«لم الشمل والمشورة الأسرية».. هذا ما تفعله المؤسسات الدينية لمواجهة الطلاق

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018 11:00 ص
«لم الشمل والمشورة الأسرية».. هذا ما تفعله المؤسسات الدينية لمواجهة الطلاق
الإمام الطيب والبابا تواضروس
كتب محمد أسعد

 

تزايدت نسب الطلاق والخلافات الزوجية في مصر، بشكل كبير، فيما تحاول المؤسسات الدينية، تقديم ما لديها من فتاوى ونصح وإرشادات للتقريب بين الأزواج، وتأهيل المقبلين على الزواج، سواء من قبل الأزهر الشريف ودار الإفتاء والكنيسة.


«لم الشمل» الأزهري

في أبريل 2018، دشن الأزهر الشريف وحدة «لم الشمل»، التي تسعى إلى الحد من انتشار ظاهرة الطلاق، وتقليص معدلاته، ولم شمل الأسر التي تعاني من خلافات أو أزمات، معتمدة في ذلك على تقارير وإحصائيات دقيقة حول أسباب الطلاق ومعدلاته والفئات العمرية الأكثر تعرضًا له وخريطة انتشاره جغرافيا، كما تسعى الوحدة، من خلال منصاتها الإلكترونية ورسائلها الإعلامية والتوعوية، إلى زيادة الوعي بقيم المودة والتماسك الأسري.

وتقوم آلية عمل الوحدة على تلقي اتصالات هاتفية من أصحاب المشكلات على الرقم (19906)، وأخذ بيانات المتصل، وبيانات الطرف الآخر، سواء كان الزوج أو الزوجة، ثم يبدأ أعضاء الوحدة على الفور في محاولة الصلح بينهما، عبر الهاتف، وفي حالة عدم الاستجابة هاتفيًا تبدأ الخطوة الثانية وهي الزيارة الميدانية ويتم خلالها التنسيق مع الزوج وأهله والزوجة وأهلها بعد الوقوف على أسباب الخلاف، وإرسال ثلاثة أو أربعة من أعضاء الوحدة للقاء الطرفين، وفي بعض الحالات أمضى أعضاء الوحدة أكثر من 12 ساعة متصلة في جهود مضنية للصلح.

وتضم الوحدة ستة مفتين، ثلاثة من الرجال وثلاث من النساء، يتلقون الاتصالات الهاتفية الخاصة بأصحاب المشكلات، وتخصص الوحدة مندوبًا لكل محافظة من محافظات الجمهورية من أعضاء مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، بجانب عضو بالوحدة من أبناء المحافظة التي بها المشكلة، لكونه الأكثر دراية بأحوال وعادات وتقاليد المحافظة، بالإضافة إلى واعظ من وعاظ الأزهر في المحافظة، وفي بعض الحالات يتم الاستعانة بعضو من قطاع المعاهد الأزهرية ليصل العدد إلى أربع.

ومن بين الأساليب المتبعة داخل الوحدة في الصلح بين الزوجين المتخاصمين، تشمل إجراء محاكاة لأسباب الخلاف بين الزوجين، فيقوم أحد الأعضاء بعرض أسباب الخلاف من وجهة نظر الزوجة، ويقوم عضو آخر بعرض أسباب الخلاف من وجهة نظر الزوج، وذلك في حضور الزوجين وأهلهما، ثم يقوم أعضاء الوحدة بعرض الحلول، وبهذه الطريقة يظهر للزوجين الأسباب الحقيقية للخلاف.

وسبق وأعلن الأزهر عن نجاح الوحدة في في إنهاء أكثر من (490) خلافًا أسريًا، كاد بعضها يقضي على مستقبل أسرة كاملة، بل إن بعض الخلافات وصل بالفعل إلى الطلاق، لكن المفتين العاملين في الوحدة نجحوا في «لم الشمل» مرة أخرى.

وفي حديثه الأسبوعي، قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن المشكلة ليست في قوانين الأحوال الشخصية ولا في أحكام الشريعة، بل المشكلة في الأزواج غير المؤهلين الذين تقودهم نزوات شخصية وأغراض خاصة، وحروب ما كان لها أن تقوم بين عائلتين وبين الأب والأم أو الزوج والزوجة، فما الذي يمنع قائد السفينة وهو الزوج حتى لو سلمنا أنه مظلوم، من أن يتفق مع الزوجة اتفاقا هادئا؟ فحتى الغرب الذي يصرخ البعض مطالبين بالاقتداء به تتم عندهم عملية الانفصال أو الطلاق في جلسة بين الاثنين، وبعد الطلاق لا تتحول علاقتهم إلى حرب، وفي هذا المقام أود أن أشير إلى أننا لسنا مع طرف على حساب طرف آخر.


مبادرة حماية الأسرة المصرية

وعقد الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة مبادرة لتدشين حملات إلكترونية للنهوض بدور المرأة، ودورات أخرى للمقبلين على الزواج بعدة لغات، كما نظم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ندوة حوارية حول «المرأة بين إنصاف الإسلام وظلم جماعات الاٍرهاب»، مؤكدًا أن الإسلام الذي أنصف المرأة بريء من الأفعال المشينة التي تقوم بها الجماعات المتطرفة، التي تقول وتفعل ما لا أصل له في دين، ولا أساس له في عرف أو قانون، وأن ما تمارسه الجماعات الإرهابية من داعش وأخواتها بحق النساء لهو جريمة لم يشهد التاريخ الإنساني مثيلًا لها من قبل؛ إذ لم تكتف تلك الجماعات بالاختطاف القسري والانتهاكات، بل جعلت تستغلّ هؤلاء النساء بصور بشعة وأشكال غاية في الوحشية.

وأطلق الأزهر الشريف حملة شارك فيها مجمع البحوث الإسلامية والمجالس العلمية بأروقة الجامع الأزهر تحت عنوان:« الحياة الزوجية حقوق وواجبات» جابت المراكز والقرى والنجوع، مع التركيز على المحافظات التي تكثر بها حالات الطلاق، وذلك بالتنسيق مع المجلس القومي للمرأة. كما تم تخصيص خطب الجامع الأزهر خلال شهر مارس 2017 م لموضوعات مثل: النساء شقائق الرجال، وعاشروهن بالمعروف، العفو بين الزوجين الفضيلة الغائبة.


وحدة الإرشاد الأسري

وقامت دار الإفتاء المصرية، بإنشاء وحدة الإرشاد الأسري لحماية الأسرة المصرية، والحفاظ على ترابطها تحت رعاية الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، وقالت إنها تؤمن بدورها ومسئوليتها الاجتماعية أنها لا يجب أن يقف عند مجرد بيان الحكم الشرعي في مسائل الطلاق؛ بل يجب أن يتعدى هذا الإطار بحيث تسعى لاستثمار مكانتها في قلوب منخفضي التوافق الزواجي المقبلين على الطلاق، وخاصة أنهم اختاروا بأنفسهم اللجوء إليها، وذلك بالسعي إلى محاولة فهم أسباب ودوافع نشوء وتعاظم الرغبة في إنهاء العلاقة من أحد الطرفين أو كليهما، وتبصير الطرفين بطبيعة العوامل المسئولة عن تصاعد تلك الرغبة، وحث كل طرف على تفهم وجهة نظر ودوافع الطرف الآخر حتى يتمكن من تقييم الموقف بصورة أكثر موضوعية؛ ووضع العديد من البدائل والآليات التي تمكنهم من التعامل مع تلك المشكلات بصورة أكثر موضوعية على النحو الذي يمكنهم من التغلب عليها.

وتعتمد وحدة الإرشاد الأسري في سبيل تحقيق أهدافها على مجموعة من الخبرات والكفاءات المختلفة التي تشمل الجانب الشرعي، والنفسي، والاجتماعي، والمهاري؛ لتستوعب بذلك التنوع كافة جوانب العلاقة الأسرية وما يحيط بها من مشكلات تحتاج إلى تحليل علمي دقيق لفهم الأسباب والدوافع والوصول إلى العلاج المناسب.

وقالت دار الإفتاء، إنه من بين دواعي الاهتمام بمشكلة الطلاق، حيث تشير الإحصاءات الخاصة بنسب الطلاق في مصر إلى أنه بلغ معدلات أقل ما يوصف بها أنها مثيرة للقلق، وفق البيانات الخاصة بمعدلات الطلاق من واقع إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كما أن الطلاق يجب أن ينظر إليه بوصفه قضية أمن قومي، ولا غرو في ذلك فكما أن الخلية هي المكون الأساسي للجسم البشري كذلك فإن الأسرة هي الخلية الأساسية للجسد المجتمعي، وبناء عليه فإن أي خلل يطرأ على هذه الخلية سيؤثر في بقية مفردات المنظومة المجتمعية.

وأضافت الإفتاء، أن حجم خطورة أية ظاهرة نفسية اجتماعية يتوقف على حجم الأضرار المباشرة لها على أطرافها فضلا عن الآثار غير المباشرة لها، فعلى سبيل المثال حين نطبق ذلك التصور على ظاهرة الطلاق سنجد أنها تمارس آثارا مباشرة على أطرافها، «الزوج والزوجة والأبناء»، سواء كانت ذات طابع مادي أو نفسي أو اجتماعي، فضلا عن أنها مسئولة جزئيا عن تفريخ ظواهر نفسية أخرى ذات آثار مجتمعية ضارة من قبيل تفشي ظاهرة إدمان الشباب المصري للمخدرات والمواد النفسية بأنواعها المختلفة، والانحرافات الجنسية، والتأخر الدراسي، والتطرف الفكري.

كما أن العلوم النفسية والاجتماعية المعاصرة تسعى إلى حل المشكلات التي تواجه الأفراد والأسر والمؤسسات والمجتمعات؛ ومن هذا المنطلق فإنه حري بنا توظيف هذه العلوم لخدمة مجتمعنا، وحل المشكلات التي تواجهه لتخفيف معاناة مواطنينا.

وأصدرت كشف حساب قالت فيه إنه قامت اللجنة بعقد لقاءات مع خمسة وتسعين حالة (95)، وذلك عبر المدة من 28-2-2017 م إلى 20-8-2017م، وتمتد الجلسة من ساعة إلى ساعتين تبعا لحاجة الأطراف وطبيعة الموضوعات المطروحة وأهمية التعمق في العديد من التفاصيل المرتبطة بها.


الكنيسة تواجه بالمشورة الأسرية

وعممت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، شرط الحصول على دورات المشورة الأسرية كمسوغ رئيسي لإتمام عقود الخِطبة بالكنائس الموزعة على مستوى الجمهورية، وذلك تطبيقًا لقرار المجمع المقدس وهو الهيئة العليا فى الكنيسة، الذى أقر هذا التعديل العام الماضي.

وتتضمن دورات المشورة الأسرية موضوعات متعددة منها سيكولوجية الرجل والمرأة والحوار الزوجي الناجح وشريعة الزواج الواحد وقوانين الأحوال الشخصية، بالإضافة إلى محاضرة الجنس من الناحية الطبية والفحص الطبي قبل الزواج وهى المحاضرات التي تستعين الكنيسة بأطباء نساء وولادة متخصصين لشرحها، بالإضافة إلى الأطباء النفسيين وخبراء علم النفس.

وخضع نظام دورات المشورة الأسرية في الكنيسة من قبل إلى نظام اللامركزية بين الإيبراشيات، فالمجمع المقدس يضع القواعد العامة ويترك للأسقف المسئول مهمة التطبيق، ففى بعض الإيبراشيات مثل المحلة الكبرى ألزمت الكنيسة المقبلين على الزواج على حضور كورسات المشورة، مثلما تلزمهم بعدد معين من المحاضرات وإلا لن يتم السماح لهم بدخول الامتحانات.

لكن إيبارشيات أخرى، مثل إيبارشية «شبرا الشمالية» سهّلت على رعاياها الأمر بطرح كورسات مشورة إلكترونية عبر «فيسبوك» و«سى دى»، حيث يقوم الشخص بمشاهدة محاضرات محددة على موقع الإيبارشية، وبعد شهر يتقدم للامتحان الشفوى والتحريرى، وإذا نجح بنسبة أكثر من 70% سيحصل على شهادة تفيد حصوله على «كورس مشورة الارتباط»، على أن يتقدم الشخص بتسجيل بياناته فى الاستمارة المعدة لذلك والمتوافرة فى كل كنائس شبرا الشمالية، ويدفع الرسوم ويقدم صورة من الرقم القومى، وسيحصل على كشف بأسماء المحاضرات والـ «سي دي»، وبعد شهر من استلام الاستمارة سيتم إبلاغه بميعاد الامتحان.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق