البداية كانت مع راعي الغنم.. حكاية مخطوطات البحر الميت من التأصيل إلى التزوير

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 02:00 م
البداية كانت مع راعي الغنم.. حكاية مخطوطات البحر الميت من التأصيل إلى التزوير
مخطوطات البحر الميت

في عام 1974، وبقرية «القمران» الواقعة على بعد 20 ميلا إلى الشرق من القدس المحتلة على الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، خرج راع غنم يبحث عن شاه شارده من القطيع، وأثناء سيره ألقى حجرا وقعت داخل كهفا محدثه ضجيج، توجه إلى حيث صدى الصوت ليعثر على جرة من الفخار تحوي مخطوطات بردية وجلدية، أكدت الأبحاث أن عمرها يعود إلى حوالي عشرين قرنا ماضية.
 
6
 
وتمر السنوات على هذا الاكتشاف، ليجد العلماء بعد ذلك أحد عشر كهفا في المنطقة المحيطة بالبحر الميت، تضم آلاف المخطوطات التاريخية التي تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وحتى عام 68 ميلاديا، تتضمن مجموعة من الوثائق اليهودية المكتوبة باللغة العبرية والأرامية واليونانية، وتشمل العديد من الموضوعات والأساليب الأدبية.
 
وتم وضع تلك المخطوطات، أو بعضا منها في متحف «الكتاب المقدس» في واشنطن، وبعد تلك السنوات التي مرت على الاكتشاف، أعلن المتحف أن 5 أجزاء من المخطوطات مزيفة، في حين أنها كانت تعرض على الجماهير باعتبارها أصلية، وهو ما أكده الأبحاث والدراسات والفحوصات التي أحريت عليها.
 
4
 
تلك الواقعة أثارت في الأذهان الرغبة في معرفة الطريقة المتبعة للتأكد من أًصالة المخطوطة من عدمه، وكيف يمكن تزويرها، وهو السؤال الذي أجاب عنه مصطفى عبد السميع سلامة، مدير عام الإدارة العامة للبرديات والمخطوطات والمسكوكات بدار الكتب المصرية.
 
يشير «عبد السميع» إلى أن التزوير يشمل 4 محاور، أولها المحو أو الكشط، وهو مايصيب تاريخ النسخ أو اسم الناسخ، ومكان النسخ، كما أنه من الممكن أن يستهدف خوارج النص «السماعات، القراءات، التملكات، الوقفيات»، أو يتعرض لبيانات صفحة العنوان والمؤلف.
 
وقال مدير عام الإدارة العامة للبرديات، إن المحور الثاني يهدف إلى تفكيك المخطوط إلى ملازم وصفحات، بما يتيح للمزور وضع صفحات تحمل بيانات مزورة مكان الأصلية، ويصيب ذلك صفحة المقدمة المشتملة في الأغلب على اسم المؤلف وعنوان المخطوط وسبب تأليفه، والفهرس، أو صفحة العنوان المشتملة على  عنوان المخطوط ومؤلفه، أو الخاتمة التي تشتمل على حرد المتن أو الكولوفون، وتحوى هذه الصفحة بيانات النساخة.
 
3
 
 
ويأتي المحور الثالث متمثلا في التلاعب بالمجاميع، وهي المجلد المشتمل على أكثر من رسالة، وتكون الرسالة كلها في فن واحد لمؤلفين مختلفين، أو في فنون مختلفة لمؤلف واحد، ويصيب التزوير المجاميع من باب تفكيك الرسائل إلى أخرى مفردة لتأتي بعائد مادي أكبر، كما يمكن استلال رسالة نفيسة أو مهمة من المخطوط لغرض سياسى أو مذهبى وهكذا، مشيرا إلى أن المحور الرابع يتعلق بإزالة الأختام بغرض نسبة المخطوط إلى مكتبة غير مكتبته الأصلية.
 
5
 
أما عن أسباب التزوير، فقد لخصها مصطفى عبد السميع في رغبة المزور في الحصول على مقابل مادي، أو تحقيق أهداف سياسية أو مذهبية، وقد يرجع إلى جهله بحقيقة عنوان المخطوط ومؤلفه، بغرض إكساب مخطوط مغمور مؤلفه شهرة وصيتا، أو بسبب الحقد والحسد على شخص ما فينسب إليه أو يجهل عنه المخطوط.
 
وأوضح مدير عام الإدارة العامة للبرديات والمخطوطات والمسكوكات بدار الكتب المصرية، كيفية اكتشاف التزوير من خلال البنود الأتية:
 
- ضرورة إلمام القائم بتلك المهمة بالمعرفة المتراكمة بعلم المخطوطان خصاة الجانب «الكوديكولوجي» المتعلق بالورق والأحبار والتجليد.
 
- المعرفة التامة بالخطوط المنسوبة والمعتادة والسمات الخطية لكل كاتب وعصر.
 
- العلم بالجانب الببليوجرافي الذى يخدم تخصصه ويساعده من التأكد من توثيق المؤلف والعنوان ونسبة أحدهما إلى الآخر.
 
- استخدام الوسائل العلمية والتكنولوجية الحديثة كالكربون المشع.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق