ترامب يشعل احتجاجات باريس: الطموحات الفرنسية لقيادة أوروبا تثير غضب أمريكا

الجمعة، 30 نوفمبر 2018 12:00 ص
ترامب يشعل احتجاجات باريس: الطموحات الفرنسية لقيادة أوروبا تثير غضب أمريكا
مظاهرات فرنسا مؤخراً

 

أشعلت الاحتاجات التي شهدت فرنسا في الآونة الأخيرة، التكهنات حول دور الولايات المتحدة في تأجيج الصراعات والفتن الداخلية للدول حول العالم، فما تشهده باريس لا يقتصر على مجرد الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين، التي شهدت أعمال عنف متبادل، أو حتى الظروف المرتبطة بالأحداث، التي يتصدرها المشهد الاقتصادى المترنح، وإنما تمتد إلى مطالبات المتظاهرين برحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من السلطة، وهو ما قد يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، التي تلزم الجميع بما أفضت إليه الصناديق الانتخابية من نتائج.

الحجج التي ساقها البعض لتوجيه أصابع الاتهام نحو واشنطن، تؤكد أن الأوضاع الاقتصادية لا تمثل سببا كافيا لدعوات التظاهر العنيف التي تشهدها العاصمة الفرنسية باريس، خاصة وأن الاقتصاد الفرنسى لم يكن أفضل حالا في عهد الرئيس السابق فرنسوا أولاند.
 
ولم تشهد حقبته أيضا تظاهرات بهذا الحجم أو بمثل هذا القدر من العنف، الذى تشهده التظاهرات الحالية، خاصة مع إقدام عددا من المتظاهرين المقنعين نحو الهجوم على رجال الشرطة، وتخريب سياراتها، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك أياد خفية دفعت باريس نحو هذا المنحدر، بالتزامن مع التطورات التى تشهدها القارة الأوروبية ككل.
 
وبحسب خبراء، فإن ضلوع أمريكا في تأجيج الصراعات في فرنسا، يعززه الدور الذي سبق وأن لعبته واشنطن عبر بدعم نشطاء الفوضى في العديد من دول العالم، سواء في منطقة الشرق الأوسط، في إطار محاولاتها لإشعال ما يسمى بـ «الثورات الملونة»، لتحقيق أهدافها وفرض أجنداتها الدولية، وتحقيق رؤيتها على حساب أمن واستقرار الدول.
 
جانب من مظاهرات أوكرانيا فى 2014
جانب من مظاهرات أوكرانيا في 2014
 
ولم تكن أوروبا، بحسب الخبراء، بعيدة عن المخططات الأمريكية الداعمة للفوضى، رغم التحالف الطويل المدى بين الجانبين، فقد سبق لها وأن دعمت الحراك، الذي شهدته أوكرانيا عام 2014، وذلك للإطاحة بالرئيس السابق فيكتور يانكوفيتش، والمعروف بموالاته لموسكو، وهو الأمر الذي أدى إلى حالة من التوتر في المنطقة، خاصة بعد التدخل العسكرى الروسي، وضم موسكو لشبه جزيرة القرم، التي تضم أكبر قاعدة بحرية روسية في العالم، لتفتح الباب بعد ذلك أمام حالة من عدم الاستقرار، كانت أخر حلقاتها في الأيام الماضية، عندما احتجزت موسكو 3 سفن أوكرانية انتهكت الحدود الإقليمية الروسية قبالة مضيق كيرتش، بحسب ما قالت روسيا.
 
ورغم أن التدخل الأمريكي في أوكرانيا قد يكون له ما يبرره في سياق الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، ومحاولات واشنطن التوسع في مناطق تعتبرها روسيا عمقا استراتيجيا لها، سواء بصورة فردية أو عبر تحالف الناتو، لكن يبقى الدعم الأمريكي للحراك الذي تشهده باريس في المرحلة الراهنة محلا للتساؤل.
 
وتعد باريس بمثابة قوة بارزة في المعسكر الغربي الموالي لواشنطن، وذلك بالرغم من الخلافات التي دبت بين البلدين في الأشهر الماضية، سواء بسبب الإجراءات التجارية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حلفائه، أو القرار الأمريكي الأحادي الجانب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو الماضي.
 
ويربط خبراء، بين التظاهرات العنيفة التي اجتاحت الأراضي الفرنسية، وموقف الرئيس الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون، من نظيره الأمريكي، خاصة بعد سلسلة من الانتقادات التي تعمد توجيهها  الأول إلى ترامب، فى حضور زعماء العالم، أثناء احتفالية الذكرى المئوية بالحرب العالمية الأولى، التي نظمتها باريس فى وقت سابق من هذا الشهر.
 

زعماء العالم أثناء احتفالية مئوية الحرب العالمية الأولى

زعماء العالم أثناء احتفالية مئوية الحرب العالمية الأولى

ليس هذا وحسب، بل أن دعوة ماكرون إلى جيش أوروبي موحد لمجابهة التهديدات القادمة من روسيا والصين والولايات المتحدة، اعتبره الرئيس الأمريكي بمثابة إهانة مباشرة لبلاده، بوضعها في نفس الكفة مع خصوم المعسكر الغربي التاريخيين.

ويشير الخبراء، إلى أن رفض الرئيس الفرنسي استضافة بلاده قمة «كان»، المزمع عقدها بين ترامب ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، على هامش الاحتفالية التي ضمت عددا كبيرا من قادة العالم، حتى أن قصر الإليزيه قام بتغيير أماكن جلوس الرئيسين خلال المأدبة التي نظمت لقادة الدول المشاركة، وذلك حتى لا تسنح لهما الفرصة بإجراء أى حوار قصير.
 
ويمثل الضعف الذي انتاب حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، في ألمانيا، واقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على خلفية مصادقة دول التكتل على اتفاق بريكست هذا الأسبوع، والطموحات الفرنسية في قيادة الاتحاد الأوروبي في المرحلة الراهنة، بمثابة صداع في رأس ترامب، الذي يسعى إلى تقويض أية محاولة من شأنها تعزيز الكيان الأوروبي المشترك في ظل رؤيته المناوئة للاتحاد الأوروبي.
 
التحركات الأمريكية لم تتوقف على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المناوءة للاتحاد الأوروبي، بل امتدت إلى دعم التيارات اليمينية، التي تتسم بنزعتها القومية، منذ أن وصل ترامب إلى البيت الأبيض في يناير من العام الماضي، وكان ذلك بمثابة مقدمة لتحركات أمريكية أخرى، من شأنها إضعاف الحكومات الليبرالية، في الدول التي فشل اليمينيون فيها من الوصول إلى سدة السلطة.
 
ستيف بانون مع مارين لوبان
ستيف بانون مع مارين لوبان
 
وكان حزب اليمين الفرنسي، برئاسة مارين لوبان، فى مقدمة الأحزاب الأوروبية التي لاقت دعما أمريكيا، وهو ما بدا واضحا فى الزيارات التي قام بها مقربون من ترامب لقياداتهم، ومن بينهم ستيف بانون الذي قام بأكثر من زيارة إلى مقر الحزب اليميني الفرنسي في الأشهر الماضية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا