن وزارة المالية والنقابة العامة عجزتا عن تنفيذ تحصيل ضريبة القيمة المضافة من المحامين، فقام وزير المالية بإصدار القرار رقم 530 لسنة 2018 والخاص برفع قيمة المبالغ التى يتم تحصيلها تحت حساب الضريبة، وهذا كان هذا بعد اجتماع النقيب بوزير المالية بأسبوع وتوقيع بروتوكول جديد لكيفية تحصيل تلك الضريبه المضافة. 

download (1)

ضريبة مضافة مطعون عليها بعدم الدستورية فما كان للنقيب العام أن يوافق عليها و الأغرب أنه يقوم بتوقيع بروتوكول لتحديد كيفية تطبيقها، قرار صادر مطعون عليه والنقيب العام ببساطة شديدة يتناقش مع من اصدره لتغييره، وينشر أن القرار سيتم تغييره بطريقة غير قانونية.  

بينما خرج محمود حمدى، المحامى وعضو الجمعية العمومية، ليدافع عن موقف النقيب العام بقوله: « فى البداية كنا رافضين الضريبة لأنها مخالفة للدستور والقانون وكان الإرتفاع كبير وكانت مرهقة وتشكل عبأ علي المحامين، إلا أن  النقيب العام سامح عاشور توصل لتخفيف العباء من علي كاهل المحامين هذا التخفيف لا يمنع أحد من الطعن علي القرار كونه مازال غير دستوري وغير قانوني هل كان مطلوب أن يظل القرار كما هو وننحت في الصخر لحين الفصل فيها المحامين أكثر الناس دراية ببواطن الأمور انتم تعلمون أن الدولة فى الظروف الراهنة الأن لا يمكن التصادم معها».

وتابع: «هذا هو حديث العقل والحق دون أي حسابات لقد القي النقيب العام الكرة في ملعبكم وملعب الفرعية فهل تحرك أحد وقدم حلول أو اقترحات سوي نقابة فرعية وحيدة عفوا ودون أي مزايدات وبطولات كاذبة لا تتجوز حدود صفحات الفيسبوك ما فعله النقيب العام يستحق الثناء والشكر تصرف حكيم وكسب أرض في معركة قد تطول في المحاكم فلتطول ولكن مع تخفيف الضرر».  


 

 

 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق