قبل بداية العام القضائي الجديد.. كيف تستعد الهيئات القضائية للعمل؟

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018 04:00 ص
قبل بداية العام القضائي الجديد.. كيف تستعد الهيئات القضائية للعمل؟
مجلس الدولة- أرشيفية
كتب- محمد أسعد

يُعد شهر أكتوبر، هو الشهر الأول للسنة القضائية بعدا انتهاء مدة الفصل القضائي، التي تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهي في آخر سبتمبر، ليبدأ رجال القضاء عاماً قضائياً جديداً، بعد فترة تعرف بـ «العطلة القضائية» أو«الإجازة القضائية»، التي لا تعني تعطيل مرفق العدالة طول تلك الفترة، ولكن يتم تنظيم العمل فيها بما لا يؤثر على حق التقاضي والفصل في القضايا.

وقبل أن يبدأ العام القضائي الجديد، نظمت الهيئات القضائية، أعمالها، وتم ترتيب البيت من الداخل، بإصدار حركة التنقلات داخل كل هيئة قضائية، سواء بالترقيات إلى درجات مختلفة أو توزيع الأدوار والمهام وتقسيم الدوائر واختصاصاتها، وبلوغ من تخطوا السبعين عاما سن التقاعد واكتمال عطائهم.

ويُنظم قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، إجازات القضاة والعطلة القضائية، حيث نصت المادة 86 على أنه للقضاة عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهي في آخر سبتمبر، وتنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازات القضاة خلال العطلة القضائية، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الإجازة شهرين بالنسبة للقضاة ومن في درجتهم، وشهر ونصف بالنسبة لمن عداهم.

اقرأ أيضا: رئيس مجلس الدولة: مستمرون في تحقيق العدالة الناجزة.. ولا نقف ضد تعيين المرأة ولكن! (حوار)

لكن هل يعني هذا أن القاضي يحصل على إجازة لمدة 3 أشهر؟ الإجابة تظهر من خلال المواد 78 و88 و89 من القانون ذاته، حيث أكدت الأولى أن تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية في أثناء العطلة القضائية في نظر المستعجل من القضايا، وتعين هذه القضايا بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

أما المادة 88 فقد نصت على أن تنظم الجمعية العمومية العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية، فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها، ومن يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل، وتنص المادة 89 على أنه لا يرخص للقضاة في إجازات في غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم بالعمل خلالها، وكانت الحالة تسمح بذلك، ومع ذلك يجوز الترخيص في إجازات لظروف استثنائية، وذلك كله في حدود القوانين واللوائح الخاصة بإجازات العاملين  بالمدنيين بالدولة.

وسبق ووجه رئيس محكمة النقض المستشار مجدى أبو العلا، بزيادة نظر عدد الطعون، خلال الإجازة القضائية بهدف سرعة الفصل في أكبر عدد ممكن من الطعون المتواجدة بالمحكمة، واقترحت الجمعية العمومية لمحكمة النقض زيادة الفصل في الطعون الموجودة بالمحكمة، لتحقيق العدالة الناجزة، وذلك خلال الأشهر المقبلة، والتي تشكل الإجازة القضائية.

المستشار مجدي أبو العلا
المستشار مجدي أبو العلا

وبالنسبة لمجلس الدولة، فتنص المادة 108 من قانون المجلس على أنه لا يجوز أن تزيد مدة الإجازة السنوية بمرتب كامل لأعضاء مجلس الدولة على شهرين بالنسبة للمستشارين، وشهر ونصف بالنسبة إلى من عداهم، وتحدد الجمعيات العمومية للمحاكم توزيع الإجازات بين أعضائها.

وتنص المادة 109 على أن تكون مدة الإجازات في السنة الأولى من خدمة العضو 15 يوما، ولا تمنح إلا بعد انقضاء ستة أشهر على أول تعيين ومع ذلك يجوز عند الضرورة وبموافقة رئيس المجلس منح العضو إجازة اعتيادية لمدة أسبوع خلال الأشهر السنة الأولى من خدمته على أن تخصم من الأجازة السنوية المستحقة له، ويجوز ضم مدد الإجازة السنوية إلى بعضها بشرط ألا تزيد في آية سنة على ثلاثة أشهر إلا في حالة المرض فلا تزيد على ستة أشهر، وتحدد مواعيد الإجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه، ولا يجوز تقصيرها أو تأجيلها أو قطعها أو إلغاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.

وخلال حواره مع «صوت الأمة»، قال المستشار أحمد أبو العزم، رئيس مجلس الدولة، إنه تم تطبيق لائحة المجلس التي حظرت على أي عضو الاستمرار في أي من مواقع العمل بالمجلس، لأكثر من 3 سنوات متصلة، بما في ذلك الأمانة العامة والأمانة الفنية، حيث شدد على تطبيق اللائحة على الجميع دون أي استثناءات، تطبيقًا للمصلحة العامة، وتم وضع الحركة القضائية بقواعد موضوعية، وهو أيضاً ما تم تطبيقه في الحركة القضائية الجديدة للعام القضائي الجديد.

رئيس مجلس الدولة خلال حواره مع صوت الأمة  (2)
رئيس مجلس الدولة خلال حواره مع صوت الأمة

وأضاف، أنه مستمر في تحقيق العدالة الناجزة بمحاكم مجلس الدولة، وسرعة تداول القضايا والفصل فيها، وشكلت لجان لحصر كافة القضايا الموجودة بمحاكم مجلس الدولة المختلفة، ومتابعة انجازها، سواء في القضاء الإداري أو الإدارية العليا، وأقسام الفتوى والتشريع، مؤكدا على حرص قضاة المجلس على عدم تعطل أية قانون يتم عرضه على قسم التشريع بمجلس الدولة.

وقال المستشار عبدالفتاح أبو الليل، رئيس المحكمة الإدارية العليا السابق، إن الإجازة القضائية أو الفصل القضائي، معمول به في كل دول العالم، حيث يُمنح القضاة إجازة لفترة محددة، يتمكن فيها من إعادة تركيزه وصفاء ذهنه، والحصول على دورات تدريبية، والإطلاع على المستجدات من القوانين واللوائح والكتب والدوريات التي تخصه.

وأضاف، في تصريحاته لـ «صوت الأمة»، أنه يتم توزيع الاختصاصات والإجازات بين الدوائر والقضاة بحيث لا يتأثر مرفق العدالة، وللحفاظ على حقوق المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا وإنجازها.

وفي حكم قضائي سابق أصدرته محكمة القضاء الإداري، أكدت أنه أوكل للجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل، فهو أمراً مرهوناً دائما بالنظام الذي تقرره جهة الإدارة، بما يكفل حسن سير العمل القضائي على نحو يضمن تحقيق العدالة الناجزة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق