رسالة أم دراما؟.. الصين ترى إيران ميلشيا وتمنعها من امتلاك اليورانيوم المخصب

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 09:00 م
رسالة أم دراما؟.. الصين ترى إيران ميلشيا وتمنعها من امتلاك اليورانيوم المخصب
فيلم صيني حول منطقة الشرق الأوسط
هشام السروجي

 
كثيرًا هي الأعمال الفنية التي تحمل رسائل سياسية، ولا يمكن انكار أن الفنون والدراما كانت ولاتزال، أحد أهم أسلحة الحروب النفسية التي استخدمتها الدول في المعارك السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولعل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي حينذاك، كانت أبرز ميادين هذه المعارك التي ابتلعت مليارات الدولار في معسكر هوليوود.
 
ويذخر الأرشيف السينمائي العالمي بأعمال تستخدمت في ترةيج أفكار سياسية وتمرير ايدلوجيات، فالإتحاد السوفيتي، قدم عشرات النماذج التي استخدمت السينما لترويج الفكر الشيوعي والتأكيد على عظمة القوى العسكرية التي تملكها، كما رصدت بطولات فردية لشخصيات روسية مثل الفيلم الذي تناول قصة حياة "فاسيلي زايتسيف" القناص الذي بزخ نجمة خلال معركة ستالينجراد، حين قنص 225 ضابط وجندي ألماني، منهم 11 قناص من النخبة، في المقابل أنتجت هوليوود عشرات الأفلام التي أظهرت بطولات الجيش الأمريكي، وتفوق المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" على مثيلتها السوفيتية "KGB" في ميدان العمل السري والاستخباراتي، مثل جسر الجواسيس وسولت والجاسوس وغيرهم.
 
 
مؤخرًا انتجت الصين فيلمًا عسكريًا بعنوان مهمة في البحر الاحمر «Operation Red Sea» تدور أحداثه في إحدى دول الشرق الأوسط الناطقة باللغة العربية، لكنها اختارت لها مستعار يدعى «يواير» ، حيث تقوم وحدة عمليات خاصة من القوات البحرية للجيش الصيني، بمحاولة إجلاء الرعايا الصينيين من تلك الدولة التي اشتعلت فيها الحرب بين القوات النظامية ومتمردين وكذلك جماعة دينية متطرفة تدعى «زاكا»، ثم ازدادت الأمور تعقيدًا بعد تعديل مهمة وحدة العمليات، من إجلاء الرعايا إلي تحرير رهائن لدى الجماعة الإرهابية.
 
كانت هناك صحفية ضمن الرعايا الصينيين، تقوم بتحقيق صحفي عن امتلاك الجماعة الإرهابية«الكعكة الصفراء» وهو توصيف لليورانيوم المستخدم في إعداد وقود المفاعلات النووية، غير أنه يمكن أيضا تخصيبه بهدف تصنيع سلاح نووي، وتسعى الميلشيا المتمردة المتمردة للاستحواذ عليها وامتلاك قنبلة نووية.
 
 
 
203096-فيلم-صيني
 
 
تدور أحداث الفيلم في إطار حركي مشوق، كمثيلتها من الأعمال السينمائية، حتى تأتي المفاجأة حين يرفرف علم يحمل شعار الجمهورية الإيرانية، ويظهر العسكريون المتمردون وهم يرتدون زيًا عسكريًا يحمل شعار الجمهورية الإيرانية، ويعقدون صفقة مع الجماعات الإرهابية، قبل أن ينقلبوا ويقتتلوا فيما بينهم، الأمر الذي يطرح سؤالًا مهمًا هل يحمل الفيلم رسالة واضحة بأن الصين تري إيران بمثل هذه الصورة، أم أنه مجرد عمل درامي مر في إحداثه علم ايران سهوًا؟.
 
تشهد العلاقة بين الصين وإيران تطورًا مستمرًا، في إطار التعاون المشترك، بل وتتخذ بكين مواقف مساندة لطهران في إزمتها المعقدة مع الولايات المتحدة الامريكية، حين أعلنت أنها لن تقاطع النفط الإيراني، في الوقت الذي فرضت فيه واشنطن حذمة عقوبات ضد طهران بعد انسحابها من الاتفاقية النووية، كما قدمت الغطاء السياسي للتحرك الإيراني العسكري في سوريا، لكن من الواضح في سياق الفيلم، استبعاد أن سوريا هي المقصودة من السيناريو، حيث تدور أحداثه في دولة تطل على البحر الأحمر، قد تشير إلي اليمن، التي تشهد حالة حرب بين الجيش اليمني والميلشيات الحوثية الموالية لإيران، فهل يحاول القائمين على العمل الدرامي توصيل رسالة أن الأهداف بين بكين وطهران تتلاقي في الوضع السوري وتتقاطع في اليمن؟.
 
 
189451-فيلم-صيني-2
 
تميزت الصين بإنتاج أفلام الحركة التي تدور حول بطل يجيد الفنون القتالية "الووشو كونغ فو" ويسخر قدراته القتالية في خدمة هدف نبيل، لكن ما يثير الانتباه في هذا العمل الفني، أنها تعتبر المرة الأولي التي تنتج الصين فيلما ضخما تدور أحداثه عن عمليات عسكرية تخص الجيش الصيني، ويرصد الأوضاع الأمنية في الشرق الاوسط، رغم أن الصين لعبت دورًا هاما في المحافل الدولية فيما يخص الشأن السوري، حين استخدمت حق الفيتو في رفض التدخل العسكري ضد النظام السوري.
 
 
فيلم صيني  1
 
 
 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق