قتال لا يهدأ وبطولات ممتدة.. مصر تلاحق الإرهاب في القارة السمراء

الإثنين، 31 ديسمبر 2018 04:00 ص
قتال لا يهدأ وبطولات ممتدة.. مصر تلاحق الإرهاب في القارة السمراء

 
منذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى الآن، قتال لا يهدأ، وبطولات ممتدة على طول الحدود لدحر الإرهاب الأسود، الذي حاول في غفلة من الزمن النيل من عزيمة شعب لا يرضخ لأمراء الخراب ودعاة التخلف، ومع شروعه في التراجع على خلفية نجاحات الدولة في مواجهة الإرهاب وجماعاته، يبدو أن مصر على موعد مع معركة جديدة، وانتصار آخر لا يقل أهمية عن انتصار تطهير الأرض، لأنه يمثل خطوة مهمة على طريق تنميتها وتحديثها.
 
ومع الخبرات الكبيرة المتراكمة طوال هذه السنوات، والكفاءات الفنية والبشرية التي تدربت في ميدان المواجهة المباشرة، وتشابه التحديات التي عبرتها مصر طوال السنوات الخمس الأخيرة مع السياق الذي تعيشه كثير من دول أفريقيا، التي تعاني من سرطان الإرهاب، ربما يكون ملف الإرهاب المدخل الذهبي الذي يمكن توظيفه لتذويب الثلوج والقفز فوق آثار سنوات طويلة من القطيعة والغياب شبه الكامل عن العمق الاستراتيجي لمصر.
 
وتواجه القارة السمراء معركة شرسة وغير متكافئة مع الجماعات والميليشيات الإرهابية، في الوقت الذي تعتمد فيه على خبرات ومساندة من بعض الدول الغربية، بينما تتطلع مصر إلى مد جسور التواصل، وتوطيد العلاقات مع الأشقاء في القارة السمراء.
 
20-7-2018-صور-مغادرة-السيد-الرئيس-والسيدة-قرينته-للسودان--‎-(1)
 
ويرى الدكتور أيمن شبانة، الأستاذ في معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن مصر تستطيع دعم أفريقيا بما هو أكبر من المساندة الأمنية واللوجستية، وذلك بالنظر إلى خبراتها الواسعة، وحقيقة أن انتشار الإرهاب فى دول القارة السمراء يعود لأسباب عدة، أبرزها الفقر وتراجع الاقتصاد والتعليم والثقافة، وهو ما يحتاج جهودا فى مسارات متوازية، سعيا إلى دعم قدرات المؤسسات الأمنية في هذه الدول، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسيطرة على مسارات تنامي وتدفق الخطابات المتطرفة.
 
وأشار «شبانة» في تصريحات صحفية في وقت سابق من يوم الأحد، إلى أن حركات السلفية الجهادية المنتشرة في أفريقيا، بدأ ظهورها خلال تسعينيات القرن الماضي، والسبب وراء هذا الانتشار السريع يعود إلى عدم قدرة المؤسسات الدينية المعتدلة في هذه الدول على مواجهة الخطاب المتطرف، أو بالأحرى عدم قدرتها على طرح خطاب ديني واقعي، قادر على تفهم واستيعاب متطلبات العصر ومتغيراته الهيكلية المتسارعة، وهو ما يحتاج مساندة عاجلة وعميقة من مصر في هذا المسار، مشددا على أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة الأرثوذكسية ومؤسسات مصر الدينية كافة، بإمكانها لعب دور رئيسي في تجديد الخطاب الديني، وتحسين صورة مصر، وتعميق الصلات والروابط بين القاهرة ودول القارة، عبر المدارس وحركة النشر والبعثات، بهدف صقل الخبرات ووضع مصر على خريطة الوعي الديني والروحي للأفارقة.
 
وقالت الدكتورة هبة البشبيشي، الباحثة في معهد البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، إن كل دول القارة تقريبا تعتمد في مواجهتها للإرهاب على دول أخرى، مثل منطقة غربلا أفريقيا التي تعتمد بكاملها على قوات فرنسية، باستثناء مصر التي تحارب الإرهاب في معركة شاملة بجهود وطنية خالصة، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على مساندة دول القارة، خاصة في ظل اشتراكها معهم في الوعي بطبيعة المنطقة، واتحاد دوائر الأمن القومي بين القاهرة والظهير الأفريقي، مشددة على أن التحرك المصري في هذا الاتجاه سيحقق نجاحا سريعا وسهلا، في ظل أن الدعم الغربي لدول القارة في معركتها مع الإرهاب لم يحقق آثارا ملموسة وحقيقية حتى الآن.
 
صور-الفاء-كلمه-السيسى-بقمه-نيلسون-مانديلا-تصوير-عصام-الشامى‎24-9-2018-(9)
 
ولفتت «البشبيشى» إلى أنه حال تفعيل التجربة المصرية على مستوى القارة، فستكون الفروق واضحة للغاية، وهو ما يمنح القاهرة موقعا أفضل على سلم التنسيق والعلاقات مع دول القارة، إضافة إلى أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي ستضمن لها حضورا أكثر استمرارية وفاعلية على خريطة القارة، وستساعدها على ابتكار واقتراح آليات عملية وتنسيقية داخل الاتحاد لنقل الخبرات المصرية، وتعزيز التعاون، وتسهيل العمل المشترك بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية في الجانبين.
 
وأكدت هبة البشبيشى، في حديثها أن مواجهة الإرهاب في أفريقيا يجب أن تعتمد على طريقتين: الأولى مباشرة تتمثل فى المواجهة التكتيكية على الأرض بالاتفاق بين كل الدول، والتحرك من خلال خطط استراتيجية مدروسة بعد توافر المعلومات، والقضاء على أوكار وتكتلات المتطرفين لمنع الإرهاب من منبعه، والثانية تتمثل فى إحلال أفكار تنموية محل أفكار الإرهابيين، وإعادة الإعمار، وإطلاق مسيرة التنمية المستدامة، والقضاء على البطالة وأسباب التطرف بشكل شامل.
 
ويقول الدكتور محمد عبدالكريم، الباحث في معهد الدراسات المستقبلية بالعاصمة اللبنانية بيروت: إن التجربة المصرية في مجال مكافحة الإرهاب رائدة وملهمة لكثير من الدول، مؤكدا فى الوقت نفسه أن الملف فى أفريقيا أكثر تعقيدا مما يتخيل البعض، وأنه لا يمكن إرجاع ظاهرة الإرهاب فى القارة إلى سبب واحد، فى ضوء تشابك العوامل الداخلية والإقليمية والدولية بشكل مركب ومتداخل.
 
منتدى-افريقيا-الثالث-للعلوم-والتكنولوجيا-بحضور-الرئيس-10-2-2018-(1)
 
وأضاف «عبدالكريم» في تصريحات صحفية في وقت سابق من يوم الأحد، أن مصر سيكون لها دور كبير خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي في 2019، في ضوء ما تملكه من خبرات كبيرة في استراتيجيات وآليات مكافحة الإرهاب على كل المستويات الأمنية والفكرية، كما أن هذه الرئاسة ستشكل علامة فارقة في مسار الاتحاد، وفي ملف مواجهة الإرهاب بشكل خاص، وربما بدأت مؤشرات هذا التحول تتضح من خلال عدد من التحركات العملية، أبرزها تولي مصر تدريب قوات من إقليم الساحل والصحراء على مكافحة الإرهاب، وتسريع أجهزة الدولة لمسار عملها فى وضع تصورات مختلفة لإدارة الاتحاد في المرحلة المقبلة، والعمل على تحقيق قدر أكبر من الاندماج والتكامل في العمل الأفريقي بشكل يستند إلى قوة مصر الناعمة وميراثها الحضاري والثقافي وروابطها التاريخية بالقارة، وكل هذا تدعمه تجربة نضالية تحظى بتقدير كل الأفارقة.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق