الكنائس ضد الإجهاض: «قتل الجنين قتل لإنسان أحبه الله وصوره»

الأحد، 16 سبتمبر 2018 12:00 م
الكنائس ضد الإجهاض: «قتل الجنين قتل لإنسان أحبه الله وصوره»
البابا تواضروس

حالة من الجدل تسيطر على الساحة الكنسية في ظل تشريعات متكررة في دول مسيحية عن «حق الإجهاض»، إذ يرفض الدين المسيحي ذلك، في ظل توالي  الدول آخرها أيرلندا، لتنضم بذلك إلى قافلة السامحين تضم إسبانيا والبرتغال وإيطاليا والنمسا والسويد وألمانيا وسويسرا.
 
وتعتبر النمسا فى مقدمة الدول، في حالات الإجهاض، حيث يتم إجراء ما بين 30 و40 ألف عملية إجهاض سنويا، ولا توجد أرقام رسمية للإجهاض فى النمسا لعدم وجود ضرورة للإبلاغ عن هذه العمليات، حيث يتحمل التأمين الصحى نفقات وسائل منع الحمل والإجهاض.
 
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن الكنيسة القبطية المصرية بأيرلندا، قال في كتابه «الكتاب المقدس والعلم الحديث»، إن كل مناصرى الإجهاض لا يأخذون بعين الاعتبار أي أهمية لحياة الجنين، سواء كانت هذه الحياة بإمكانها الوجود بمفردها خارج الجسم أم أنها تحتاج لجسم الأم كى تستمر».
 
وتابع أن إيمان الكنيسة يختلف عن إيمان المجتمع، بالنسبة للكنيسة يُعتبر الإجهاض جريمة، حيث ترى الكنيسة أن الحياة البشرية تبدأ منذ لحظة الحمل «لحظة اتحاد النطفة بالبويضة»، تماشياً مع تعاليم كتابها المقدس، وترى أن مراحل تخلّق وتكوّن الأنسجة عند الجنين داخل رحم الأم، حياة مقدسة وليس لأحد سوى الله وحدة حق تقرير مصير هذا الكائن الحى.
 
وبحسب نص الكتاب: ترى الكنيسة أنه ليس من حق أحد أن ينهى حياته أو حياة شخص آخر، فإن هذا المنع يطال الحياة التى لم تزل تتشكل فى رحم الأم الحامل، بينما تعتبر الكنيسة الرأى السابق حول حق الأم بأنه أنانئ وخاطئ، ففى المسيحية الجسد هو لله الخالق والطفل له أيضاً، كما أن الرحم والحياة هى له كذلك، تؤمن الكنيسة بمبدأ حماية الحياة البريئة وخصوصاً الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وتلعب دوراً كبيراً فى محاربة تشريع الإجهاض ببعديه الأخلاقى والقانونى، وهى تعتبر أن القوانين ينبغى أن تكون تعبيراً إيجابياً عن المعايير الأخلاقية للمجتمعات، ويضرب المثل بما جاء فى رسالة القديس برنابا الرسول من أوائل القرن الثانى الميلادى أيضاً «لا تتخلص من طفل فى رحم أمه ولا تقتله بعد ولادته.
 
وتستثني الكنيسة القبطية من قوانينها بعض الحالات، بحسب القمص: «عندما يعرّض الحمل والولادة حياة الأم لخطر كبير بسبب أمراض معينة، كما فى حال إصابة الأم بسرطان عنق الرحم مثلاً، ويكون علاج الأم بحد ذاته يشكل خطراً على الجنين».
 
ويضيف: «الكنيسة الأرثوذكسية مع علمها وإدراكها بحساسية المسألة وتعقيدها تأخذ هذه الحالات بمفردها، وترى أنه لو سبّب العلاج الذى تخضع له الأم وفاة الجنين وإجهاضه فهذا لا يعتبر إجهاضاً مقصوداً، لأن الهدف كان بالأساس إنقاذ حياة الأم ولى قتل الطفل أو التخلص منه»، مستكملا: «أما إذا كانت وفاة الطفل نتيجة حتمية لإنقاذ حياة الأم، فى حالات كهذه على الأم والأب أن يلجأ للصلاة واستشارة كاهنهم، والتعاون معًا على اتخاذ القرار الأكثر صواباً، لكن الكنيسة لا يمكن لها أن تقبل بالإجهاض وسيلة لتحديد النسل عند الحبل بطفل غير متوقع، أو تفادياً لولادة طفل».
 
في سياق متصل، يقول الأب هانى باخوم المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر، إن تقنين الحق في الإجهاض «انتكاسة كبيرة»، ولكن ليس للكنيسة فهو أولًا انتكاسة للبشرية ولعلم الإنسان ومفهومه، مشيرًا إلى أن المسألة ليست أن الإجهاض هو أمر ضد تعاليم الكنيسة فقط، هو أمر وشر ضد حق الإنسان نفسه، فالإنسان يحق له أن يحيا ولا شخص أو نظام أو أيدولوجية لها الحق فى نزع هذا الحق منه، فالمسألة هى مَنْ هو الإنسان؟ ومتى يبدأ تكوينه إنسانا؟ هل الجنين هو شىء يتطور ويصبح إنسانا مع الوقت؟ لا بالتأكيد الجنين هو إنسان بالفعل ينمو ويكتمل فى قدراته لكنه إنسان منذ بدايته.
 
 
وأشار المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية، إلى أن حب الله لهذا الجنين لا يبدأ من لحظة معينة بعد تطوره، بل هذا الحب هو الذى جعل هذا الجنين أن يكون أصلا، وقتل الجنين هو قتل لإنسان أحبه الله وصوّره منذ البدء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق