وفقا للإجهاض.. هل إسقاط الأم لجنينها الذي لم يتجاوز عمره 4 أشهر عقوبة؟

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 08:00 ص
وفقا للإجهاض.. هل إسقاط الأم لجنينها الذي لم يتجاوز عمره 4 أشهر عقوبة؟
الإجهاض
علاء رضوان

عملية إجهاض الجنين فى القانون المصرى من أكثر الجرائم الأكثر وقوعاَ فى المجتمعات العربية والإسلامية، وعلى الرغم من ذلك فإنه من الناحية العملية قليلاَ ما تصدر لمواجهة تلك الظاهرة أي أحكام بالإدانة، حيث أن التفسير الرئيسى وراء ذلك هو إعتماد الجريمة بشكل كلى في وقوعها على عنصر الخفاء بلا تبليغ عنها، وإنما تكتشف جريمة الإجهاض بمحض الصدفة، خاصة إذا ما أدى الإجهاض إلى وفاة الحامل.

والحقيقة أن جريمة الإجهاض فى حال إكتشافها فإنه من الصعب إثباتها، وفى الغالب فإنه قلة الأحكام بالإدانة يعود سببها أحياناَ إلى تفهُّم القاضي للظروف الإقتصادية والإجتماعية التي قد تدعو بعض الأمهات أو العازبات للإجهاض، الأمر الذي يدفع القاضي إلى محاولة تلمس أسباب البراءة.

بينما هناك إشكالية قانونية فى عملية إجهاض الجنين تتمثل فى الإجابة على السؤال التالى.. هل إسقاط الأم لجنينها الذي لم يتجاوز عمره أربعة أشهر معاقب عليه بمقتضى نصوص الإجهاض؟. 

5627139237001a667b7dbe4247dc666a

وللإجابة على هذا السؤال، يقول ياسر فاروق الأمير، أستاذ القانون الجنائى، والمحامى بالنقض، أن محكمة النقض المصرية أجابت علي هذا التساؤل بالإيجاب فقالت بأن جريمة الإجهاض تتحقق فى أى وقت من أوقات الحمل وردت علي دفاع الأم المتهمة بأن بعض علماء الشريعة الإسلامية إباح إسقاط الجنين الذى لم يتجاوز عمره أربعة أشهر بأنه ليس بشيئ لأن الموضوع مجرد اجتهاد انقسم حوله رأى علماء المسلمين، ومادام أن قانون العقوبات جرم الإجهاض مطلقا فلا يصلح سببا لاباحته الارتكان للمادة٦٠عقوبات.

وقررت في هذا الشأن-بحسب «الأمير» فى تصريح لـ«صوت الأمة» بأن تجريم فعل الإسقاط علي هذا النحو يحول دون اعتباره مرتبطا بحق في حين أن المادة ٦٠ من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التى ترتكب عملاً بحق قرره القانون بصفة عامة وتجريم القانون للإسقاط يحول دون اعتبار هذا الفعل مرتبطا بحق وإنما يجعل منه إذا وقع جريمة يستحق جانيها العقاب الذى فرضه الشارع لفعلته، فلا يكون مقبولا ما عرضت إليه المتهمة في دفاعه أمام محكمة الموضوع من أن الشريعة الإسلامية تبيح إجهاض الجنين الذى لم يتجاوز عمره أربعة شهور وأن المادة 60 من قانون العقوبات تبيح ما تبيحه الشريعة .  

(الطعن رقم 1193 لسنة 29 جلسة 1959/11/23 س 10 ع 3 ص 952 ق 195) 

26530-tawkiiiif

وهذا القضاء في تخريجه معيب إذ أسباب الإباحة ومنها إستعمال الحق تفترض تحريم الفعل ابتداء وتجريمة انتهاءه فإن توفر سبب الاباحه رفع عن الفعل الصفة الجرمية وصار مباحا، فإستعمال الحق قيد علي نص التجريم، وبالتالي فإن قالت النقض أنه طالما القانون حرم الإجهاض وجرمه فإن اتيان المتهمه له لا يعد إستعمال لحق مقرر بمقتض الشريعة لا يخلوا من تكلف، ولا ادل علي ذلك من أن القانون حرم الضرب وجرمه ولكن الرأي مستقر في الفقه والقضاء علي أن من حق الزوج تأديب زوجته واولاده القصر من خلال ضربهم شريطة إلا يكون الضرب مبرح استنادا الي أحكام الشرع باعتباره تطبيقا مباشرا للمادة ٦٠عقوبات، بل أن المادة السابعة من قانون العقوبات تنص علي أن تطبيق احكامه لا تخل بالحقوق الشخصية المقررة في الشرعية الإسلامية-وفقا لـ«الأمير».

بل أننا لا نري في خطة المشرع في تجريم الإجهاض في قانون العقوبات ما يدل علي استبعاده أباحه إجهاض الجنين دون الرابعة إذ جرم الإجهاض مطلقا دون تفرقه من حيث التدرج في العقاب بسبب عمر الجنين مما يعني إمكانية تصور إباحة الإجهاض إذا لم يبلغ الجنين الشهر الرابع لا سيما أنه له سند لدي بعض علماء المسلمين. 

download

وإذا كانت مسالة إجهاض الجنين الذي لم يبلغ عمره ٤ أشهر اختلف حولها علماء المسلمين بين مؤيد ومعارض فإن اطراح دفاع المتهمة أنها استعملت حق مقرر لها بمقتض الشريعة لا يستقيم الرد عليه بأن تجريم القانون للإجهاض يعني أنه لم يعد سبب اباحه باستعمال حق مقرر بمقتض الشريعة إذ ينطوي ذلك علي خلف لأنه مادام أن بعض الآراء الشرعية تجيز الإجهاض للجنين الذي لم يبلغ ٤ أشهر فإن إتيان المتهمة له وتمسكها به كان يوجب علي محكمة الموضوع ومن بعدها النقض ترجيح رأي علي الآخر فإن مالت إلي الرأي الرافض للإجهاض طرحت دفاع المتهمة وأن يمت نحو العكس اعتبرته سبب اباحه من خلال إستعمال حق مقرر بمقتض الشريعه أو بالآحري القانون بمعناه الواسع وليس فحسب نصوص قانون العقوبات وبراءه المتهمة لاسيما وأنها من المسائل ظنية الثبوت، فضلا عن أن المنازعة في وجود الحق ذاته لا تسقطه ولا تحول دون استعماله مما كان يقتض ابتداء من المحكمة حسم مسألة ما إذا كان إجهاض الجنين دون الشهر الرابع حق مقرر بمقتض الشريعه من عدمه-هكذا يقول استاذ القانون الجنائى.

ومقتضى مذهب النقض التضييق على الناس بصرف عبارة إستعمال الحق المقرر في الشريعة إلي الأحكام قطعية الثبوت فقط دون غيرها وهذه قليلة للغاية مما يؤدي إلي اعنات الناس ويضر بصالحهم في حين أنه من الثوابت أنه متي وجدت المصلحة وجد الشرع .

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق