«خربها وقعد على تلها».. الاقتصاد التركي ينهار على يد أردوغان والأتراك يدفعون الثمن

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 12:00 م
«خربها وقعد على تلها».. الاقتصاد التركي ينهار على يد أردوغان والأتراك يدفعون الثمن
اردوغان
أمل غريب

تشهد تركيا في (2018) أعلى مستويات تضخم منذ (15) عامًا، وهو كشفه تقرير وكالة «بلومبرج» الأمريكية، حيث أكد أن أنقرة تعاني اليوم من انخفاض قيمة الليرة وأزمة ائتمان قاسية، إلى جانب معانتها من موجة إغلاق واسعة لمصانع ومؤسسات اقتصادية متفاوتة القيمة السوقية.
 
 ويعكس مؤشر «آفاق الأسواق الناشئة» تراجع تركيا إلى المرتبة الأخيرة عالمياً، حيث وصل معدل التضخم إلى مستويات قياسية، خلال شهر سبتمبر الماضي وبلغ (25.24%) وفقا لهيئة الإحصاء التركية.
 
وشهدت السنوات الأولى من حكم أردوغان، انتعاش الاقتصادي وتوسّعت المصانع وزادت فرص العمل، إلا أن الأمر لم يستمر كثيرا، فتحول النصف الثاني من حكمه إلى طريق مشتعل بالنيران، حيث اندلعت الثورات العربية واتضحت سياسات أردوغان الانحيازية لتيار جماعة الإخوان الإرهابية، مما أدخل أنقرة في أزمات سياسية أثرت على الاقتصاد التركي.
 
وبدأت الأزمة الاقتصادية تتجلي تلوح في الأفق فعليا في أخر (2016)، بعد «مسرحية الانقلاب الفاشل» الذي قام أردوغان على أثره باتخاذ إجراءات تعسفية وأغلق آلاف المؤسسات والمصانع والشركات، وفصل الآلاف من العمال بحجة الانتماء لجماعة «عبد الله جولن»، وبهذا شهدت «الليرة» أول سقوط مدو لها، وانتظر المراقبون رفع معدلات الفائدة للدفاع عن العملة، إلا أن أردوغان رفض هذا الحل، واتبع سياسة «التقشف» في مصاريف الدولة، مما أدى إلى انخفاض مؤشر الدين العام بشكل جذري.

jv;dh

لم تكن سياسة الإجراءات التقشفية التي اتبعها الرئيس التركي هي المخرج الصحيح لعلاج أزمة انهيار الاقتصاد التركي، بسبب عدم رفع المصرف المركزي معدل الفائدة، ما جعل الليرة تفقد (40%) من قيمتها، مما فرض على المؤسسات والشركات إتباع سياسة البيع بـ«الأجل» أو «اشتر الآن وادفع لاحقاً».
 
إلا أنه مع استمرار انخفاض قيمة العملة، باتت تراكمت الديون بشكل تدريجي وعدم إمكانية تلك المؤسسات على السداد للمتعاملين الأجانب، بعد أن تم شراء المواد الأولية بالدولار واليورو، وفي نفس الوقت أصبح السعر المنصوص عليه للمنتج أقل من القيمة المعروض بها على رفوف المتاح، مما أضرت معه أكثر من (1000) مصنع ومؤسسة للإغلاق في (2018)، مع كشف حكومة أردوغان في الماضي مارس، عن إجراءات للحماية من الإفلاس، ولم يفلح هذا الحل هو الأخر في الحد من التدهور الاقتصادي.

3 ملايين عاطل عن العمل والعدد في تزايد
كشفت هيئة الإحصاء التركية، في تقريرا صدر عنها حول معدلات البطالة في شهري أغسطس وسبتمبر (2018)، أكدت فيه تسجيل زيادة في أعداد العاطلين عن العمل من أعمار فوق (15) عامًا، بلغت زيادة (266) ألف تركي، مقارنة بالعام الماضي، ليصل معدل البطالة إلى (3) ملايين و(670) ألف مواطن عاطل عن العمل.
 
ارتفاع معدلات البطالة فى تركيا
 
خبراء دوليون.. تركيا ستشهد أزمة اقتصادية ضخمة خلال 2019
كشفت بيانات رسمية أعلنتها هيئة الإحصاء التركية، عن تراجع نمو الاقتصاد التركي ليبلغ خلال الربع الثالث من العام الجاري (2018) أكثر حوالي (1.6%)، في حين بلغت النسبة في الربع الثاني من العام الجاري (5.2%)، وهو ما يعد أضعف معدلات للنمو خلال العامين الأخيرين، كما بينت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من العام، تحقيق الاقتصاد التركي، نموا خلال الربع الأول بواقع (7.3%).
 
بينما تراجعت هذه النسبة خلال الربع الثاني إلى (5.2%)، وواصلت تراجعها خلال الربع الثالث إلى (1.6%)، في الوقت الذي كانت تشير فيه التوقعات إلى تحقيق الاقتصاد نموا بواقع (2%)، مما جعل تركيا تتصدر قائمة أعلى دول مجموعة العشرين تراجعًا في معدلات النمو خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بالربع الأول، وفقا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
 
وفي تعليق منه أكد دكتور أوميت أكتشاي، من جامعة برلين للاقتصاد والقانون، أن معدلات النمو التركي، تعكس انهيارًا غير مسبوقا وليس اتزانًا كما يحاول أردوغان أن يشيع.
 
يأتي هذا الانهيار الاقتصادي، في الوقت الذي وافقت فيه لجنة الخطة والموازنة في البرلمان التركي، على منح أردوغان صلاحية إعلان «حالة الطوارئ الاقتصادية» في إصرار واضح على تدخل السلطة السياسية في اقتصاد تركيا.
 
كما وافق البرلمان على مشروع قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، نص على منح أردوغان، صلاحية التدخل في حالة حدوث «تطور سلبي قد يؤثر على النظام المالي»، الأمر الذي استنكرته المعارضة التركية بشدة.
 
إذ أشار الخبراء الاقتصاديين والمؤسسات الاقتصادية الدولية، إلى أن تلك الخطوة تأتي كاتدبير احترازي قبل الأزمة الاقتصادية الضخمة التي من المتوقع أن تشهدها تركيا في الفترة المقبلة، وما سيتبعه من انكماش للاقتصاد التركي خلال (2019)، برغم من زعم أردوغان وحكومته بعدم وجود أزمة اقتصادية.
 

مشروع قناة اسطنبول

 
انهيار قطاع الإنشاءات و«قناة اسطنبول» لن تفي بوعود أردوغان 
يمر قطاع الإنشاء، الذي كان يشكل القوة الدافعة لتركيا في مرحلة ما، بفترة عصيبة، بسبب تراجع قيمة الليرة وارتفاع معدلات الفائدة، إلى جانب ارتفاع مستويات التضخم في دخول قطاع الإنشاء، مما تسبب في حالة ركود خطيرة، فبعدما كان القطاع الأكثر ازدهارًا في تركيا، ارتفعت تكاليف الإنشاء بشكل خطير وبدأ القطاع يواجه مشكلات جسيمة.
 
تعهد أردوغان، بالشروع في تنفيذ مشروع «قناة إسطنبول» الضخم، العام القادم (2018)، إلا أن هذا المشروع يظل غير كافي لإخراج قطاع الإنشاء من أزمته، خلال فترة الازدهار منح العديد من الأشخاص منازلهم القديمة إلى شركات المقاولات لتجديدها، لكن الأمور لم تسير في الاتجاه الجيد بعد انهيار الليرة، ولم يستطيع (2000) من أصحاب المنازل، تسديد نفقات أعمال التجديد للشركات، وترتب عليه عدم سداد رواتب عمال الإنشاء الذين لم يحصلوا عليها منذ أشهر، فاحتلوا شققًا داخل الأبنية الفاخرة، بعدما تسببت الأزمة في فقدان الكثير من الأسر لمنازلها.
 
الأتراك يدفعون فاتورة العجز التجاري مع روسيا وإيران في قطاع الطاقة
نزيف الليرة المستمر، انعكس على سوق الطاقة التركية، مما كلفها فاتورة بالمليارات، إذ  تستورد أنقرة نحو (4.6) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي شهريًا، ونحو (2.1) مليون طن من البترول الخام، و(1.2) مليون طن من الوقود، ترتب عليه ارتفاع سعر لتر «الديزل» الذي يستخدمه المزارعون إلى (5) ليرات وأصبح سعره (1) دولار، بفعل الزيادات التي فرضتها حكومة أردوغان هذا العام.
 
تواجه تركيا عجز تجاري مع روسيا بقيمة (16.8) مليار دولار أمريكي، حيث تعمد عليا في استيراد الغاز الطبيعي بشكل أساسي، وكذلك في التجارة مع إيران بقيمة (4.2) مليار دولار أمريكي، والتي تعتمد عليها في استيراد البترول الخام، ما يعني أن قطاع الطاقة في تركيا يشهد عجزا تجاريا مع هذين البلدين فقط، بقيمة (21) مليار دولار أمريكي، مما يشير إلى انعكاس هذا العجز والزيادة في سعر الدولار أمام الليرة، على فاتورة الطاقة في تركيا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق