وما نيل المطالب بالتمني.. هل تخفيف القيود على العملة يحل أزمة فنزويلا الاقتصادية؟

الإثنين، 10 سبتمبر 2018 04:00 ص
وما نيل المطالب بالتمني.. هل تخفيف القيود على العملة يحل أزمة فنزويلا الاقتصادية؟
نيكولاس مادورو الرئيس الفنزويلى

أزمة اقتصادية كبيرة تعيشها فنزويلا، التي يتجاوز معدل التضخم فيها حاليا (85000%)، مع توقعات بوصوله مليون في المئة قبل نهاية (2018)، وما زال رئيسها نيكولاس مادورو يواصل عناده.
 
مادورو الذي خلف رئيس فنزويلا الراحل هوجو تشافيز، قاد البلاد في غضون خمس سنوات إلى أوضاع بالغة السوء اقتصاديا واجتماعيا، بجانب تسببه في تصاعد الخلافات السياسية وحالة الاشتباك والصراع بين الأحزاب والقوى السياسية في البلاد، بينما تتصاعد معاناة المواطنين من التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، ويتحرك الرئيس باتجاه خطوات شكلية، كان آخرها حذف خمسة أصفار من العملة المحلية «البوليفار».
 
كانت فنزويلا، خففت (السبت)، القيود التي تفرضها منذ 15 عاما على تداول العملة الأجنبية وأصدرت مرسوما يسمح للبنوك الخاصة وشركات الصرافة ببيع الدولار ولكن اقتصاديين أبدوا تشككا فى أن تحسن هذه الإجراءات الاقتصاد المختل الذى يعانى من أزمات.

وتلزم القيود المفروضة على العملة الشركات والأفراد بشراء الدولار من خلال الدولة وكثيرا ما يتم وصف هذه القيود بأنها إحدى المحركات الرئيسية للأزمة التى تتضمن ارتفاع معدل التضخم ونقص المنتجات. وأشار الاقتصاديون إلى أن البنك المركزى ما زال المسؤول عن تحديد سعر الصرف. وقبل الإجراء الذى تم اتخاذه يوم السبت كانت الحكومة تبيع الدولار فقط من خلال البنك المركزى على الرغم من أن تعاملات كثيرة تحدث بشكل روتينى فى السوق السوداء.

وقال الاقتصادى أسدروبال أوليفروس فى رد على تعليق على وسائل التواصل الاجتماعى إن القيود على الصرف الاجنبى مازالت موجودة على الرغم من أنها أكثر مرونة قليلا.

وقال النائب والاقتصادى خوسيه جيرا إن هذا الإجراء يمثل أبعد ما وصلت إليه الحكومة فى تخفيف القيود ولكنه يعتمد بشكل كامل على كيفية تنفيذه.

وكان الرئيس نيكولاس مادورو قد وعد مرارا خلال توليه السلطة منذ خمس سنوات بإنشاء أنظمة تعتمد على السوق لتحسين الحصول على العملة الصعبة. وباءت كل المحاولات بالفشل بسبب عجز هذه الأنظمة فى تحقيق الحصول على الدولار بشكل ثابت.

كانت الإجراءات والتدابير التي أعلن عنها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من فرض ضرائب جديدة وارتفاع الأجور وزيادة سعر البنزين وإلغاء خمسة أصفار من العملة المحلية ربما يراها هو جيدة في إطار مشروعه الإصلاحي لإخراج البلاد من أزمة اقتصادية عاصفة، ولكن أجمع الخبراء والمحللون على غير كذلك وستدخل فنزويلا مرحلة جديدة أسوأ وأسوأ.

وفي هذا الإطار أكد عدد من الخبراء  أن هذه الإصلاحات ستزيد الوضع سوءًا ولن تساهم فى وضع حد للأزمة الاقتصادية ، بل ستدخل البلاد فى مرحلة أكثر عدوانية وغموضًا من الأزمة الحالية، كما اتفقوا على أن تلك التدابير ليست متسقة تمامًا، حيث إنهم فى "اتجاهين متعاكسين".

هينكل جارثيا خبير اقتصادي أكد لوكالة "إيفى" الإسبانية، أن الإجراءات التى أقرها مادورو تفتقر إلى التماسك مضيفًا أن "مادورو أعلن رفع الحد الأدنى للأجور (نحو 28 دولارًا)، وهى زيادة بنسبة 3500% عن الحد الأدنى السابق، مؤكدًا أن هذا الإجراء هو المصدر الرئيسى للقلق لأن الشركات اليوم لا تمتلك ما يكفى من المال للوفاء بالتزاماتها.

فيما رصد المحلل والخبير الاقتصادى لويس فينيستى ليون توابع هذه الإجراءات التي أصدرها مادورو على البلاد، فقال إن هذه التدابير لن تحظى بأى نجاح يذكر، وذلك لأنه لا يمكن أن يكون هناك عجز كبير مثل التى تعانى منه فنزويلا، ويتم إصدار قرار بزيادة الأجور والرواتب، وهو بالتأكيد سيؤثر على السيولة النقدية والعجز المالى، مشيرًا إلى تناقض هذه التدابير وستضع القطاع الخاص بأكمله فى خطر، مشيرًا إلى الإعانات التى أعلن عنها الرئيس والتى تضم 600 بوليفار سيادى، هو أمر يتعارض أيضًا مع الرقابة المالية.

ولم تكن تصريحات الخبراء فقط المقلقة بالنسبة للوضع الاقتصادي الفنزويلي، فالإضرابات والاحتجاجات الناتجة عن سياسات مادورو قد تضع الاستثمارات على المحك، ودعت الأحزاب الثلاثة الرئيسية فى المعارضة الفنزويلية إلى إضراب عام اعتبارًا من الثلاثاء المقبل، احتجاجًا على تلك الإصلاحات الاقتصادية، وقالت أحزاب "بريميرو خوستيسيا" بزعامة المرشح الرئاسى السابق إنريكى كابريليس، و"فولونتاد بوبولير" إنها تدعو "اعتبارًا من الثلاثاء إلى يوم أول من الاحتجاج ووقف العمل ضد مادورو والتضخم الهائل والجوع".

خففت

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق