تراجع الأسواق الناشئة ورفع الفائدة الأمريكية.. اقتصاد مصر يتحدى التغيرات العالمية

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 12:00 ص
تراجع الأسواق الناشئة ورفع الفائدة الأمريكية.. اقتصاد مصر يتحدى التغيرات العالمية
وزير المالية محمد معيط
رانيا فزاع

في وقت يشهد فيه العالم هزات اقتصادية واضحة، يبدو الاقتصاد المصري ثابتا وقادرا على عبور هذه التحديات بكُلفة أقل وقدرة أكبر على المناورة وتلافي الآثار السلبية الضاغطة.

بطبيعة الحال هناك اقتصادات عديدة حول العالم تأثرت بعدد من الأحداث العالمية الأخيرة، قد يكون منها الاقتصاد المصري بنسبة ما، لكن في المُجمل يمكن القول إن الهيكل الاقتصادي المصري كان أكثر ثباتا وقدرة على المناورة، والإفلات من قبض التغيرات التي تسببت في تراجع واهتزازات غير متوقعة.

رغم تسبب أزمة الأسواق الناشئة في هبوط البورصة المصرية بنسبة 39% منذ أبريل الماضي، إلا أن سوق المال المصرية ما زالت تتحرك بإيقاع ثابت، وتستعيد جانبا من عافيتها بشكل يومي، حتى بعد تأجيل برنامج الطروحات الحكومية لعدد من شركات القطاع العام الكبرى حتى العام المقبل، وعلى الجانب الآخر قال محمد معيط وزير المالية فى حديث مع العربية إن اقتصاد مصر "صامد" أمام اضطرابات الأسواق الناشئة، لافتاً إلى أن هناك مصادر إضافية للتمويل يمكن اللجوء إليها عند الحاجة مضيفا أن رفع أسعار الفائدة عالمياً يؤثر سلباً على الاقتصاد المصري، كما أن هناك حالة قلق من الأسواق الناشئة ويتم العمل على تقليل الآثار السلبية لها.

وذكر معيط أن الحكومة ستسعى لبيع سندات بالعملة الأجنبية قيمتها نحو 5 مليارات دولار في الأشهر المقبلة، وذلك إلى جانب مليارات الدولارات التي تعهد بها بالفعل صندوق النقد الدولي وغيره من المانحين الدوليين لدعم الموازنة.

واهتزت الأسواق الناشئة بصفة عامة جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين فضلا عن زيادات أسعار الفائدة الأميركية التي تجذب الأموال من جديد إلى الولايات المتحدة،وتعتبر تلك الاضطرابات أحد العوامل التي هزت سوق الأسهم المصرية مؤخرا .

وأصبحت أوضاع الأسواق الناشئة الآن أسوأ مما كان عليه وقت الأزمة المالية عام 2008، بحسب تقرير نشرته "بلومبيرج"حول وضع الأسواق الناشئة والتطور بها، وبحسب دراسة حديثة للخبيرة الاقتصادية بجامعة هارفارد كارمن راينهارت، فإن تغير الأسواق الناشئة يأتى فى وقت يتعامل فيه المستثمرين بمزيد من الحذر مع الأصول الثابتة، وانخفاض داخل عدد من الأسواق مثل الأرجنتين واندونيسيا وتركيا، ولكن الآراء تختلف الآن حول ما إذا كان الاضطراب الحالى مجرد تغيير بسيط أو بداية لشيء أكبر، فالصورة مازالت مختلفة من اقتصاد لآخر، مع القليل من التحسن العام.

اقترضت حكومات الأسواق الناشئة بشكل ثابت خلال العقد الماضى خلال أدنى مستوى لمعدلات الفائدة، فالشركات أيضا زادت من رصيدها من الدولار للمقترضين من غير البنوك فى الدول النامية ووصلت لـ 3.7 تريليون دولار نهاية العام الماضى بأكثر من  1.5  تريليون العقد الماضى بحسب بنك التسويات الدولية، وتمثل الديون فى الأسواق الناشئة عبئ فكانت عام "2008" 33.90 %  ووصلت عام 2018 لـ 51.5 %  .

وبحسب مؤشر جى بى مورجان للأسواق الناشئة، فمقياس التقلب فى العملة ظل منخفضا عند المستويات الدنيا لها التى كانت عليها عام 2008، ورغم  استمرار التقلب فى الأرجنتين وتركيا، ولكن مازال الين الصينى بعيدا عن الاستقرار خلال الشهور الماضية.

وتعرضت عملات الأسواق الناشئة للتراجع، وقد غرق  عدد من الاقتصاديات في حالة من الاضطراب هذا العام، وانهارت عملات عدد من الأسواق الناشئة، وتعرضت لضغوط من مجموعة من القوى بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، والصدامات السياسية وحرب التجارة العالمية.

 وقد كشفت الضغوط الضعف في العديد من الأسواق الناشئة، لا سيما الاعتماد على التمويل من المستثمرين الأجانب، الذين هم أكثر عرضة لسحب أموالهم مع انخفاض قيمة العملات المحلية.

 ودفعت المخاوف بشأن الأرجنتين وتركيا المستثمرين المتوترين إلى التراجع عن الاقتصادات الأخرى التي ينظر إليها على أنها ضعيفة، وانخفضت العملة الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار الأمريكي منذ الأزمة المالية الآسيوية قبل 20 عاما.

على الجانب الآخر تأثر السوق المصرى أيضا برفع أسعار الفائدة الأمريكية للمرة الثالثة على التوالى ، و رفع الفائدة الأميركية له تداعيات عدة على الاقتصاد المصري، حيث من شأنه أن يضعف شهية الأجانب لشراء أدوات الدين الحكومية، التي ارتفعت وتيرتها منذ قرار تعويم الجنيه المصري.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق