بعد حكم إعدامات رابعة.. كيف صدّق مفتى مصر على إعدام مفتى جماعة الإخوان ومرشدها؟

السبت، 08 سبتمبر 2018 06:00 م
بعد حكم إعدامات رابعة.. كيف صدّق مفتى مصر على إعدام مفتى جماعة الإخوان ومرشدها؟
عبدالرحمن البر ومفتى مصر
علاء رضوان

«مفتى جماعة الاخوان»..ذلك اللقب الذى نافس عليه عدد كبير من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي تضم مجموعة كبيرة من شيوخ الأزهر الشريف تلك المؤسسة الدينية التى تحترمها الأمة العربية والإسلامية لدرجة تصل إلى تقديس المؤسسة. 
 
جماعة الإخوان تمكنت من استقطاب عدد كبير من مشايخ الأزهر ليكونوا ضمن قيادات الإرهابية، إلا أن لقب «مفتى الجماعة» تمكنت شخصية وحيدة من الحصول عليه، حيث كانت الجماعة حريصة كل الحرص من تمرير «اللقب» لأحد العناصر «القطبية» نسبة إلى سيد قطب، المنظر الأول للجماعة. 
 
الشخصية التى استطاعت الحصول على ذلك اللقب يدعى «عبدالرحمن عبدالحميد أحمد البر»..هو تلك الشخصية الشهيرة صاحبة لقب «مفتى الجماعة»، وهو أحد أعضاء مكتب الإرشاد بالجماعة، ورغم أن اللقب حينما يقع على مسامعك تتخيل أن صاحبه علامة زمانه ونابغة عصره في المسائل الفقهية، وأن مسألة احترام وحرمة بيوت الله لها قدسيتها، إلا أن محكمة جنايات جنوب القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، فى أكبر قضية لتاريخ جماعة الاخوان منذ تأسيسها والمعروفة بـ«فض اعتصام اربعة»، عاقبته بـ«الإعدام». 
 
حكم الإعدام على «البر» يعتبر حكم الإعدام الثانى الصادر ضده ثم قامت المحكمة  بتخفيف حكم إعدامه إلى السجن خمس سنوات، وذلك في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلاميا بـ« قطع طريق قليوب»، وذلك فى غضون 5 يناير. 
 
وسبق لمحكمة جنايات القاهرة عاقبته بالمؤبد، لاتهامه وآخرين قاموا بتدنيس مسجد الفتح وتخريب وتعطيل إقامة الصلاة والقتل العمد والشروع فيه تنفيذا لأغراض إرهابية والتجمهر والبلطجة، وذلك فى غضون 18 سبتمبر 2017.
 
 «البر» الذى اشتهر بصاحب التصريحات المثيرة للجدل من على منصة اعتصام جماعة الإخوان برابعة العدوية، وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس عام 2013، ولد  بقرية سنبخت مركز أجا بمحافظة الدقهلية عام 1963، التحق بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة وحصل منها على ليسانس أصول الدين قسم التفسير والحديث عام 1984.
 
 «مفتى الجماعة» حصل على ماجستير في الحديث وعلومه من كلية أصول الدين عام 1989، إضافة لحصوله على الدكتوراه في ذات التخصص عام 1993، من كلية أصول الدين بالقاهرة، وتدرج البر في العمل من معيد في قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة عام 1985، إلى أن أصبح أستاذا بنفس القسم والكلية عام 2004، كما أنه اختير كعميد لكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة بعد حصوله على أعلى الأصوات عام 2011، إضافة لكونه عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان. 
 
أبرز فتاوى «مفتى الجماعة»، تمثلت حينما أجاز لأعضاء الجماعة  مقاتلة الآخرين إذا أخذوا أموالهم أو قاتلوهم، مستنداَ على حديث شريف للرجل الذي ذهب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) يسأله ماذا يفعل إذا اعتدى عليه رجل آخر وأخذ ماله أو قاتله، فقال له الرسول لا تعطه مالك وقاتله؛ ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ أفتى أيضا بالجهاد والإمساك بالسلاح ضد الشرطة والجيش واعتبار كل من هو ليس معهم يكون ضدهم ويوجب عليهم القتال ضده حتى ولم كان سلميا، كما افتى لمعتصمى رابعة «جواز الإفطار لأنهم يجاهدون في سبيل الله».   
 
فى غضون يونيو 2015، تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الإرهابي عبدالرحمن البر ومحمود غزلان بمدينة 6 أكتوبر، بناء على أمر نيابة أمن الدولة بسرعة ضبط وإحضار المتهمين بإثارة الفتن، ونشر الفوضى في الاعتصام المسلح برابعة العدوية، ودعوة الشعب للتظاهر.
 
 يحاكم البر في العديد من القضايا ولعل أبرزها قضية «قطع طريق قليوب» حيث قضت محكمة جنايات شبرا الخيمة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة برئاسة المستشار حسن فريد، غيابيا بإعدامه وتقدم بطعن أمام محكمة النقض لإلغاء الحكم، إلا أن المحكمة رفضت الطعن وتقدم بطعن مرة أخرى وتم قبوله وفى إعادة محاكمة صدر حكم بالسجن المشدد 5 سنوات.
 
 كما أن للبر العديد من القضايا التي من المقرر أن تنظر أمام المحاكم ولعل أبرزها أحداث مسجد الفتح، كما إدرج على قوائم الإرهاب بقرار محكمة جنايات الجيزة. 
 
 الرأى القانونى فى مسألة الإحالة للمفتى
 
 وعن مسألة التصديق على حكم الإعدام من قبل دار الإفتاء المصرية على قرار إحالة أوارق المتهمين، لأخذ الرأى الشرعى فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات، يقول عبد المجيد جابر، المحامى والخبير القانونى،   إن الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، يبدى الرأى الشرعى فى هذه الوقائع خلال أيام، حيث إن تقرير المفتى يحسم القضية ليصبح التقرير مصيره مشفوعا بتأييد المفتي لحكم المحكمة أو برفضه.
 
رأى المفتى إستشارى
رأي المفتي في قضايا الإعدام-بحسب «جابر» فى تصريح لـ«صوت الأمة»- استشاريا وليس ملزما بالنسبة للقاضي الذي يتخذ قراره بمنتهى الحرية على خلفية الرأي الشرعي الذي يصله من دار الإفتاء، إلا أن تلك الاستشارة لا تقلل من أهمية دوره، بل تميل المحكمة دائما إلى الأخذ برأيه، حتى يتضمن التقرير أسانيد شرعية واضحة خاصة بالحكم.
 
3 مراحل لدراسة الموقف الشرعى
هناك 3 مراحل لأوراق الإعدام لدى المفتي تتضمن التالى: «مرحلة الإحالة - مرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي - مرحلة التكييف الشرعي والقانوني»، والمحاكم المصرية فى حال إصدار حكماَ على متهماَ فى جناية معينة فإن منطوق الحكم ينص على إحالة أوراقه إلى المفتي، الذي يعد رأس مؤسسة الفتوى الرسمية في الدولة، ويتبع وزارة العدل-وفقاَ لـ«جابر»-.  
 
كيف تم تشكيل اللجنة
وفى سياق آخر، يقول أشرف فرحات، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، إن عملية التصديق على الإعدام فى فض رابعة جاءت بعد تسلم دار الإفتاء ملفات قضايا المتهمين وجميع مراحل المحاكمات، مشمولة بالدفوع التي أبداها المتهمين، والردود التي قامت النيابة العامة من خلالها بتفنيد دفوع المتهمين، وصولاً لمنطوق القرار النهائي الذي أصدرته محكمة الجنايات، فإن مجمل أوراق القضية، قد عرضت على لجنة فقهية في الدار.
 
 تشكيل لجنة من رؤساء محاكم الاستئناف يرأسها المفتى
هذه اللجنة-وفقا لـ«فرحات»- فى تصريح خاص تتكون من 3 مستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، مختصين بقضايا الإعدام وبرئاسة المفتي نفسه، وفي اجتماعها يتم التحقق من مدى مواءنها بالسجل الخاص بالجنايات، ويرفق التقرير الخاص بملف القضية بعد الانتهاء من إعداده، بظرف مغلق ومختوم، يتم تسليمه لمحكمة الجنايات «في سرية تامة»، حيث يُذكر في التقرير النهائي الأدلة التي حملتها أوراق الدعوى ومعاييرها في الفقه الإسلامي على اختلاف آراء الفقهاء، وتسجل التقارير بعد الانتهاء من الدراسة والتصديق.
 
ونظر المفتي في سلامة الحكم القضائي بالإعدام، يأتي تنفيذاً للمادة 2/‏183 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، التي ألزمت محاكم الجنايات بإحالة قضايا الإعدام بشكل وجوبي وملزم إلى المفتي، وإلا تسرب البطلان للحكم، وبعد إرسال تقرير المفتي إلى المحكمة، تقوم المحكمة بالنطق بالحكم-طبقا لـ«فرحات»-.
 
الغرض من الإحالة تحقيق "الإستئناس للقاضى"
فيما، يرى ياسر سيد أحمد، المحامى بالنقض، أن مسألة تأثير رأى المفتى فى تغيير الحكم القضائى ترجع إلى «قانون الإجراءات الجنائية» الذي ألزم القاضي بعرض منطوق حكم الإعدام على المفتي حيث يكون الهدف من ذلك تحقيق الاستئناس للقاضي، بحيث يتأكد من صواب حكمه إذا وافق تقرير مفتي الديار المصرية ولجنته الاستشارية، أو يتبين للقاضي ضرورة مراجعة حكمه مرة أخرى، أو يستمر في منطوقه بإعدام المتهم لقناعته بسلامة المقدمات التي ترتب عليها منطوق الحكم الذي أصدره.
 
الإعدامات فى قضايا الإرهاب
وبالنسبة لأحكام الإعدام الصادره فى قضايا الإرهاب، قال «أحمد» فى تصريح خاص أنه يتم النظر بأوراق جميع المتهمين من دون الالتفات لأي اعتبارات سوى مواءمة الحكم القضائي لمبادئ الشريعة الإسلامية، مشيراَ إلى أن صفحات المفتين المصريين بيضاء من ممارسة أي ضغوط عليهم، أو وضع اعتبارات خاصة في تقاريرهم التي يصدرونها، وأن السقف الوحيد الذي يعلو المفتين هو النص الشرعي .
 
 سابقة فى دار الإفتاء
وعن الأخذ برأى المفتى فى أياَ من القضايا، قال «أحمد» أن هناك أحد القضايا وكانت سابقة فى دار الإفتاء، حينما قضت الدائرة الحادية عشر بمحكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار حسن معوض الباهى والمنعقدة بمحكمة الرحمانية الابتدائية، بتخفيف الحكم على 4 متهمين من الإعدام إلى المؤبد، على خلفية اتهامهم فى قضية «موقف دمنهور»، وذلك بتاريخ 28 أغسطس العام الحالى، حيث صدر الحكم فى القضية المقيدة برقم 19 لسنة 2016 جنايات كلي وسط دمنهور .
وأوضح «أحمد» أن تعديل الحكم وتخفيفه جاء بعد استلام المحكمة مذكرة برأى المفتى فى القضية بعدم جواز التصديق على حكم الإعدام لأسباب لم يتم الإعلان عنها حتى كتابة تلك السطور.  
 
يشار إلى أن محكمة جنايات جنوب القاهرة، قضت برئاسة المستشار حسن فريد، فى أكبر قضية لتاريخ جماعة الاخوان منذ تأسيسها والمعروفة بـ«فض اعتصام اربعة».  
 
 القضية تضمنت أحكام بالإعدام والمؤبد والسجن المشدد  ما بين 5 سنوات و 10 سنوات و 15 سنة، وانقضاء الدعوى لأخرين مع حرمان المحكوم عليهم من إدارة أموالهم وعزلهم من وظائفهم وضع الجميع عدا المؤبد والإعدام تحت المراقبة خمس سنوات . 
 وقائمة الأحكام جاءت كالتالى: «75 اعدام، و 47 متهم مؤبد بينهم محمد بديع وعصام سلطان وباسم عودة، و 374 مشدد 15 سنة، 1 أسامة نجل محمد مرسي 10 سنوات مشدد، و22 متهم حدث 10 سنوات، و215 مشدد 5 سنوات بينهم شوكان، وانقضاء الدعوى ضد 5 متوفين». 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق