بعد زيارة بوتين لبرلين.. هل تستعيد روسيا مكانتها العالمية بإجماع دولى؟

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 07:00 م
بعد زيارة بوتين لبرلين.. هل تستعيد روسيا مكانتها العالمية بإجماع دولى؟
بوتين وميركل
بيشوى رمزى

 
يبدو أن الزيارة التى قام بها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى العاصمة الألمانية، السبت الماضى، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين روسيا ودول أوروبا الغربية، والتى تمثل لعقود طويلة، بالإضافة إلى كونها خصوم لموسكو، حلفاء أمريكا التقليديين، خاصة وأن ألمانيا، ومستشارتها أنجيلا ميركل، يعدان أكثر الأصوات المناوئة للدور الروسى، فى ضوء التحالف الذى جمعهما بالإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما، والذى تبنى مواقف معادية لروسيا فى العديد من القضايا الدولية.
 
إلا أن توقيت الزيارة، والتى تتزامن مع توتر غير مسبوق بين واشنطن وحلفائها التقليديين فى أوروبا، يمثل فى ذاته انعكاسا للنفوذ الروسى المتنامى فى العديد من مناطق العالم، وبالتالى فلا يجوز تجاهلها عند التعامل مع العديد من القضايا، وعلى رأسها الأزمة السورية، والتى طغت على المحادثات بين الجانبين، بالإضافة إلى حاجة ألمانيا الملحة لتطوير الشراكة الاقتصادية مع موسكو فى المرحلة الراهنة، وهو ما بدا واضحا فى الدعوات التى تبناها مسئولون ألمان لروسيا بفتح أسواقها أمام التجارة الأوروبية، لتعويض الخسائر الناجمة عن الإجراءات الجمركية التى اتخذها ترامب بصددهم.
 
رسائل بوتين
 
زيارة بوتين إلى برلين ربما لم تسفر عن اتفاقات محددة، إلا أنها حملت فى طياتها رسائل عميقة، أبرزها أن روسيا لم تعد منعزلة عن العالم الخارجى، رغم العقوبات الأمريكية، كما أنها تساهم بصورة كبيرة فى تعزيز مكانتها فى العديد من القضايا خاصة فى سوريا، والتى تعد موسكو هى الفاعل الأكبر بها، بالإضافة إلى سعيه إلى استغلال حالة الشقاق التى ضربت المعسكر الغربى لدعم المصالح الروسية فى المرحلة الراهنة.
 
وهنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت روسيا قادرة على ملء الفراغ الناجم عن تخلى الولايات المتحدة عن حلفائها فى أوروبا، وبالتالى كسب مزيد من النفوذ هناك بما يخدم الوضع الدولى أو الاقتصادى للدب الروسى، أو على الأقل مؤهلة للقيام بدور دبلوماسى من شأنه فرض الرؤى الأمريكية الروسية المشتركة حول العديد من القضايا الدولية، بما يسمح بتحقيق إجماع دولى حول أهداف موسكو فى مختلف القضايا المحورية فى مناطق مختلفة من العالم.
 
قواسم مشتركة
 
وعلى الرغم من الخلافات المعلنة بين روسيا والولايات المتحدة، والتى تجلت فى أبهى صورها مع القرار الأمريكى بفرض عقوبات جديدة على موسكو على خلفية ما يثار حول تورطها فى تسميم العميل الروسى سيرجى سكريبال والذى يعيش فى بريطانيا، إلا أن الواقع لا يبدو كذلك، خاصة وأن ترامب التقى بوتين فى قمة هلسنكى قبل أيام قليلة من القرار، كما دعاه كذلك لزيارة واشنطن، بالإضافة إلى أن قضية سكريبال لم تشكل أولوية كبيرة منذ بدايتها فى مارس الماضى، حيث تخلت واشنطن عن زمام المبادرة، فى التعامل مع موسكو على خلفية هذه القضية، وهو ما يثير الشكوك حول حقيقة الخلاف الأمريكى الروسى.
 
لعل العقوبات الأمريكية على موسكو قد جاءت لدحض الاتهامات التى طاردت ترامب، منذ قمة هلسنكى فى الداخل الأمريكى، والتى وصلت إلى حد العمالة لموسكو، فى سابقة ربما لم يواجهها أى رئيس أمريكى فى التاريخ، إلا أنها فى الواقع لم تغطى على العديد من القواسم المشتركة بين إداراتى ترامب وبوتين، وعلى رأسها موقفهما المناوئ للاتحاد الأوروبى والناتو، بالإضافة إلى اتفاقهما على الحاجة إلى علاقات أكثر قوة للتعامل مع العديد من القضايا الخلافية، وهو ما يعكس أن روسيا تعد بمثابة طرفا موثوق به، على الأقل من الجانب الأمريكى، للقيام بدور ملموس فى المرحلة المقبلة سواء مع الحلفاء المارقين فى أوروبا أو الشرق الأوسط.
 
إجماع دولى
 
الاتفاقات الأمريكية الروسية لا تقتصر على نظرتهما المتدنية للتحالف، والمعروف منذ حقبة الحرب الباردة بـ"المعسكر الغربى"، وإنما تمتد إلى رؤيتهما للأوضاع فى الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالأزمة السورية، فعلى الرغم من الانتقادات الروسية المعلنة للعقوبات على تركيا وإيران، إلا أن القرارات الأمريكية ربما تفتح الباب أمام رضوخ القوى الإقليمية للهيمنة الروسية فى سوريا، فى ظل الإصرار الروسى على انسحاب إيران من سوريا، وكذلك توقف تركيا عن دعم الميليشيات المتطرفة فى المدن السورية.
 
وبالتالى فإن زيارة بوتين لبرلين تمثل محاولة صريحة للحصول على دعم أوروبا الغربية للدور الروسى فى سوريا، وخططها المستقبلية ليحظى الدور الروسى فى الساحة السورية على إجماع دولى، خاصة وأن دول الاتحاد الأوروبى تشارك واشنطن وموسكو قلقهما جراء الدور المشبوه الذى تلعبه طهران أنقرة هناك فى المرحلة الراهنة، وبالتالى فيمكنها فرض نفسها كقوى دولية بإجماع دولى.
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق