الأزهر والكنيسة القبطية في إفريقيا.. دبلوماسية مصر لمواجهة الإرهاب بالقارة السمراء

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 06:00 م
الأزهر والكنيسة القبطية في إفريقيا.. دبلوماسية مصر لمواجهة الإرهاب بالقارة السمراء
الأزهر - الكنيسة القبطية

في ظل نفوذهما الكبير على الشعوب فى الدول الأخرى، خاصة فى القارة الأفريقية،تمثل المؤسسات الدينية فى مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنيسة القبطية، ذراعا دبلوماسية مصر الناعمة، حيث لا يقتصر دورهما على الداخل المصرى، وإنما يمتد إلى نطاق إقليمى.

 يأتى ذلك فى ظل النزعة الدينية التى تتمتع بها الشعوب فى القارة السمراء، وهو ما ساهم على خلق علاقة قوية بين تلك المؤسسات من جهة، والشعوب والحكومات الأفريقية من جهة أخرى.
 
خاصة مع تعاظم خطر الإرهاب، وانتشار الأفكار الإسلامية المغلوطة التى طالما روجت لها الجماعات المتطرفة، والتى نجحت من خلالها فى استقطاب قطاع كبير من شباب تلك الدول للانضمام لهم، تمثل نزعة التدين لدى الشعوب فى أفريقيا سببا رئيسيا فى تعميق الدور الذى تقوم به المؤسسات الدينية المصرية داخل العديد من دول القارة فى السنوات الماضية،  وبالتالى كانت هناك حاجة ملحة لوجود، ليس فقط دورا دينيا، ولكن أيضا دورا تعليميا يمكن للمؤسسات الدينية المصرية القيام به.

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ركز بصورة كبيرة على تعظيم الاستفادة من الدور الذى يلعبه الأزهر والكنيسة لتحقيق التقارب مع أفريقيا، حيث ركز بصورة كبيرة على إيفاد البعثات الأزهرية إلى قلب الدول الأفريقية، واستقبال الطلاب الأفارقة لتلقى العلم فى المعاهد الأزهرية، وهو الأمر الذى ساهم فى تعميق مكانة الأزهر الشريف فى نفوس قطاع كبير من المواطنين فى مختلف دول القارة.

ولم يختلف نهج عبد الناصر تجاه الكنيسة القبطية، حيث أدرك خلال حقبته العلاقة التى تحظى بها مع الكنائس الأفريقية، وعلى رأسها الكنيسة الأثيوبية، وهو الأمر الذى بدا واضحا فى افتتاح الكاتدرائية المرقسية بوسط القاهرة قبل 50 عاما، وتحديدا فى نوفمبر 1968، حيث حرص الرئيس المصرى الأسبق على دعوة امبراطور أثيوبيا هيلاسلاسى ليكون على رأس الحاضرين، ومشاركته فى مراسم الافتتاح، وهو ما يمثل انعكاسا صريحا لأهمية الدور الذى تلعبه الكنيسة فى أفريقيا.

 التهديدات التى يفرضها الإرهاب، فى المرحلة الراهنة، على العديد من الدول الأفريقية، ربما خلقت دورا أكبر فى المرحلة الراهنة للمؤسسات الدينية المصرية، وخاصة الأزهر، والذى يلعب دورا رئيسيا فى الحرب الفكرية على الإرهاب من خلال الدور الذى يقوم به فى دحض الأفكار التى تروج لها الميليشيات المتطرفة، والتى تقوم من خلالها استقطاب قطاع عريض من الشباب، سواء كان ذلك عبر المعاهد الأزهرية المتواجدة فى تلك الدول أو عبر المواقع الإليكترونية والتى تقوم بتفنيد دعاوى الإرهابيين وفتاويهم والرد عليها.

 

ولم يقتصر دور الأزهر على مجرد الرد على تفنيد الفتاوى التكفيرية التى يطلقها دعاة التطرف، وإنما يقود بإرسال بعثات دينية إلى مختلف دول القارة، كما يقوم باستقبال بعثات أفريقية، من أجل تقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام، والتى تبتعد تماما عن المغالاة والتطرف، والتى تقوم فى الأساس على احترام الحريات وقبول الأخر.

 

الكنيسة القبطية.. همزة الوصل

فى حين تقوم الكنيسة المصرية من جانبها بدور بارز لاستكمال مسيرة الأزهر فى أفريقيا، من خلال التأثير على الحياة الثقافية للمواطنين الأفارقة عبر ترجمة الكتب الثقافية والدينية، بالإضافة إلى تأسيس المدارس سواء الدينية أو المدنية، والتى من شأنها إعلاء قيم الاعتدال والمحبة، بالإضافة إلى تقديم الصورة الصحيحة عن مصر، وبالتالى دحض المحاولات التى تثور فى بعض الأحيان لتشويه الدور الذى تلعبه مصر أو التشكيك فى دعمها المتواصل للتنمية فى دول القارة تقوم الكنيسة كذلك بتأسيس الكنائس التابعة لها فى مختلف الدول الأفريقية لتكون بمثابة همزة الوصل بين الأقباط فى مصر ودول القارة من جانب، بالإضافة إلى التواصل مع الكنائس الأفريقية الأخرى، وهو الأمر الذى من شأنه تعميق التواصل بين الشعب المصرى، وغيره من الشعوب الأفريقية الأخرى. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق