رقص ورياضة ودبلوماسية.. هكذا تراوغ روسيا العقوبات الاقتصادية الأمريكية

الأحد، 02 سبتمبر 2018 08:00 م
رقص ورياضة ودبلوماسية.. هكذا تراوغ روسيا العقوبات الاقتصادية الأمريكية
الرئيس الروسى بوتين

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، العقوبات الاقتصادية سلاحا رادعا ومفضلا فى التعامل مع الدول التى تريد تقويضها، إلا أن الأمر لا يبدو مؤثرا فى الجانب الروسى، بل إن التحركات الروسية -سياسيا واقتصاديا- تجعل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها هى والعدم سواء، وظهر ذلك للعالم بحضور الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، حفل زفاف كارين كينسيل، وزيرة الخارجية النمساوية، حيث كان ضيف شرف الحفل.

 

ورغم أن حضور بوتين للحفل كان لقطة طريفة، إلا أنه حمل دلالات سياسية كبيرة، منها أن روسيا توجه رسالة للولايات المتحدة تقول: «مازال لدينا الكثير من الأصدقاء»،  خاصة داخل أوروبا، وأعضاء بالاتحاد الأوروبى، ما يوضح انقسام الكتلة الأوروبية حول الروابط مع روسيا، ومدى صرامة المواقف ضدها، ليس بسبب التحالفات السياسية فقط، بل يذهب إلى الاعتماد الأوروبى على الغاز الروسى، خاصة فى الشتاء، وكان الرئيس الأمريكى ترامب تحدث حول هذه النقطة بكل صراحة.

بوتين فى حفل الزفاف
 

كانت الدعوة الخاصة لحضور الحفل سلاحا قويا فى يد بوتين، لإرباك حسابات «أنجيلا ميركل» التى التقى بها فى نفس اليوم بعد الحفل، ورغم تأكيدات «فيينا» أن دعوات الحفل أمر لا علاقة له بسياسة الدولة، إلا أنه بحسب «فاينانشال تايمز» فإن الموقف أكد وجود أصدقاء لروسيا بالاتحاد الأوروبى بجانب المجر وإيطاليا واليونان، رغم خلاف اليونان الحالى مع موسكو.

يذكر أيضا، أن تنظيم كأس العالم جلب استثمارات كبيرة، وساهم فى رفع معدلات السياحة بشكل غير مسبوق فى روسيا، فضلا عن استضافة موسكو العديد من القادة السياسيين خلال فترة تنظيم بطولة كأس العالم، والتى كانت فى مضمونها عبارة عن رسالة قوية تؤكد أنه لا يمكن تجاهل روسيا.

فيما ظهرت قبل يومين، نقاط الضعف الخاصة بالموجة الجديدة من العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا، والتى تم توقيعها هذا الأسبوع، فإن كانت تلك العقوبات تستهدف تقليص التعاون الدولى مع موسكو، فإن روسيا لا تزال شريكا لدول كبرى بجانب دول أوروبا مثل «الهند» التى تتعاون عسكريا مع روسيا فى العديد من المشروعات، وأنتجت من قبل أسلحة مشتركة مع الجيش الروسى.

S - 400
S - 400

 

وفى هذا الصدد، أكدت وكالة «رويترز» أن الهند لا ترى أن العقوبات الأمريكية تجاه روسيا تسارى على صفقة شرائها المنظومة الصاروخية «S-400» من موسكو، والتى تسبب صداعا لأمريكا، خاصة بعدما حذر خبراء عسكريين من أنها قد تسحب نسبة كبيرة من سوق صفقات السلاح التى تسيطر عليها أمريكا، حتى تركيا تحدت أمريكا لشراء المنظومة الصاروخية الروسية، رغم أن الجيش التركى يعتمد على السلاح الأمريكى، فماذا يمنع دول أخرى من تحدى عقوبات أمريكا إذا كان البديل موجود.

الذهب الروسى
الذهب الروسى

فيودور لوكيانوف محرر الشئون الروسية بـ«جلوبال أفيرز»، يقول إن الدول الأوروبية قد توجه رسالة لروسيا بأن العقوبات سيتم رفعها لو غيرت مواقفها وسياستها فى بعض الأمور مثل موقفها من أوكرانيا، إلا أن أمريكا تبدو وكأنها الدولة الوحيدة التى تفرض العقوبات يمينا ويسارا، موضحا: «لو أرادت موسكو إقناع واشنطن بتغيير سلوكها بما يكفى لرفع العقوبات، سيكون علينا تغيير جميع سياستنا الخارجية، والاعتراف بالخطأ، ومن ثم الاستسلام».

محرر الشئون الروسية بـ«جلوبال أفيرز»، يشير أيضا إلى أن أمريكا تضع شروطا لا يمكن أن تقبلها موسكو، لرفع العقوبات عنها، مثل التخلى عن القرم، والسماح بدخول مفتشين على أرض روسيا فى نوفمبر المقبل، للتأكد من عدم استخدامها أسلحة كيماوية، فضلا عن التهديد بإجراءات عقابية أخرى مثل حظر الاستثمار بقطاع الطاقة فى روسيا، لذلك لا تظهر موسكو ضعفا أمام العقوبات الغربية.

وبحسب تقرير لـ«كريستيان ساينس مونيتور» فإن روسيا تتجه لتخزين الذهب، وأن البنك المركزى الروسى تخلص من معظم السندات الدولارية التى تقدر بنحو 85 مليار دولار، مشيرا إلى أن الدخل الروسى عاد للزيادة مرة أخرى، مرجعا ذلك إلى ارتفاع البترول مرة أخرى، وعكس التقارير الأمريكية، فإن الاحتياطى الأجنبى الروسى مازال قويا إذ يقدر بنحو 450 مليار دولار.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق