«بنت الشاطيء».. عقدان على رحيل أول سيدة حاضرت في الأزهر الشريف

السبت، 01 ديسمبر 2018 10:00 م
«بنت الشاطيء».. عقدان على رحيل أول سيدة حاضرت في الأزهر الشريف
عائشة عبد الرحمن
وجدي الكومي

هي أول سيدة حاضرت في الأزهر، وهي أول من عمل بالصحافة من بنات جنسها، وتحديدا في صحيفة الأهرام، كما أنها كانت أول سيدة عربية نالت جائزة الملك فيصل في الآداب والدراسات الإسلامية، إنها بنت الشاطئ، أو عائشة عبد الرحمن، المولودة عام 1913، والمتوفية منذ عقدين، في الأول من ديسمبر عام 1998.

عائشة عبد الرحمن
عائشة عبد الرحمن

وُلدت عائشة عبد الرحمن في دمياط، للعالم الأزهري محمد علي عبد الرحمن، الذي كان مدرسا بالمعهد الديني، وكان جدها لأمها شيخا بالأزهر الشريف، وتلقت تعليمها في كتاب القرية، الذي حفظت فيه القرآن الكريم، ولم تتمكن من الالتحاق بالمدرسة نظرا لتقاليد الأسر المصرية آنذاك الذي كان يمنع تعليم البنات في العشرينات بالقرى الريفية، والدلتا، لكنها تعلمت بالمنزل، فحصلت على شهادة الكفاءة للمعلمات، وكان ترتيبها الأولى على مصر، فواصلت تعليمها كقطار لا يستطيع أن يستوقفه أحد، حتى التحقت بالجامعة، التي تخرجت فيها بقسم اللغة العربية عام 1939.

جامعة الأزهر الشريف
جامعة الأزهر الشريف

اللافت في مسيرتها الأدبية والتعليمية، أنها اقترنت بأستاذها في الجامعة أمين الخولي، صاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير، ونالت رسالة الدكتوراه عام 1950، الذي ناقشها فيها عميد الأدب العربي طه حسين، وكان لاقتران مسيرتها بهاتين الشخصيتين دورا كبيرا في آدابها، ومسيرتها الفكرية، حيث درست الأدب العربي واللغة العربية في عدة جامعات، مصرية وعربية، منها جامعة أم درمان، والجزائر، وبيروت، وجامعة الإمارات، وكلية التربية للبنات في الرياض في الفترة بين 1975 حتى 1983.

عائشة عبد الرحمن و طه حسين
عائشة عبد الرحمن و طه حسين

تدرجت بنت الشاطئ في المناصب الأكاديمية، حتى صارت أستاذا للتفسير والدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة القرويين بالمغرب، وكان لها مقال طويل أسبوعي في الأهرام ومواقف فكرية شهرية، كان أبرزها موقفها ضد التفسير العصري للقرآن وانحيازها للتراث.

من أشهر أعمالها الأدبية، التي قرأها كاتب هذه السطور، عملها الذي ينتمي إلى فن السيرة، بعنوان «على الجسر»، وفي كتابها المهم، تراجم سيدات بيت النبوة، الذي يبلغ حجمه قرابة الألف صفحة، توثيق مهم وكبير، ورائع، نشرته عائشة عبد الرحمن أولا في شكل خمس كتب كبيرة، الأول خصصته عن آمنة بنت وهب، بعنوان "أم النبي" عليه الصلاة والسلام، وهو كتاب غير مسبوق بآخر في موضوعه، في المكتبة العربية والإسلامية، أما الكتاب الثاني، فعنوانه "نساء النبي" ترجمت فيه لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، تناولت في هذا الكتاب ملامح شخصياتهن، وحياتهن في بيت النبي، أما الكتاب الثالث، فخصصته بنت الشاطئ لبنات النبي، في بيتهن الأول، ثم في الحياة الزوجية لكل منهن، ومن خلال هذا العرض الدقيق لسيرتهن وشخصياتهن، تجلت شخصية المصطفي عليه الصلاة والسلام، مثلا أعلى في أبوته لبنات أربع، وُلدن جميعا قبل الرسالة، في بيئة وأد البنات، مفتونة بالبنين.

كتاب «على الجسر»
كتاب «على الجسر»

أما الكتاب الرابع من سيرة التراجم، فخصصته بنت الشاطئ للسيدة زينب عقيلة بني هاشم، بنت الإمام علي كرم الله وجهه، أما الكتاب الخامس، فكان للسيدة سكينة بنت الإمام الحسين، ودوامة الأحداث الجسام التي شهدها أباها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة