منبع السرطان وفيروس سي.. شبح «مصرف الموت» يهدد حياة أهالي كفر الشيخ (صور)

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 12:00 ص
منبع السرطان وفيروس سي.. شبح «مصرف الموت» يهدد حياة أهالي كفر الشيخ (صور)
مصرف كوتشنر المصدر الوحيد لري الأراضي

«مصرف الموت».. يهدد حياة مواطني 3 محافظات مصرية، يمتد بطول 69 كيلومترا بين محافظات «الغربية، والدقهلية، وكفر الشيخ»، منتهيا بالبحر الأبيض المتوسط، ويضم على جانبيه 182 قرية تعتمد عليه في ري الأراضي الزراعية، وصيد الأسماك، أي أنه يعد واحدا من المكونات الغذائية الأساسية لأهالي تلك القرى على الرغم من تسرب سموم المصانع إليه، ومنها إلى بطونهم.

1- مصرف كوتشنر ملوثات وورد نيل

تحوي الزراعات المروية بمياه مصرف «كتشنر» قائمة من الأمراض والأوبئة المزمنة، والتي على رأسها بالطبع مرض السرطان ذائع الانتشار في الفترة الحالية، وفيروس سي، نتيجة اعتماد المصانع الموجودة بالمحافظات الثلاثة والتي تزيد عن 50 منشأة عليه في التخلص من مخلفاتهم وذلك على الرغم من انشائه للصرف الزراعي، مايهدد حياة المواطنين القابعين على أطرافه بالموت والمرض.

6-اثار مخلفقات المصانع بالمياه

أنشئ المصرف في عام 1893م، على يد القوات البريطانية حاملا إسم القائد البريطاني الأعلى «هوراشيو هربرت كتشنر»، فترة احتلالهم لمصر، بطول 85 كيلومترًا، بدءًا من محافظ الغربية، مرورًا بمحافظة الدقهلية، ويمر بعدد من مراكز محافظة كفر الشيخ، حاملا بين طياته مخلفات الصرف الصحي والصناعي وصولاً ببحيرة البرلس.

ويهدد مصرف «كتشنر»، حياة نحو 11 مليون نسمة، منهم 3.5 مليونا في محافظة كفر الشيخ فقط، ويُلقى فيه من 20 إلى 80 مترًا مكعبًا من مياه الصرف الصحى والصناعى والزراعى فى كل ثانية فى بحيرة البرلس، وذلك لجلبه جميع الملوثات الصناعية فى مصانع المحلة الكبرى البالغ عددها 28 مصنعا للقطاع الخاص، و4 مصانع قطاع عام، بالإضافة إلى الصرف الصحى الذى بداية من الغربية، ونهاية بالبرلس بكفر الشيخ.

8- ورد النيل والحشائش تغطي ترعة المقطم بقلينم

فلاحو كفر الشيخ يعتمدون على مياه المصرف الملوثة بكافة أنواع الأوبئة الفتاكة في ري أراضيهم مما يعرض صحة المصريين للخطر وهو ما يفسر ارتفاع نسبة الإصابة بفيروس سى فى قرى مركز «الحامول، وبيلا، وبلطيم» التى يمر بها المصرف، ويصطاد منه الأسماك، الأمر الذي دعا الحكومات المتعاقبة على النظر إليه باعتبارة كارثة تهدد مستقبل مواطني المحافظات الثلاثة، بالإضافة إلى كونه أحد روافد التلوث على مياه البحر الأبيض المتوسط، وخُصص له عام 2006 نحو 200 مليون جنيه لمعالجة مياهه إلا أنه لم يتم تنفيذ تلك الخطوة على أرض الواقع.

وفي دراسة علمية أعدتها الدكتورة نبيلة شاهين، أستاذة البيئة وفسيولوجيا النبات بجامعة طنطا، أكدت خلالها أن المصرف يضم 9 أنواع من السموم، كما أنه يحوي مياه 9 مصارف صحية وزراعية وصناعية مايعرض الأسماك الموجودة ببحيرة البرلس الذي ينتهي إليها لتلك السموم الناتجة عن المياه الملوثة، والتي تسبب العديد من الأمراض أهمها التسمم الدموى الأيرو موناسى وهو مرض بكتيرى ويزامله مرض آخر بكتيرى وهو الميكروب السبحى المكور، مشيرة إلى أن هناك خمسة أمراض أخرى تصيب الأسماك ولاسيما البورى والبلطى، وهى أمراض فطرية وطفيلية مثل مرض «الكانديدا، والاسبرجيلاسى، والهيتروفس، والاكيتوبودا، والارجسيلوزيس».

7-جانب من الرغاوي

وفي بداية عام 2015 وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الاهتمام بالمصرف ومعالجة مياهه لتصبح صالحة للزراعة من خلال تعاون كافة الجهات المعنية، وبالفعل شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، السبت الماضي، توقيع عقد التمويل الخاص بمشروع مصرف «كيتشنر» بقيمة إجمالية 148 مليون يورو المقدم من البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، والذي يهدف إلى تحسين الأحوال الصحية والبيئية لسكان محافظات كفر الشيخ والغربية والدقهلية القريبين من منطقة المصرف ودعم تنقية البحر الأبيض المتوسط من خلال برنامج التنقية المتكامل.

وأوضحت وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، أن المشروع يقوم على 3 محاور وهي جمع ومعالجة مياه الصرف الصحى المنزلية، وإدارة النفايات الصلبة، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمصرف، كما يتضمن إعادة تأهيل ما يقرب من 24 محطة معالجة صرف صحى قائمة، والتوسع فى 6 محطات أخرى، وإنشاء محطة واحدة لمياه الصرف الصحى، وانشاء أنظمة مركزية لجمع مياه الصرف الصحى، وتشييد بنية حديثة بالتعاون مع أفضل الخبرات الدولية، وتحسين الأحوال الصحية والبيئة لحوالى 11 مليون مواطن فى 182 قرية فى محافظات «الغربية، والدقهلية، وكفر الشيخ»، دعم تنقية ما يصرف من مياه واستغلالها بشكل آمن فى الرى والزراعة.

2- مصرف كوتشنر  المصدر الوحيد لري الأراضي

من جانبه أكد المهندس محمود محمد على، بمديرية الري في محافظة كفر الشيخ، أن المحافظة تضم 1760 كيلومترا من الترع، و1250 كيلومترا من المصارف مما يسبب تلوث مياه الري، منوها إلى أنه تم حصر عدد المصانع التى تلقى بصرفها الصناعى فى مصرف «كتشنر»، وتم معالجة مياها بعضها من خلال إنشاء محطات معالجة.

وبنسبة 30 % من عدد سكان كفر الشيخ يعانون من الإصابة بمرض فيروس سي فعليا، حسبما أوضح الدكتور محمد جلال، مدير مركز أبحاث أمراض الكبد بكفر الشيخ السابق، مؤكدا أن هناك مصابين كثر بين أهالي المحافظة ولكنهم لايعلمون بتعرضهم للمرض، مؤكداً أن مبادرة «100 مليون صحة» التى تبناها الرئيس السيسي وأعلن عنها والتي تشهدها المحافظة ستعالج المرضى ولكن بقرار الرئيس بمعالجة المصرف سيغلق منبع المرض.

4- رغاوي مخلفاتت المصانع التي تروى بها الزراعات بقلين (1)

وعلى جانب آخر أوضح الدكتور محمود محمد على، أستاذ أمراض الكبد،  أن مصرف «كتشنر» شديد التلوث أصاب مواطنى المحافظة بأمراض الفشل الكلوى وأمراض الكبد والتيفود والأمراض المتوطنة كالبلهارسيا فى ظل غياب كامل لمسئولى وزارة البيئة وكذلك الحكومات السابقة، ولم تستطع الحكومات إنقاذ حياة مئات المرضى الذين يموتون بشكل يومى بسبب تناولهم الخضراوات والفواكه الملوثة بعد إصابتهم بالفيروسات الكبدية، مشيرا إلى أن أكثر من 60% من أبناء المحافظة مصابون بفيروس سى القاتل.

5-لرغاوي الضارة بحياة الانسان وبالنبات

وقال: «إن محافظة كفر الشيخ سجلت أعلى نسبة إصابة بالفيروس على مستوى الشرق الأوسط إذ توجد قرى كاملة يحمل أبناؤها الفيروسات الكبدية وأكثر من 40% من أبناء المحافظة تمكن المرض من أجسادهم حتى وصلت نسبة تدمير الكبد عندهم إلى أخطر مرحلة وهى F4، والتى تعنى أن الكبد قد انتهى بسبب كل هذه الملوثات، ويستقبل مركز أبحاث الكبد والقلب بكفر الشيخ أكثر من 500 مريض يوميا بخلاف ما يستقبله الجهاز الهضمى بمستشفى جامعة المنصورة من حالات مصابة بالفيروسات الكبدية من أبناء محافظة كفر الشيخ، بينما تستقبل وحدات الغسيل الكلوى عشرات المرضى يوميا بسبب تزايد نسبة الفشل الكلوى».

وشدد أحمد الجزايرلى، شيخ الصيادين بالبرلس، على أن أهالى محافظة كفر الشيخ مصابون بفيرس سى لسببين الأول لأن الأراضى تروى بمياه المصرف اللوثة بالإضافة إلى أن الأسماك بالمصرف ملوثة، والأهالى لا يعتمدون فى طعامهم إلا على السمك وناتج الأرض الزراعية وكلاهما ملوث لذا يولد الطفل مصاباً بالأمراض ومنها فيرس سى، ومهما قدمت الدولة من علاجات للأمراض فنسبة ازدياد الإصابة مستمر لاستمرار تلوث المصرف الذى يعتمد عليه الأهالى فهو مصدر رزق لهم باصطياد الأسماك، ومصدر رى رئيسى للزراعات، فالحرمان منه موت واستخدامه موت فيفضل الاهالى التعامل معه بطريق مباشر أو غير مباشر وكلها أسباب تؤدى للمرض والهلاك ولا مفر من ذلك.

3- جانب من الاهمال بمصرف كوتشنر )

وأضاف «الجزايرلى»، قائلا: «إن الخبير بالأسماك يعرف الفرق بين أسماك المزارع السمكية وأسماك مصرف كوتشنر أو المصارف والترع المتفرعة منه فالأسماك بمصرف كوتشنر تزداد فيها نسب الدهون وتنبعث منها رائحة السولار ولحومها تمثل ضررًا على الصحة العامة لتغذيها ومعيشتها داخل الملوثات، سواء القراميط أو أسماك البلطى، ويصل وزن أسماك القراميط إلى 15 كيلو للسمكة وينصح بعدم أكلها لضررها أما الأسماك التى تربى فى المزارع غير ضارة خاصة من تغذى على الأعلاف أما ما يغذى على السبلة فهناك فرق قليل بينه وبين أسماك مصرف كوتشنر».

وأكد الدكتور إسماعيل طه، محافظ كفر الشيخ، الدولة تتكاتف بتعليمات من الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية لإقامة محطات معالجة مصرف «كوتشنر» على مراحل بتكاتف كافة الوزارات والحصول على معونات لدعم المشروع، وهناك اهتمام كبير من كل الجهات المعنية بهذا الملف.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق