الدايت عمل لا إنساني

الثلاثاء، 08 يناير 2019 12:18 م
الدايت عمل لا إنساني
حسين عثمان يكتب:

إذا كنت من الأكيلة أو الأعزاء أطباء التغذية العلاجية وجراحي السمنة، فأرجوك ألا تتسرع فتبادر وتتهمني بتشجيع السمنة، خاصة وأنني لست من أهلها والحمدُ لله، كما أن المقال في معظم الأحوال ليس كالجواب باين من عنوانه، ثم مين يقدر دلوقتي أو يجرؤ أن ينتصر للسمنة بعدما أصبحت مكافحتها صيحة قومية؟!.

فقط أطرح رؤية شخصية في الموضوع، من منطلق تجربة ذاتية في التعاطي مع الثقافة الصحية، والتي كنت سعيد الحظ في اكتسابها، بحكم عملي لحوالي ربع قرن الآن في مجال إدارة المستشفيات، ومن منطلق آخر يتعلق بمعايشتي بعمق لأسلوب حياة المجتمع المصري، وفي المقدمة منه الشخصية المصرية عالية المزاج، والتي تتحكم أهواءها ومشاعرها في طباعها وسلوكياتها إلى حدٍ كبير، وهو المستمر والمتواصل على مدار تاريخها، مهما فاتت عليها المحن أو مر بها الزمان، ومع هذا وذاك يأتي إيماني الشديد بالواقعية، كأحد أهم مقومات حياة نعيشها في كبد، بعدما اخترنا حمل أمانة أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها، يللا ندخل في الموضوع.

ليه بأشوف الدايت عمل لا إنساني؟.. لإنه ببساطة مرتبط عندي بمفهوم الحرمان، وإحساس الحرمان من أقسى ما يواجه الإنسان من مشاعر وأحاسيس، وبقدر قسوته في حالة الفقر، بقدر ما هو أقسى في تقديري في حالة القُدْرَة، أن تملك ولا تستطيع أسوأ من ألا تملك على الإطلاق، فكر فيها كده شوية.

ثم إن أسلوب حياتنا يجعل من الدايت مهمة إنتحارية، فلا مفر من الأكل والله لو فين، وده على مدار يومنا العادي، أما المناسبات فحدث ولا حرج، جميعها لابد وأن يتصدر فيها الأكل مشهد الاحتفال، ولا تفوتك بالقطع ملاحظة، أن الأكل من قلة قليلة من السلوكيات، التي تمارسها الشخصية المصرية بكل إخلاصٍ وضمير، كل تجمع عائلي أو على مستوى الجيران أو الزملاء أو الأصدقاء حتلاقي الأكل وراك وراك، وحتى تبادل الزيارات المنزلية المعتادة، مافيش مانع من حاجة كده على خفيف، ده غير إن محلات الأكل بتنوعها وانتشارها وروايحها حواليك في كل مكان، المطاعم أشهر ما يشتهر به كل حي في مصر.

ده غير إن الأكل المصري يفوق جميع جنسيات الأكل بقائمة طعامه، لا أتصور أن هناك بلد آخر يملك كل هذه التنويعات المغرية، والتي لا تتنافس إلا في تحطيم إرادة الاختيار، فأنت تقف أمامها عاجزاً بعدما تشتهي كل أو معظم ما تحتويه، ولنا في موائد رمضان شواهد دالة في الحكاية دي.

في لندن، يبذل أطباء الكلية الملكية جهوداً كبيرة لإقناع الحكومة البريطانية، باعتبار السمنة مرضاً وليست مجرد نمط حياة غير صحي، التقارير الدولية تظهر أن بريطانيا أكثر دول أوروبا الغربية بدانة، عدد السُمان في الأشخاص البالغين هناك تضاعف ثلاث مرات في العقود الأربعة الأخيرة، نسبتهم 30% من الشعب البريطاني، بريطانيا تنفق ستة مليارات جنيه استرليني سنوياً لمكافحة البدانة، وفي أمريكا، يعاني 71% من الشباب فيما بين سن الـ18 والـ24 من السمنة، أصبحوا غير لائقين لأداء الخدمة العسكرية، وهو ما اعتبرته أمريكا تهديداً لأمنها القومي، حيث لم يكن 2018 عاماً جيداً للتجنيد في الجيش الأمريكي، والقائم هناك في الأساس على التطوع الاختياري.

طب وبعدين؟!.. لو سمين ربنا يعينك على الدايت، ولو لسه، انتبه لنمط حياتك، جسمك بيزيد مع عمرك وانت مش وآخد بالك، نظم توقيتات أكلك ونومك واختياراتك في الأكل، ولا تأكل لحد التخمة، ومارس رياضة حتى لو تمشي بانتظام، قلل واحرق الدهون من دلوقتي، علشان تفضل دايماً تآكل اللي نفسك فيه.             

 

        

              

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق