مدى صحة الوصية للوارث في تعيين الأنصبة والتركة؟..محكمة النقض تُجيب (مستند)

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018 12:00 ص
مدى صحة الوصية للوارث في تعيين الأنصبة والتركة؟..محكمة النقض تُجيب (مستند)
محكمة النقض
علاء رضوان

من المتعارف عليه أن أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث فى التركة من النظام العام، وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام وما يتفرع عنها من التعامل فى التركات المستقبلة باطل بطلاناً مطلقاً بما يتنافى مع إمكان إجازة التصرف الذى ينشأ عنه هذا التحايل، إلا أنه إذا كان التصرف وصية فإن المسألة تختلف عن غيرها.

محكمة النقض المصرية تصدت لهذه الأزمة فى الطعن رقم 410 لسنة 73 جلسة 2010/04/13، قالت فيه أن أحكام الإرث وتعيين أنصبة الورثة من النظام العام، والتحايل على مخالفتها وما يتفرع عنها من التعامل فى التركات المستقبلة يكون أثره  هو البطلان، وأن الأصل عدم جواز التصرف الناشئ عن هذا التحايل بينما الاستثناء فيه هو صحة الوصية للوارث وغير الوارث فى حدود ثلث التركة من غير إجازة الورثة رغم أن الوصية تعامل من المورث فى تركته المستقبلة،  م1 37 ق لسنة 1946.  

والمقرر فى قضاء محكمة النقض بأنه وإن كانت أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث فى التركة من النظام العام وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام وما يتفرع عنها من التعامل فى التركات المستقبلة باطل بطلاناً مطلقاً بما يتنافى مع إمكان إجازة التصرف الذى ينشأ عنه هذا التحايل إلا أنه إذا كان التصرف وصية فإن المادة الأولى من قانون الوصية الصادر برقم 71 لسنة 1946 وقد اعتبرتها تصرفاً فى التركة مضافاً إلى ما بعد الموت فإنها تعد بذلك تعاملاً من الموصى فى تركته المستقبلة بإرادته المنفردة، وقد أجيزت استثناء بموجب أحكام الشريعة الإسلامية من المبدأ القاضى ببطلان التعامل فى التركة المستقبلة وهى تصح طبقاً للقانون المشار إليه للوارث وغير الوارث وتنفذ من غير إجازة الورثة إذاكانت فى حدود الثلث وذلك عملاً بالمادة 37 من قانون الوصية المشار إليه .

إذ كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى وصحة الوصية على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن المورثة أوصت لابنتها المطعون ضدها بسدس تركتها وأن الوصية استوفت أركانها الشكلية ولم تكن فى معصية ولم يكن الباعث عليها منافياً لقصد الشارع وأنها غير محرمة فى شريعة الموصية ولا فى الشريعة الإسلامية، وأنها لم تتجاوز حد الوصية وهو الثلث، وأن إرادتها غير مشوبة بعيب من العيوب التى تبطلها وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفى لحمل قضاء الحكم، فلا على محكمة الاستئناف إذ انتهت إلى تأييده دون أن تجيب الطاعنين إلى طلب ندب خبير، أو إحالة الدعوى إلى التحقيق بعد أن وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها، ويكون النعى بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى استخلاص وفهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وهى غير ملزمة بأن تتبع الخصوم فى كل قول أو طلب أو حجة أثاروها مادام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لكل ما عداها ولا عليها بعد ذلك إن هى التفتت عن دفاع لا يستند إلى أساس صحيح أو لم يقترن به دليل يثبته، وأنها غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير أو إحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها .

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق