سقوط أقعنة حسان وبرهامي والحويني.. كيف فضحت الثورتين مشايخ السلفية والإخوان؟

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018 03:00 م
سقوط أقعنة حسان وبرهامي والحويني.. كيف فضحت الثورتين مشايخ السلفية والإخوان؟
زمن الشيوج

قضت مصر عقودها الأخيرة رهينة لخطاب ديني متشدّد، يبدو تابعًا لتوجهات ورؤى عابرة للحدود ووافدة من خارج مصر، إضافة إلى توظيف هذه الرؤى المتطرفة في التلاعب السياسي وتشويه وعي المصريين. لكن السنوات الأخيرة وما شهدته من تطورات سياسية واجتماعية، يبدو أنها وضعت نقطة في آخر سطر الشيوخ ومروّجي هذا الخطاب.
 
منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 بدا أن الخطاب الديني السلفي والإخواني قد تراجع للخلف خطوات عدّة. ورغم أن جماعة الإخوان الإرهابية نجحت في استغلال حالة الارتباك السياسي لتصدر المشهد والقفز على الحكم واختطاف الدولة المصرية، فإن صورتها كجماعة دينية ودعوية كانت في سبيلها للأفول، إضافة إلى أن التطورات التي تلت تصدرها مشهد السلطة ساهمت في كشف الجماعة وتعريتها وإظهار حقيقتها للمصريين، والأمر نفسه حدث مع عشرات من الشيوخ والدعاة المنتمين للتيار السلفي.
 
 
شيوخ التضليل.. من الواجهة إلى الاحتراق

يمكن رصد أبرز محطات الارتباك والتشوه في الخطاب الديني السلفي، والإخواني أيضا، في تناقض فتاوى الشيوخ حول المظاهرات والانتخابات والمرأة والأحزاب قبل ثورة 25 يناير وبعدها، وتلاعب الشيوخ أنفسهم بالشريعة والفقه، وتغير آرائهم قبل ثورة 30 يونيو وبعدها.. وكلها أمور ساهمت في كتابة نهاية سيطرتهم على عقول المصريين.

خريف الشيوخ والدعاة بدأ في فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية وسيطرة السلفيين بعد ظهور الشيخ الكذّاب والشتّام والشيخ المُتحرّش والداعية النصاب ورجل الدين المتلوّن.. صراع الحركات السياسية للاستفادة من نجومية الشيوخ بعد ثورة 25 يناير، وطمع الدعاة في استثمار هذه النجومية سياسيًّا وماليًّا، بجانب تناقض الخطاب وتغيّره وفق المصالح، كلها أمور كشفت جهلهم ونزعت عنهم ثوب الدين المقدس، وأطلقت شرارة التمرد على كهنة المنابر.

وبدا واضحًا أن 25 يناير عرت الشيوخ اللذين  لم  تسعفهم بلاغتهم ولا قدراتهم على التلون أمام أحداث سياسية متسارعة تحتاج شجاعة ومواقف واضحة في النور، فرغم أنهم كانوا رجال أهل شهر وثروة وحظوة ومريدين ، صورهم في الأزقة والحواري معلقة على زجاج سيارات الميكروباص والنقل، إلا أن كل شئ تلاشي فجأة ، فبعد أن كانوا يتحركوا في مواكب ويصطف أكابر القرى لتقبيل أيديهم وتقام الولائم على شرفهم فجأة تغير كل ذلك، حيث اختفت الولائم وانفضت عنهم الصفوف، متحولًا خطابهم إلى متهم مشكوك في طهارته وصدقه.

وبينما كانوا ينظرون (الشيوخ الضالة) أمثال محمد حسان ومسعد أنور وياسر برهامي ومحمد الصغير ومحمد حسين يعقوب وعمرو خالد وأبو إسحاق الحوينى و القرضاوى وغيرهم،  أن وقت الحصاد قد حان وأن بوصلة القاهرة أصبحت بين أيديهم،كان الواقع على الأرض يشير إلى عكس هذا التخيل، خاصة بعد 25 يناير مرورا بفترة حكم الإخوان وسيطرة السلفيين على الأجواء البرلمانية والتي كانت بداية النهاية لزمن ما لقبوا أنسفهم بالشيوخ، شهد فيه هؤلاء موسم الخريف الذي تساقط فيه أوراق النجوم ، ليؤكد لنا الواقع الجديد أن تأثيرهم ذهب بلا رجعة، بعد ما كشف جموع الناس حقيقتهم وتجارتهم بالدين.

 

كتب تاريخ وفاتهم، عندما قرروا (الشيوخ) دخول ملعب السياسة، فاستغلتهم الحركات السياسية لاستثمار نجوميتهم في زيادة مساحة نفوذهم، حتى كُشف بسقوطهم أن السيرك أكبر منهم، وأن تقلبات الأوضاع السياسية أكبر من استيعابهم العقلي المبنى على النقل والحفظ، والدلالة على ذلك الأحداث السريعة والكاشفة التي شهدت زيف أحاديثهم ومن بينها أكاذيب على ونيس وأنور البلكيمى، اللذين ظنا درويشهما أنهما شيوخا وعظاة الناس ضد الكذب والتحرش، ليضبط أولهم مع سيدة في الطريق الزراعى بوضع مخل، ويسقط الثانى فى فخ الكذب بشأن عملية تجميل بأنفه، طمع أن تتم فى السر لكى تناسب وضعه الجديد كشيخ تحول إلى عضو برلمان.

الشيخ الشعراوي رحمة الله يبدو أنه كان يعلم أن مصر ستمر بهذه الفترة، حيث حذر في إحدى مأثوراته السابقة من وصول أهل الدين للملعب السياسي قائلًا: «أتمنى أن لا يصل أهل الدين إلى السياسة»، الأمر الذي يوضح أنه كان يعرف أن السياسة كاشفة، وأن تلاعب الشيوخ بالسياسة سيكشف تلاعبهم بالدين، وبالتالي ستسقط هيبة رجل الدين.

مشاهد كثيرة ومواقف أكثر كانت شاهدة على سقوط أقنعة السفليين، فبعد ثورة 25 يناير كشفت المظاهرات والانتخابات والترشح للمجالس النيابية وتأسيس الأحزاب تناقض التيارات السلفية المتشددة، والتي كانت ترفض في السابق مثل هذه الاستحقاقات بل وتصفها بأنها من أفعال الكفر وتقليد الغرب، ولكن ما لبست أن صعدوا إلى المشهد إلا وأصدروا فتاوى تحلل لهم تأسيس الأحزاب السياسية والمشاركة في الانتخابات، بل وإتاحة مشاركة النساء والأقباط معهم.

 
 
 
 
 
 
 
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق