المليارات السنوية أكبر دليل.. كيف حمت الدولة المواطنين من الغلاء؟

السبت، 22 ديسمبر 2018 06:00 ص
المليارات السنوية أكبر دليل.. كيف حمت الدولة المواطنين من الغلاء؟
جانب من سوق شعبي

 
خصصت الدولة المصرية مليارات الجنيهات بشكل سنوي، حتى لا يشعر المواطن بأي زيادات في أسعار الوقود العالمية، وحملت على عاتقها تحمل دعم الوقود، حتى أن الحكومة تحملت العام الماضي 125 مليار جنيه دعما للسع البترولية، وفي العام المالي الجاري تتحمل 89.1 مليار جنيه، بعكس اقتصاديات أخرى منها على سبيل المثال الاقتصاد الفرنسي، والذي لا يقدم دعم يذكر على الوقود.
 
ورغم أن المقارنة قد تكون ظالمة بين قدرات الاقتصاد الفرنسي والاقتصاد المصري، من حيث الإمكانيات في كلا الدولتين، وتصب في صالح فرنسا، غير أن باريس لا تقدم أي دعم لمواطنيها، على عكس ما تفعله الحكومة هنا في مصر، إذ تقدم دعم للمواطن يصل لقرابة 419 مليار جنيه، ما بين دعم للوقود ورغيف الخبز، ومعاشات التكافل الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجا، ودعم الكهرباء.
 
ويبلغ سعر لتر البنزين في مصر أقل كثيرًا من فرنسا، إذ يبلغ في الدولة الفرنسية ما يعادل 1.63 دولار، بينما يبلغ في مصر ما يعادل 0.43 دولار.
ويشير هذا بوضوح إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به القاهرة منذ منتصف 2016 يراعى جيدا الأسر الفقيرة وذلك حتى لا تتأثر ببرامج الإصلاح والذي يعيد هيكلة منظومة الدعم لصالح هذه الأسر.
 
 
وبحسب عادل ناصر سكرتير عام اتحاد الغرف التجارية، فإنه «سنجد أن الأرقام لا تكذب أبدا، فكل أسرة في مصر تحصل على دعم 260 جنيهًا شهريًا على أنابيب البوتاجاز، ودعم الخبز يوميًا لكل مواطن بمقدار ثلاثة جنيهات، و1000 جنيه متوسط الدعم الشهري للأسرة المصرية، إضافة إلى دعم على وحدات الإسكان الاجتماعي، الذي رفعته الدولة من 25 إلى 40 ألف جنيه وهذا لا يحدث في أي دولة في العالم.
 
ويضيف ناصر، في تصريحات صحفية في وقت سابق من يوم الجمعة، أن الدولة المصرية منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي وإجراء هيكلة لمنظومة الدعم راعت عدد من الاعتبارات أهمها، عدم المساس بالسلع الرئيسية، وتوفيرها بأسعار جيدة ومدعومة على بطاقات التموين.
 
ويشير سكرتير عام اتحاد الغرف التجارية، إلى أن كل أسرة مصرية مستحقة للدعم تتحصل على ما تحتاجه من السلع بشكل شهري على بطاقات التموين، وهذا لا نراه في أي دولة في العالم. ويؤكد أن أسعار السلع مستقرة جدا ومتوفرة فب الأسواق بكميات لم نشهدها من قبل.
 
ويضيف ناصر، أن «الدعم المقدم على السلع التموينية والوقود يخفف من أي إجراءات تم اتخاذها، لذلك فكرة المقارنة بين مصر وأي دولة أخرى ستكون ظالمة، لأن برامج الدعم المقدمة في مصر تراعي جميع الأسر بما فيها الطبقات التي لا تحتاج لدعم».
 
 
ويرى محمد دشناوي، المحلل المالي، أن وصول  الدعم لمستحقيه يعتبر أمرا صعبا، لذلك تلجأ الدولة لضبطه بشكل سنوي من خلال برامجها المعلنة. ويؤكد أن ما تقوم به مصر حاليا لم تستطيع أي حكومة سابق خوض شوط ولو صغير فيه، لأننا نجمع بين خطوات وإجراءات الإصلاح الاقتصادي وتقديم دعم كبير سواء على المواد البترولية أو رغيف الخبز أو المعاشات وغيرها.
 
دشناوي، أضاف في تصريحات صحفية في وقت سابق من يوم الجمعة، أن أن الدولة نجحت في تكوين شبكات رعاية اجتماعية جيدة، رغم أن ذلك يحتاج لموارد كبيرة، وهو ما تقوم به الدولة حاليا من رفع كفاءة التحصيل الضريبي والقضاء على التهرب.
 
من ناحيته، يؤكد الخبير البترولي جمال القليوبي، أن أسعار البنزين في مصر أقل من نظيرتها في أغلب دول العالم، فلا وجه مقارنة لأن فاتورة الدعم سجلت 89 مليار جنيه وهو رقم ضخم جدا، ويضيف: «هناك نقطة أخرى غاية الأهمية هي أن الحكومة تتحمل فروق التسعير، حيث تتحمل الموازنة العامة للدولة أي ارتفاع في أسعار النفط سنويا».
 
 
ويكمل: «كل ما يزيد عن الـ 67 دولار للبرميل المحددة في الموازنة كان تحدى الدولة في موازنة العام الحالي». ويضيف: «ارتفاع النفط في الربع الأول من العام ليصل لـ 80 دولار ليصل 84 دولار للبرميل، وهنا كل دولار زيادة في سعر البرميل عن الـ 67 دولار سيكلف الدولة 3.5 مليار جنيه كعجز لكن في الخارج سواء فرنسا أو دول أخرى فإن المواطن من يتحمل فروق الأسعار».
 
ويرى محمد البهي رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، أن مصر تقدم برامج دعم مالي كبير على السلع الأمر الذي خلق نمط خاطىء استهلاكي لدى المواطنين، خاصة أن بعض السلع التى يتم وضع دعم عليها لا يحتاجها المواطنين مستحقي الدعم، كما أنه يوجد موروث لفكرة «بطاقات التموين»، التي يحصل عليها البعض دون احتياج حقيقة لها، بما يعنى أنها تصل لغير مستحقيها فى العديد من الحالات، ورغم ذلك فإن الدعم مستمر.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق