نفايات أهالي المحروسة تكسب دهب.. كيف نحول كارثة بيئية إلى كنز اقتصادي؟

الثلاثاء، 02 أكتوبر 2018 11:00 م
نفايات أهالي المحروسة تكسب دهب.. كيف نحول كارثة بيئية إلى كنز اقتصادي؟
النفايات كنز يحتاج للاستغلال
كتب- محمود حسن

 

في كل يوم تخرج القمامة خارج منزلك، تضعها في المكان المخصص لها حتى يأتي جامع القمامة ويجمعها، تفعل هذا أنت وجيرانك وكل إنسان تقريبا على وجه الأرض، لكن أين يتخلص منها جامع القمامة؟ فهذا سؤال لا يسأله الكثيرون لأنفسهم، ندرك جيدا أن البعض يتم استخرجه وإعادة بيعه من جديد لإعادة تدوير، ولكن هذه قلة قليلة إذ أن البنك الدولي يعتقد فى تقرير له أن 90% من النفايات يتم احراقها فى الخلاء، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على صحة البشر، بل وتعتبر رقما هاما فى الاحتباس الحراري وأحد مسبباته العالمية، إذ تعتبر المسؤولة عن 5% من انبعاثات النفايات الصلبة.

واسترجع التقرير الصادر هذا الاسبوع، حجم ضخامة النفايات البشرية، حين استرجع كارثة الانهيار الذي وقع لجبال القمامة في أثيوبيا، وكيف طمر أسفله بيوتا وبشرا، وتسبب في مقتل نحو 75 شخصا في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية، وإشارة خطيرة إلى كيف يضطر مجموعة من البشر للعيش في هذا الوضع المأساوي والخطير للغاية على صحتهم.

ولا يتوقف الأمر عند الانهيارات الأرضية، بل أن القمامة مسببا رئيسيا لتلوث محيطات العالم، وانسداد مصارف المياه ما يؤدي إلى وقوع العديد من الفيضانات، مثل الفيضان الذي حدث فى بنجلاديش قبل أشهر قليلة ما تسبب في مقتل نحو 200 شخص، وإتلاف محاصيل تقدر بحوالي 700 ألف طن من محصول الأرز ما يعنى كارثة مالية لآلاف الأشخاص، وارتفاعا في أسعار الطعام يؤثر على ملايين الفقراء.

وبخلاف ذلك فإن المخلفات البلاستيكية تعد كارثة أخرى، إذ تعتقد الأمم المتحدة أنه وبحلول عام 2050 فإن النفايات البلاستيكية ستكون أكثر من الكائنات البحرية فى البحار والمحيطات، وهو ما يشكل خطرا على الكثير منها، إذ تعتقد بعض الكائنات البحرية أن تلك المخلفات ليست سوى هوائم بحرية فتقوم بالتهامها ما يتسبب فى قتلها، ورصد علماء البحار ظواهر مفجعة لحيتان ماتت بسبب ابتلاعها آلاف المخلفات البلاستيكية العائمة.

ورغم أن العالم يتخذ خطوات واسعة نحو نشر ثقافة إعادة التدوير، إلا أن المشكلة أن هذه العملية تتطلب وعيا وتدخلا اقتصاديا ضخما لا يتواجد لدى من يشكلون حوالى 80% من سكان العالم وهم أبناء الدول النامية، وينتج العالم حوالي 2 مليار طن من النفايات الصلبة تقريبا كل عام، تكون المدن والتي يسكن فيها حوالي 50% من سكان العالم مسئولا عن 80% منها، التي تبقى ثلثها كعائقا عن التخلص السليم ما ينتج عنه تخلصا غير آمن لها، ومع توقع الزيادة السكانية، وزيادة عدد سكان المدن أيضا وتوسعها فإن الأمم المتحدة تتوقع أن تزيد النفايات بنسبة 70% خلال 3 سنوات.

وتظهر أرقام النفايات تفاوتا طبقيا واقتصاديا واضحا بين سكان العالم، فإن أصحاب الدخل المرتفع حول العالم يمثلون فقط 16% من السكان لكنهم ينتجون أكثر من ثلث قمامة العالم، ويحاول البنك الدولي دعم العديد من دول العالم لخلق برنامج لإعادة تدوير المخلفات خصص له حوالي 5 مليار دولار، كما قدم للعديد من الحكومات برامجا خاصة لدعمها في مسألة جمع النفايات.

وفي نهاية تقريره دق البنك الدولي ناقوس الخطر حول ضرورة أن يتوجه العالم نحو تخلص أكثر أمانا من القمامة، وإعادة تدوير أكثر فاعلية، وإلا فالمزيد من المشكلات في الطريق لمواجهتنا.

وتعتبر تجربة السويد في إعادة تدوير النفايات واحدة من اهم التجارب التى يمكن أن يحتذى بها حول العالم، إذ تتمكن دولة السويد من تدوير حوالى 99% من نفاياتها، ولا يتبقى سوى 1% فقط من المخلفات التى لا تتمكن من تدويرها، وبتطور الأمر أصبحت السويد تقوم باستيراد القمامة من الدول المجاورة لها في أوربا بهدف استخدامها في الإحراق اللازم لتشغيل نظام التدفئة الرئيسي في البلاد.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق