بعد حبس 30 ألف سيدة... «النيش» و«الصيني» و«الصالون المدهب» وراء انتشار ظاهرة الغارمات

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 01:00 م
بعد حبس 30 ألف سيدة... «النيش» و«الصيني» و«الصالون المدهب» وراء انتشار ظاهرة الغارمات
الغارمات
كتبت - سلمى إسماعيل

لازالت المرأة المصرية تتعرض لضغوطات عديدة لعل أبرزها الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية، التي ألقت بنحو 30 ألف سيدة في السجن حكم عليهن بالحبس، نتيجة لتعثرهن في سداد فواتير جهاز أبنائهن وبناتهن المقبلين على الزواج، ووفق آخر إحصائيات وزارة التضامن الاجتماعي فإن 25% من الغارمين في مصر سيدات، فوجئهن بإلقاء القبض عليهن نتيجة ديونهن التي قد لا تتجاوز الآلاف القليلة.

الضغوطات التي تعرضت لها المرآة المصرية دفعت الكاتبة نوال مصطفى لتأسيس مؤسسة رعاية أطفال السجينات، والتي تمكنت من إطلاق سراح أول سجينة  حكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر عام 2007، وتوالت المؤسسة في تحقيق العديد من المساهمات للإفراج على الغارمات، وهو الأمر الذي  وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي لدعمها خلال حضور منتدى «بداية مش نهاية» الذي عرض 500 قصة نجاح  لغارمات تغلبهن على مطاردات المجتمع لهن عقب الإفراج عليهن.

القصص التي تناولها منتدى مؤسسة رعاية أطفال السجينات ألقت الضوء على  أبرز الأسباب التي أدت لانتشار  ظاهرة الغارمات في مصر، ولعل أبرزها العادات والتقليد في إتمام الزيجات في المجتمع المصري.

استغنوا عن النيش والصالون المدهب

سامية خضر
 
فبدورها  تقول سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس لـ« صوت الأمة»، إن مشكلة الغارمات تكمن في كونها مشكلة اجتماعية قبل أن تكون قانونية، لافتة إلى أن :« إحنا مجتمع مستهلك أكثر منه منتج».

وأكد سامية خضر على ضروه إلغاء مصطلح «النيش»، «الصالون المُدهب»، «العباية الفرو»، « أطقم الكوبيات» ، «والصيني»، والحلل التيفال  والسراميك ، وقايمة المشتريات التى تدين كلًا من الزوجين عند إتمام عقد القران، مفسرة أن كل هذه الأدوات على يتم استخدمها في أول أربع سنين من الزواج.

القانون لا يحمي المغفلين

الغارمات


وأوضحت خضر، أن الطبقة المتوسطة والفقيرة يعتقدون في أن ستر فقرهم بالتبذير تحت مسمى «منخليش بنتانا محتاجة حاجة»، وبعد ذلك  تدين الأم أو الأب ويلقوا في السجن، مؤكدة أن الزواج يقوم على الأساسيات فقط، وبعد ذلك يساعد الزوجيين بعضهم الآخر لتطوير حياتهم وتنمية ذواتهم، فضلًا عن أن لا أحد يصعد السلم مرة واحدة .

وتابعت :« لابد من تصحيح القيم والعادات والتقاليد، والارتضاء بما نملك حتى نستطيع الوصول لما نريد»، لافتة إلي أن القانون لا يمكنه الصمت عن جهل الآخرين فهناك مقولة تنص على أن :« القانون لا يحمي المغفلين»، لذلك أنصح الغارمات بـ«مدوا أرجلكن على قد لحافكن».

الغارمات 1

مسمى الغارمات مصطلح مدني غير قانوني

في سياق متصل تقول هبه عادل محامية بالاستئناف العالي ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات، إن مسمى الغارمات يعتبر مصطلح مدني، وهو ليس  المصطلح المذكور في القانون، لكن المقصود بالغارمات في التطبيق الشرعي بأنها الست التي تأخذ سلعة أو توقع على إيصالات أمانة  وهى لم تقتدر على سداد هذه المصاريف .

هبه عادل

وأكدت المحامية هبه عادل  لـ«صوت الأمة»  على وجود برامج  خاصة بمنظمات المجتمع المدني تعمل على سداد مديونياتهن، لكن في بعض  الأحيان يكون الغارمات لهن أنشطة آخري، ففي إحدى المرات عرضت عليا قضية سجينة زوجها مدمن مخدرات وتداينت لمنحه فلوس، لافتة إلي ضرورة التحقق من كون هذه السيدة غارمة بالفعل أم لا .

وأشارت إلى ضرورة تعاون المجتمع المدني مع برامج الحكومة للقضاء على الغارمات، مثل برنامج الشمول المالي، وهو مشروع قومي يتبناه بشكل أساسي البنك المركزي والذي يقوم بتوعية بكافة الأوراق والمسئولية القانونية الواقعة على المقترض.

وأوضحت هبه، أنه القاعدة الجنائية الأساسية إن لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، الأمر الذي يمنع الإعفاء عن  أي من الأبويين في حين وقوعهم في قضايا الدين  حتى لو لديهم أطفال، لافتة إلى أن هؤلاء الأطفال يتم رعايتهم في بيوت رعاية الطفل لحين قضاء الأبويين مدة العقوبة،مؤكدة أن الإعفاء هو ظرف شخصي  على الواقع عليه الجريمة يقدره القاضي وعلى أساسه يقرر إذ يخفف العقوبة أو لا.

محاولات برلمانية لحل أزمة الغارمات

النائب خالد خلف الله عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب

في إطار محاولة إيجاد حلول قانونية  لظاهرة الغارمات، تقدم النائب خالد خلف الله عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، بمشروع قانون تطبيق العقوبات البديلة  على  الغارمات ، خلال دمج لنظام العقابي بنظام العمل للمصلحة العامة .

يقول النائب خالد خلف الله لـ« صوت الأمة»، إن الهدف الرئيس من هذا القانون إيجاد مقترحات أمام القاضي لعقوبة الغارمات والغارمين دون السجن، لافتًا  إلى القانون قائم على إجبار المتهم على العمل في خدمة الصالح العام حتى تمكن من سداد دينه، مع إقامته، والتعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالجهة التي اتهمته، إضافة إلي الخضوع للمراقبة الالكترونية أيضًا.

وتابع خلف الله : «أن القانون يسهم في تعديل مستوى التصنيف الدولي بحقوق الإنسان أمام لجنة الأمم المتحدة للرقابة على حقوق الإنسان بجنيف»، لافتًا إلي أن  مشروع القانون حتى هذه اللحظة في اللجنة التشريعية ولم يتم مناقشته .

قانون العقوبات البديلة ليست أولويات اللجنة الدستورية

عبد المنعم العليمي عضو اللجنة الدستورية والتشريعية


ردًا على تأخر مشروع القانون في اللجنة التشريعية يقول عبد المنعم العليمي عضو اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، إن  مشروع قانون العقوبات البديلة ليس له أولوية الآن لأن هناك باب كامل في قانون العقوبات يشمل مشاكل الدين

وأكد العليمي لـ «صوت الأمة» على أن النواب يتقدمون بعديد من المشروعات، تناقشها اللجنة بالتناوب وتباعًا وفقًا للأهمية

المرأة المصرية تتعرض لضغوطات قانونية

فبدورها تقول الكاتبة  نوال مصطفى رئيس مؤسسة رعاية أطفال السجينات، إن انتشار ظاهرة الغارمات يعود إلى محاصرة النساء  بضغوطات اقتصادية واجتماعية وقانونية، خاصة محاصرة سيدات الطبقة الأقل من المتوسطة والفقيرة، لافتة إلى أنه لا يوجد أرقام مدققة عن عدد الغارمات في مصر.

وأكد نوال مصطفى على أن، ظاهرة الغارمات مرتبطة ارتباط وثيق بالنساء، فضلًا عن  اشتراط التجار توقيع الزوجة أو الأم على إيصال أمانة لضمان تسديد الديون، الأمر الذي ينتج عن الجهل بعقوبة تراكم الديون، وأن مثل هذه الوقائع قد تعرض حياتهن إلى الخطر مثلما نرى اليوم، مشيرة إلى التمسك بالعادات والتقاليد  هو العامل الأساسي وراء  سجن أغلب الغارمات .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق