إخوان تركيا !!.. الجماعة لا تعرف المراجعات

الأربعاء، 03 أكتوبر 2018 10:16 ص
إخوان تركيا !!.. الجماعة لا تعرف المراجعات
طلال رسلان يكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ).
 
                                                                                                صدق الله العظيم
 
قولا واحدا، وبإقرار المختصين في جماعات الإسلام السياسي، وتاريخ الجماعات الإسلامية، جماعة الإخوان وقياداتها لا تعرف المراجعات، المسألة متعلقة أكثر بالفكر بعيدا عن الممارسات، حتى لو أعلنوا ذلك مئات المرات، سيكون من قبيل عدم ترك حبل إلا بإمساك حبل آخر أو بمعنى آخر "المصلحة بتقول إيه"، هذا ما أخبرنا به التاريخ الذي لا يكذب ولا يتجمل.
 
حتى فكرة النقد الذاتي داخل الجماعة لا يوجد لها أصل في الأساس، والمتتبع لتاريخ الإخوان يعرف جيدا أنه لا يوجد فعليا تاريخ رسمي لهم يؤكد وجود ما يسمى بالمراجعات، وصحيح أن كتابي "دعاة لا قضاة" و"60 سؤالا وجواب" لمأمون الهضيبي تطرقا إلى هذه القضية، ولكن هما في الأساس جاءا لمناقشة قضية التكفير بعيدا عن فكرة المراجعات في حد ذاتها.
 
وكل ما قيل عن مراجعات سابقا أتذكر جيدا أن أقواها وأشهرها في مجموعة القيادي الإخواني محمد كمال التي أعلنت الموافقة على ما يسمى بالمراجعات، لا يخرج عن كونه تقييم داخل الجماعة نفسها، بدليل ما قاله طلعت فهمي وهو ممثل الجماعة وبوق الفطاحل والمتحدث باسم القيادات على اعتبار صلاته القوية بهم، قال إن قيادات جماعة الإخوان وأمراءها لا يعرفون شيئا عن هذه المراجعات من قريب أو بعيد ولا تمثل الجماعة أصلا، وما طرحه أي فرد لا يعبر عن مراجعات فكرية.
 
الغريب أن أفراد الإخوان يصرون على الجحر نفسه كل مرة لتوجيه اللدغة، والأغرب أن بعضنا يلدغ منه عشرات المرات، رغم يقينهم أن الحديث عن فكرة التوبة والندم داخل الجماعة لا تخرج عن كونها مصلحة سياسية للدخول مرة أخرى في المجتمع المصري، وليس موقف أخلاقي أو فكري، ومن يوجد لديه شك فعليه أن يجيب عن سؤال "لماذا لا تصدر تلك المراجعات من هيئة أو مؤسسة موحدة تعبر عن الجماعة كلها في العالم كله، ولا تعبر عن فصيل أو مجموعة أو فردين قررا القفز من السفينة المخروقة قبل أن تستقر في قاع التاريخ؟".. اطمئن فلن تجد الإجابة، لأن هذه هي الجماعة وهذا هو منهجهم.
  
أما فيما يخص الحديث مؤخرا عن مراجعات لعدد من العاملين أو الشباب بقنوات الإخوان في تركيا، والتي كشفها أحدهم والذي يدعى طارق قاسم، فهي ليست مراجعات، هي ببساطة أن "السبوبة ضاعت" من أنصار الجماعة في تركيا بعد انهيار الليرة، وهذا مجرد التفاف، للطلب بعودتهم إلى مصر خاصة الصادر ضدهم بعض الأحكام القضائية، هذا واضح فيما كتبه قاسم بتدوينته وأمن عليه من خلفه أخرون يعملون في قنوات الجماعة بتركيا بـ"أن الجميع في إسطنبول من قواعد الإخوان يشتركون في التأكيد على عدة أمور أهمها النقمة على من ورطونا في هذا الوضع- في إشارة إلى قيادات الإخوان- كما أن الموجودين في اسطنبول هم الذين استفادوا من هذه الأزمة و جنوا ثروات ومكاسب مادية مستغلين وضعيتهم السياسية والإعلامية؛ وصاروا غير مكترثين بمعاناة أنصارهم الذين اتبعوهم فأوردوهم المهالك والسجون، يشير إلى حجم الجرائم التي ارتكبتها قيادات الجماعة ضد قواعدها في الخارج".
 
حسنا فالأمر ليس مراجعات من قيادات الجماعة أو تخلي عن مذهبهم الإرهابي، بل هو أن أنصار الجماعة والمنتفعين منها وجدوا أنفسهم في "شارع سد" لا يوجد منه مخرج، وأكل العيش بيحكم إما استمرار العمل في تركيا والغرق مع من يغرق، أو رفع شعار "ألا لعنة الله على القوم الظالمين – يقصدون قيادات الإخوان"، وهذا ما فعله من قبل الإعلامي طارق عبد الجابر، الذي كان يعمل في قناة الشرق، وحدث ما حدث من غدر أيمن نور بالعاملين بالقناة وأنصارهم ومارس عمليات نصب وامتنع عن دفع الرواتب لهم، ومن ثم ظهرت فضائح جديدة داخل إعلام الإخوان دفعته إلى مغادرة القنوات والخروج من تركيا، وتقدم طارق بطلب للعودة إلى مصر، بعد أن اعتذر عن خطئه في العمل بقنوات الإخوان، وكشف عمليات النصب التي تحدث داخلها، بجانب دورها المشبوه في التحريض على الدولة المصرية.
 
رامي جان هو الآخر لحق برِكاب طارق بعد الجابر وكان من بين الإعلاميين القافذين من قنوات الإخوان وقرروا العودة لمصر، بعد أن كشف المخططات التي تديرها الجماعة في إسطنبول، وأساليب التجسس التي يمارسها أيمن نور رئيس قناة الشرق الإخوانية ضد العاملين بها، حيث قال بعد عودته لمصر، أنهم بدأوا بالتنصت عليه داخل مكان إقامته منذ 5 أشهر في أثناء تواجده هناك عبر أجهزة وضعوها فهم داخل الغرف لسماع ما يدور بها، وأن مشكلته مع أيمن نور أنه لا يريد ترحيله إلى مصر حتى لا أثبت قصتي، وبعد موافقته اصطحبه إلى المطار ثلاثة من عناصر المخابرات التركية برفقة محاميه ظلوا معه حتى غادر المطار، وأكد حينها أنه يمتلك جميع التسجيلات والمستندات التي تثبت صحة كلامه.
 
ويبدو أن الأمر لن يتوقف عند هذه المجموعة، ولن تكون الأخيرة، فقد انهارت سبوبة قنوات الإخوان في تركيا مع معاناة اقتصاد أردوغان، ويتبقى من يتمسكون بالفتات التي ترميها إليهم القيادات على أمل النجاة أو الهرب.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق