من الألف للياء.. تعرف على الأسواق الناشئة وكيف أثرت على مصر؟

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 02:00 م
من الألف للياء.. تعرف على الأسواق الناشئة وكيف أثرت على مصر؟
مؤشر اقتصادى

بعد قيام اللجنة العليا لإدارة برنامج الطروحات الحكومية، بتأجيل المرحلة الأولى من برنامج  الطروحات، التي تشمل عددا من الشركات، معللة ذلك التأجيل بأنه تأجيل لحين تحسن ظروف السوق، ومن هنا جاءت تصريحات وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق بأن قرار تأجيل طرح (4.5%) من رأسمال الشركة «الشرقية للدخان» ذلك القرارينطبق على باقي شركات المرحلة الأولى من البرنامج، التي كان مخططًا طرحها قبل نهاية العام الجاري.
 
وجاءت تأثيرات قرار اللجنة العليا لإدارة برنامج الطروحات الحكومية، بتأجيل المرحلة الأولى من برنامج  الطروحات، حيث تأثرت البورصة المصرية بهذا القرار شهد المؤشر الرئيسي للبورصة (EGX30) انخفاضا مع بداية تعاملات الأسبوع، وذلك بنحو (1.19%) عند مستوى (13481) نقطة، في أول جلسة بعد قرار التأجيل والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفعت أزمة الأسواق الناشئة الحكومة لتأجيل برنامج الطروحات للعام المقبل؟.
 
كان للقرارات الماضية السبب في دفع البعض للسؤال حول ما هي الأسواق الناشئة؟.. وما هي أزمات الأسوائق الناشئة؟.. ولماذا حدثت وكيف أثرت على مصر؟. خلال الأشهر القليلة الماضية تعرض الاقتصاد المصرى لبعض المتغيرات التي يرجعها الخبراء والمسئولون إلى الاضطرابات التي تتعرض لها الأسواق الناشئة حول العالم، فلماذا حدث هذه الهزات العنيفة؟ وكيف يتأثر بها الاقتصاد المصرى؟. «صوت الأمة»، تجيب على تلك الأسئلة خلال السطور التالية:
 
الأسواق الناشئة هي بلدان لديها بعض خصائص السوق المتقدمة، ولكنها لم تصل إلى درجة كونها من الدول المتطورة أو المتقدمة، ومن أبرز هذه الدول الناشئة: «الأرجنتين، والبرازيل، والهندى، وتركيا، وجنوب أفريقيا».
 
ما نراه فى بعض هذه الدول الناشئة انهيارات كبيرة تتمثل فى انخفاضات حادة بقيمة العملة المحلية، وانهيار أسواق المال، وارتفاعات حادة فى معدلات التضخم أدت لزيادة أسعار الفائدة بصورة غير مسبوقة، وهو ما سنستعرض أسبابه فى بعض النماذج بصورة مبسطة بحسب ورقة للدكتورة ياسمين عبد الرازق رئيس إدارة التخطيط الاستراتيجى ببنك إي جي.

الأرجنتين
تعرضت عملة الأرجنتين «البيزو» لهبوط حاد جراء عدم قدرة الحكومة على التحكم فى التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، فما السباب التى دفعت إلى هذا الانهيار؟
 
- توسع الحكومة فى طباعة النقود لتمويل عجز الموازنة بصورة كبيرة.
- تسبب جهود تقليل نفقات الدعم كجزء من تقليل عجز الموازنة، فى ارتفاع معدلات التضخم.
- أدى أسوأ جفاف شهدته الأرجنتين عبر عقود إلى خفض محاصيل فول الصويا والذرة.
- تزايد حجم الديون الخارجية بالعملة الصعبة فى وقت تنخفض فيه العملة المحلية ويرتفع فيه أسعار الفائدة على الدولار وهو ما دفعها للجوء إلى صندوق النقد الدولى لاقتراض 50 مليار دولار.

تركيا
دفعت الأزمة الاقتصادية فى تركيا إلى انهيار الليرة بشكل حاد جدا، وكانت أهم أسباب الأزمة الاقتصادية ما يلى:
 
- عجز الحساب الجارى بشكل مفرط
- ديون كبيرة بالعملات الأجنبية
- توتر سياسى مع الولايات المتحدة 
- اعتماد كبير على تدفقات رؤوس الأموال لتمويل الزيادة فى القطاع الخاص
- تركيز السياسة الاقتصادية على القطاع العقارى والعقود الممنوحة من الدولة، مع إهمال التعليم والبحث والتطوير.
 

جنوب افريقيا
تعرضت دولة جنوب أفريقيا لهزا اقتصادية، وهو إحدى أهم الدول الناشئة وكان من أهم سماته:
 
- تباطؤ معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى لحوالى 1%.
- هبوط كبير بالعملة المحلية (الراند) لتعود إلى أدنى مستوياتها المنخفضة فى يونيو 2016.
- ارتفاع أسعار النفط الخام بصورة متواصلة.
- نظرة متشائمة لقطاع التصنيع والذى يمثل 13% من الناتج المحلى الإجمالى.
- زيادة معدلات البطالة لتصل لأعلى مستوياتها فى 15 عاما إلى 27.2%.
- انخفاض استثمارات القطاع الخاص.
 
ربما كان أبرز أوجه التشابه بين الأسواق الناشئة، هو تفاقم الديون الخارجية التي ضغطت على عملات الدول وأدت لانهيارها مما تسبب في ارتفاعات هائلة لمعدلات التضخم، أعقبها قرارات برفع أسعار الفائدة لمستويات غير مسبوقة.
 
 
أما عن مصر، فارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع أسعار البترول العالمية، يعدان الأسباب الرئيسية في تأثر مصر بما يحدث في الأسواق الناشئة. ذلك كون مصردولة مستوردة للنفط، فإن أي زيادة في الأسعار العالمية تؤثر على الموازنة العامة بصورة كبيرة، ونرى مستويات الأسعار تخطت (85) دولارا للبرميل، فى حين أن الحكومة بنت حساباتها بالموازنة على سعر (67) دولارا للبرميل خلال السنة المالية الحالية (2018/2019)، وهو ما يسبب مشكلة حقيقية بالموازنة تؤدى لزيادة العجز عما هو مستهدف تحقيقه.
 
وتزايد عجز الموازنة يحتاج لموارد مالية لسد هذا العجز وهنا تجد وزارة المالية نفسها محاصرة بين مشكلتين: الأولى هى ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار بسبب التوجه الأمريكى لزيادة أسعار الفائدة وبالتالى جذب الاستثمارات التى خرجت منها، وأزمات الأسواق الناشئة التى تسببت فى قيام هذه الدول برفع أسعار فائدتها لجذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة فى أدوات الدين الحكومية، أو ما يطلق عليه «الأموال الساخنة»، وهنا يجد الاقتصاد المصرى نفسه غير قادر على جذب هذه الأموال الساخنة فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة بالأسواق الناشئة بأعلى كثيرا من مستوياتها فى مصر.
 
نتيجة ما سبق لا يتمكن البنك المركزى من اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة المحلية حتى لا تضعف تنافسية السوق المصرى فى جذب الأموال الساخنة، ولكن فى المقابل يظل الاقتراض الداخلى للحكومة من البنوك المحلية لسد عجز الموازنة مرتفع التكلفة، ومع زيادة التكلفة للاقتراض الخارجى، تواجه الحكومة صعوبة كبيرة فى تمويل العجز بتكلفة منخفضة نسبيا، وهو ما يتسبب فى زيادة الدين العام سواء الخارجى أو الداخلى.
 
كان الدكتور محمد شعراوي، خبير أسواق المال، قال إن الأسواق الناشئة والمشاكل التي قابلتها خلال الفترة الماضية مشكلة كبيرة جدا، والتي تمثلت في ارتفاع أسعار الفائدة لمعظم الدول مثلما حدث في الأرجنتين ووصولها  لـ (60%)، كذلك في تركيا ووصولها لـ (24%)، موضحا أن نتائجه على الأسواق الناشئة خروج استثمارات كبيرة جدا في أدوات الدين مثل السندات وأسواق المال مثل البورصة وأموال في السندات، وتم الاتجاه للفائدة الثابتة والعائد الثابت وهو ما أثر على الأسواق الناشئة بصفة عامة، وكانت نتائجه في مصر تتمثل في خروج (6) مليارات دولار سواء من أدوات الدين أو السندات أو من البورصة، وحدث ذلك من حوالي شهرين.
 
وأضاف شعراوي، في تصريحات خاصة لـ «صوت الأمة»، أن ما حدث في الأسواق الناشئة كلها من مشكلات تأثر بها السوق المصري بشكل كبير، وهو ما تمثل في هبوط المؤشر العام للبورصة المصرية، موضحا أن هناك (3) عوامل رئيسية لإنجاح أي اكتئاب، وأنه في حالة عدم توافر أيا من تلك الشروط لا بد من وقف عملية الاكتتاب.
 
وتابع: «تتمثل تلك العوامل في.. التسعير بأسعار تلائم المستثمر حتى يكون هناك إقبال، والترويج في البورصات العربية والأجنبية ودول الخليج وفي مصر وللمستثمرين وإبراز حجم النجاحات والتطورات لتلك الاكتتاب، أما العامل الثالث فهو التوقيت طرح السهم وذلك بأن يكون السوق مرتفعا».
 
وأكمل خبير أسواق المال: «لابد من تواجد العوامل الثلاثة في آن واحد حتى تنجح عملية الاكتتاب»، لافتا إلى أن قرار تأجيل المرحلة الأولى من برنامج  الطروحات قرار نوعا ما جيد في هذا التوقيت، حتى لا يكون هناك إهدار للمال العالم، مشيرا إلى أنه لابد من الانتظار حتى تتحسن أحوال السوق الحالية، مؤكدا أنه لو كان تم وضع جدول زمني منذ أن أعلنت الحكومة عن برنامج الطروحات وتم التنفيذ في ذلك كان سيكون أفضل كثير، وذلك لأن سوق المال في ذلك الوقت كان في مرحلة صعود.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق