هل كُتبت شهادة وفاة حكومة تيريزا ماي؟.. قصة 80 دقيقة لحملة «أنقذوا بريكست»

الأحد، 23 سبتمبر 2018 12:00 م
هل كُتبت شهادة وفاة حكومة تيريزا ماي؟.. قصة 80 دقيقة لحملة «أنقذوا بريكست»
بريكست

في استفتاء بريكست الذي جرى في يونيو 2016، انحاز البريطانيون للخروج من الاتحاد الأوروبي، وتركوا ترتيبات الأمر للمفاوضات والاتفاقات بين حكومتهم ومؤسسات الاتحاد، وكان الطبيعي أن تنحاز الحكومة البريطانية للحلم الذي نادى به مواطنوها.
 
وخلال الشهور الماضية ترددت أنباء عديدة عن تواترت من عزم الحكومة في المملكة التراجع عن نتائج الاستفتاء، أو تنظيم استفتاء جديد، بينما تقول شواهد أخرى إنها تواصل ترتيبات الخروج من الاتحاد، ولكنها تسعى لإطالة أمد الأمر وتقليل خسائره قدر الإمكان.
 
في هذا الإطار، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، إن الحكومة تثق في أن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبى لن يكون نهاية العالم، وذلك ردا على تقرير أفاد بأن مسؤولين توقعوا حدوث نقص فى البنزين والغذاء والدواء إذا لم يتم التوصل لاتفاق.
 
وعلى الرغم من تلك التصريحات، التي تؤكد أن الخروج من بريكست، لا يمثل نهاية العالم بالنسبة لبريطانية، نظّم معارضون من أحزاب مختلفة لمقترحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، بشأن «بريكست» أولى تظاهراتهم السبت التى تهدف الى حشد الدعم لانفصال «نظيف» كما يسمونه عن الاتحاد الاوروبي.
 
وانطلقت «حملة انقذوا بريكست» من ملعب بلدة بولتون فى شمال غرب بريطانيا حيث تتخذ معارضة الاتحاد الاوروبى درجة كبيرة. وترأس الحملة وزير بريكست السابق ديفيد ديفيس وغيره من المعارضين لمحاولات ماى ابقاء علاقات تجارية قريبة مع الدول الاتحاد الأوروبى ال27 بعد بريكست.
 
وقال الرئيس السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج أمام نحو ألف شخص: «لم نصوّت لأى شيء يمكن أن ينتج عن المفاوضات، لم نصوت لسلسلة صفقات».
 
وتابع: «هذا كان تصويتا لاستعادتنا بلدنا وقدرتنا على صياغة قوانيننا، والسيطرة على حدودنا وأن نكون أمة مستقلة». ووصف فاراج لاحقا زعماء الاتحاد الاوروبى بأنهم «مجموعة من رجال عصابات، وفتيان عدائيون».
 
ولم تجذب المناسبة التي استمرت (80) دقيقة اهتمام الإعلام البريطاني، لكنها أبرزت الصعاب التى تواجهها ماى فى بريطانيا وخارجها مع بدء العد التنازلى لتاريخ (29) مارس المهلة النهائية لصفقة بريكست.
 
ورفض زعماء الاتحاد الاوروبى خلال قمتهم فى سالزبورج الخميس مقترحات ماى للعلاقات التجارية لما بعد بريكست والحدود الايرلندية.
 
كانت المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قال، وردا على سؤال عما إذا كان تقرير نشرته صحيفة «صنداى تايمز»، وجاء فيه أن عدم التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبى سيكون بمثابة نهاية العالم فى بريطانيا، قال المتحدث للصحفيين: «هناك كثير من العمل وصنع القرار فيما يتعلق بخططنا فى حالة عدم التوصل لاتفاق خاصة فيما يتعلق بالموانئ ونعلم أنه لن يحدث شيء من ذلك»، وكرر المتحدث ثقة الحكومة في أنها ستتوصل إلى اتفاق جيد للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
 
وكانت ماى قد استبعدت مرارا إجراء استفتاء ثان بعد الاستفتاء الذى أجرى قبل عامين للخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت إن أعضاء البرلمان سيصوتون على ما إذا كانوا سيقبلون أى اتفاق نهائي.
 
ومع التأكيد الجارف أن بريطانيا لن تقوم باستفتاء جديد على بريكست. دعا رئيس بلدية لندن صادق خان لإجراء استفتاء آخر على عضوية بريطانيا فى الاتحاد الأوروبى، ليدعم بذلك فكرة أُطلق عليها «تصويت الشعب».
وسوف يشكل تدخل خان، وهو عضو بارز بحزب العمال البريطانى المعارض، من أجل إجراء استفتاء ثان مزيدا من الضغط على زعيم الحزب جيريمى كوربن لتأييد فكرة استفتاء آخر، ومن المقرر أن يبدأ حزب العمال فى غضون أسبوع مؤتمره السنوى والذى يستمر أربعة أيام.
 
وكتب خان فى صحيفة أوبزيرفر منتقدا تعامل الحكومة مع مفاوضات الخروج من الاتحاد وقال إن التهديد الذى يواجه مستويات المعيشة والاقتصاد والوظائف كبير جدا بدرجة تستدعى أن يكون للمواطنين صوت بهذا الشأن.
 
وأضاف خان فى الصحيفة «هذا يعنى إجراء تصويت شعبى على أى اتفاق حكومى يخص الخروج من الاتحاد أو إجراء تصويت على (عدم التوصل إلى اتفاق) إلى جانب خيار البقاء فى الاتحاد الأوروبي».
 
وهنا يبقى السؤال: «هل تكسر أزمة (بريكست) تيريزا ماي؟».. كانت صوت الأمة نشرت تقرير يتجيب فيه على السؤال التالي، وتضمن التقرير التالي:
 
بريطانيا تسير في الاتجاه لآن تصبح «نصف بريكست»، وستتحول إلى «مستعمرة» للاتحاد الأوروبي.. كانت تلك هي آخر كلمات أهم وزيرين لتيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية، المستقيلان- بريكست ديفيد ديفيس ووزير الخارجية بوريس جونسون- واللذان قرارا الاستقالة من مناصبهما- أمس الإثنين، بسبب نهجا بشأن بريكست.
 
على ما يبدو أن «ماي»، لم تهتم، وبدأت تتخذا طريقها للعودة، ذلك بعد أن قررت أن تجتمع بأفراد حكومته، مواجهة موجة حجب الثقة عنها، التي بدأت تتردد مؤخرا، بعد استقالت الوزيرين، والتي كانت أول موجات التصدي لها، هو تعيين خلفا للوزيرين، لمحاولة البقاء على خطها رغم الأوضاع العاصفة، غير أنها تواجه خطر تصويت على سحب الثقة منها في حال تحالف أنصار انفصال كامل وحاد للإطاحة بها.
 
وينص النظام الداخلي للحزب على وجوب موافقة 48 نائبا كحد أدنى لرفع المسألة إلى اللجنة 1922 المسؤولة عن تنظيم صفوف المحافظين وبدء آلية تصويت على الثقة. وينبغي بعدها جمع أصوات 159 نائبا محافظا من أصل 316 لإسقاط رئيسة الحكومة، وهو أمر غير مضمون.
 
وكتب موقع «بوليتيكو»، الثلاثاء: «بالرغم من الصخب، فإن المعادلة الحسابية في البرلمان لم تتبدل. وعدد أنصار بريكست كامل وواضح غير كاف لطرد ماي من السلطة وفرض صيغتهم لبريكست على مجلس العموم». غير أن هذا لا يعني أن ماي في مأمن، وما زال من المحتمل استقالة أعضاء جدد في حكومتها.
 
هذا ما أكده مناصرون لبريكست لصحيفة «ذي غارديان» طالبين عدم كشف أسمائهم، وقالوا إن الاستقالات ستتواصل الواحدة تلو الأخرى إلى أن تتخلص من (خطة بريكست التي أقرت الجمعة خلال اجتماع لحكومتها في مقرها الصيفي) أو ترحل بنفسها.
 
كانت الصحف البريطانية، قد تناولت قضية «ماي»، تحت عنوان «الإثنين الفوضوي»، فيما اعتبرت صحيفة «تايمز» أن استقالة وزير الخارجية «لم تكن مفاجئة ولا مؤسفة»، مذكرة بأن جونسون عمل في الماضي صحافيا قبل إقالته لاستشهاده بتصريحات «فبركها بنفسه».
 
أما صحيفة «ديلي ميل»، فكتبت: «المؤيدة لبريكست أنها (تفهم خيبة أنصار بريكست وتشاطرهم إياها) لكنها تخشى من مخاطر زعزعة استقرار الحكومة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بريطانيا في وقت يتحتم عليها الخروج من الاتحاد الأوروبي في مهلة أقل من تسعة أشهر».
 
ويأمل المفاوضون البريطانيون والأوروبيون الذين يستأنفون محادثاتهما الأسبوع المقبل، في التوصل إلى اتفاق حول شروط الانسحاب البريطاني ووضع خطة للعلاقات التجارية المقبلة خلال قمة يعقدها الاتحاد الأوروبي في أكتوبر.
 
وكان جونسون استقال في وقت تواجه فيه بريطانيا العديد من المحطات الدولية الهامة وفي طليعتها قمة الحلف الأطلسي (الأربعاء والخميس)، في بروكسل وزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لندن اعتبارا من الخميس. كما أنه لم يشارك في اجتماع وزراء خارجية البلقان الاثنين والثلاثاء في لندن.
 
وعين محله مساء الاثنين وزير الصحة جيريمي هانت الذي كان من الداعين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قبل أن يبدل موقفه ويدعم بريكست. أما وزير بريكست ديفيد ديفيس، فحل محله دومينيك راب (44 عاما) وهو من المشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا