«نديرها بالنقطة».. رحلة في حسابات «التنبؤ بالفيضان» لاستفادة من مياه الأمطار والسيول

الأربعاء، 09 يناير 2019 10:30 م
«نديرها بالنقطة».. رحلة في حسابات «التنبؤ بالفيضان» لاستفادة من مياه الأمطار والسيول
مركز التنبؤ بالفيضان بوزارة الرى

«نحن ندير المياه فى مصر بالنقطة وحريصون كل الحرص على الحفاظ على مياه النيل».. كلمات عرفت بتردي الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري لها في مختلف المحافل والمؤتمرات التي يتواجد بها للحديث عن موارد مصر المائية، وسبل الاستفادة منها، حتى أنها أصبحت قاعدة الحديث في اجتماعاته مع قيادات ومهندسي الوزارة، في محاولة منه لجعلها مبدأ عاما يسيرون عليه في آداء مهامهم.

ويعد مركز التنبؤ بالفيضان، واحدا من أبرز القطاعات التابعة لوزارة الموارد المائية والري، ويلعب الدور الأهم في الحفاظ على موارد مصر المائية، وتحسين سبل الاستفادة العظمى منها، وتحرص الوزارة على وضع بياناته في عين الاعتبار بحساباتها وخطط العمل التي يتم على أساسها توزيع المياه، كما أن له طبيعة خاصة في عمله اليومي لخدمة منظومة المياه في مصر.

الدكتورة إيمان سيد، رئيس قطاع التخطيط، والمشرف العام على مركز التنبؤ بوزارة الرى، أوضحت أن المركز أنشئ عام 1992 بهدف تقدير كميات المياه القادمة من أعالى النيل باستخدام أحدث تقنيات للتعامل مع صور الأقمار الاصطناعية التى يتم تحديثها يوميًا مع استخدام النماذج الرياضية المتخصصة لقياس توقيتات، ومعدﻻت سقوط الأمطار بحوض النيل ومواعيد وصولها للبلاد وتحديد حجم الموارد المائية الواردة من أعالى النيل أو المتمثّلة فى مياه الأمطار والسيول لإدارة المنظومة المائية على الوجه الأمثل ومساعدة متخذى القرار عند تشغيل السد العالى والخزانات الكبرى على طول مجرى النيل وكذلك توزيع المياه طبقا للفيضان الوارد واﻻحتياجات المائية للبلاد.

وقالت رئيس قطاع التخطيط، إن وحدة الإنذار المبكر بالسيول، أحد أهم الوحدات التي تعمل على متابعة الظواهر المناخية وخاصة الأمطار باستخدام نظام الاستشعار عن بعد، وتهدف لمساعدة متخذي القرار لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة لتلبية الاحتياجات المختلفة، واتخاذ الإجراءات والتدابير المصاحبة لسقوط الأمطار وحدوث السيول، بتشغيل نماذج التنبؤ بالطقس (Eta-MM5-WRF) على مصر وحوض نهر النيل وإصدار النشرات الفنية التى تصف حالة الطقس (خاصة الأمطار) على نهر النيل.

وأكدت «سيد» أن المركز لا يتنبأ بالسيول، ولم يصدر عنه يوماً ما بياناً يعلن عن وجود سيول، ولكنه يحدد شدة وكمية الأمطار المتوقعة على البلاد بهدف اتخاذ إجراءات تخفيض مناسيب الترع والمصارف حتى ﻻ تحدث مشاكل لمستخدمى شبكة المجارى المائية باعتبار أن الوزارة مسئولة عن توفير كافة الاحتياجات للبلاد من زراعة وشرب وصناعة وملاحة نهرية وليس من اختصاصات المركز إصدار بيان كامل بحالة الأرصاد الجوية لأنها اختصاص أصيل لهيئة الأرصاد الجوية، حيث لا نذكر درجات حرارة ولا حالة البحر، مشيرة إلى أن البيانات التي تصدر عن المركز تمثل إشارات لمهندسى الإدارات لاستقبال مياه الأمطار وجمع البيانات ليتمكن مهندسو الوزارة بمحافظات الجمهورية من متابعة أعمالهم بشكل أكثر واقعية، علمًا بأنه يتم متابعة التحديث فى الخرائط والتحقيق والتدقيق بشكل يومى نظرا للتغيرات السريعة فى العوامل المناخية، ‏‎مشيرة إلى أهمية التعاون المثمر بين المركز والهيئة لصالح البلاد ومع ضرورة توفير بيانات محطات رصد الأمطار مجانا للجهات التنفيذية والبحثية حتى تستخدم فى دراسات الحماية المستقبلية من السيول، ويستند المركز فى تقاريره على قياس معدلات سقوط الأمطار وتنبؤات هيئات الأرصاد الدولية والإقليمية والعالمية.

ومن جانبه يضيف محمود جابر مبروك أخصائى أرصاد جوية بمركز التنبؤ بوزارة الرى، أن نماذج التنبؤ بالمناخ التى يتم الاعتماد عليها بالمركز يتم تدقيقها أوﻻً بأول، كما تتفق مع المعايير العلمية العالمية، بالإضافة إلى قاعدة المعلومات والبيانات المتوفرة لديه على مدار 150 عامًا وتتعلق بفيضان النيل، علاوة على مراجعة الخرائط بشكل يومى، وعلى مدار 24 ساعة نظرا لطبيعة التقلبات الجوية وصعوبة ثبات العناصر المناخية، وذلك بفريق من المتخصصين بالمركز في مجال الأرصاد الجوية حاصلين على دراسات عليا من جامعة القاهرة، ﻻفتة إلى أن المركز يتعاون مع مراكز المناخ العالمية بألمانيا وإنجلترا والوﻻيات المتحدة الأمريكية.

ولفت علاء الدين، أخصائى أرصاد جوية بالمركز، إلى أن المركز يقوم بإصدار نشرات أمطار تفصيلية لبعض دول حوض النيل مرتين أسبوعيًا، وتحميل بيانات المحطات الأرضية (Synoptic Stations) وإدخال البيانات الهيدرولوجية اللازمة لتشغيل نموذج التنبؤ والمحاكاة لفيضان نهر النيل، والمتابعة الدورية لحالة الفيضان وإصدار النشرات وتحليل المعلومات الخاصة بالأمطار والفيضان، وإعداد سيناريوهات تشغيل السد العالى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق