بلاش شائعات..مدى قانونية جرائم النيل من هيبة الدولة والشعور القومي

الجمعة، 11 يناير 2019 02:00 ص
بلاش شائعات..مدى قانونية جرائم النيل من هيبة الدولة والشعور القومي
ترويج الشائعات
علاء رضوان

تحاول جماعة الإخوان الإرهابية من خلال ترويج الشائعات أن تثير البلبلة والقلاقل بين أبناء الشعب المصرى خاصة عند إثارة القضايا التى تخص هيبة الدولة المصرية والنيل من الشعور القومى بحجة أن القانون لا يتضمن مثل هذه الاتهامات ويتم وصفها من قبلهم بـ«التهم المُعلبة».

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصدت الاتهامات التى توجه لمثيرى الشغب وأصحاب التصريحات التى تتضمن الأكاذيب والشائعات التى من شأنها أن تنال من هيبة الدولة ومن الشعور القومى.

فى هذا الشأن، يقول أشرف فرحات، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، أن تهمة النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي يقصد بها تلك الجريمة التى تتضمن دعوات تهدف إلى إثارة أجواء القلقلة والرعب والإحباط في نفوس أبناء الشعب عن طريق نشر الأكاذيب والإشاعات المغرضة التي تخيف الناس وتدفعهم للتقاعس عن أداء واجبهم بالدفاع عن الوطن والاستسلام للعدو وللأخطار المحيطة به، وتبدو هذه الجريمة متشابكة ومتداخلة في أحكامها فالمشرع لم يحصرها بزمرة الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي، وإنما اعتبر بعضها يؤلف جرائما مخلة بامن الدولة الداخلي. 

1134401-1134401-b7776ccd86677e084c73066d56234a62_XL

ووفقا لـ«فرحات» فى تصريح لـ«صوت الأمة» فالجرائم التي تنال من هيبة الدولة ومن الشعور القومي والتي اعتبرها المشرع مخلة بأمن الدولة الخارجي :

يمكننا تلخيصها بما يلي :

أولا - الدعاوى التي ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية : وهو من قانون العقوبات : «من قام في البلاد في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت».

ونلاحظ من هذه المادة – بحسب «فرحات» - أن المشرع وضع مجمل شروط لتوفر الركن المادي لهذه الجرمية حيث يجب أن تكون الدعوات الرامية إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية قد ارتكبت على الأراضي في زمن الحرب على البلاد أو في وقت يتوقع فيه نشوب هذه الحرب يستوي في ذلك أن يكون الفاعل أجنبيا ويقصد الشارع «بالدعاوة» التي ترمي إلى إضعاف الشعور القومي هي تلك الدعاوة «الشعوبية» التي يؤدي اعتناقها إلى إضعاف ولاء المواطن للعربي لأمته العربية أو التقليل من شأن «العروبة» أو إثارة النعرات الإقليمية.

 والعقوبة التي فرضها المشرع على هذه الجريمة هي الحبس وهي عقوبة جنائية الوصف تتراوح مدتها بين الثلاث سنوات والخمس عشر سنة، القاضي بإنشاء محاكم الأمن القومي اختصاصات هذه المحاكم لتشمل مناهضة تحقيق الوحدة بين الأقطار العربية أو مناهضة أي هدف من أهداف الدولة بنشر الأخبار الكاذبة بقصد زعزعة ثقة الجماهير بأهداف الدولة. 

116388-116388-ALSAHAFA4-8-2017-26

وبالعودة إلى قانون العقوبات فنلاحظ أنه هنالك عناصر لا بد من توافرها لتجريم الدعاوة الواردة في نص المادة وهذه العناصر هي :

1 - أن تكون تلك الدعاوة رأيا أو مذهبا .

2 – السعي لنشر هذه الفكرة وحمل الآخرين على الاقتناع بها أو اعتناقها واتخاذها أساسا لسلوكهم وتتجلى هذه الغاية باستخدام وسائل العلنية وهذا ما يجعل الفعل الذي تعاقب عليه أحكام المادة 285 عقوبات جريمة من جرائم الرأي تارة وجريمة من جرائم النشر أو المطبوعات تارة أخرى، وعليه يستوي في الدعاوة أن تكون بالمقالات أو الخطب أو الكتابات أو الأفلام السينمائية أو التلفزيونية.

أما إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها فتعتبر من أخطر الجرائم التي يمكن ارتكابها وتؤدي إلى تناحر أبناء الأمة الواحدة وتقسيمها إلى ملل ونحل متصارعة ومتنافرة كما يمكن أن يدخل في هذا الإطار إثارة العصبيات القبلية أو العشائرية لأنها تحقق نفس الغرض بابتعاد المواطن عن الولاء لوطنه وأمته وبالتالي ولاءه لمصالح فئوية ضيقة، ومما لا بد ذكره في إطار تطبيق أن المشرع اكتفى في معرض تطبيقه لها أن ترمي تلك الدعاوة إلى تحقيق أحد غرضين وهما – وفقا لـ«فرحات» :

1- إضعاف الشعور القومي

2- إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية، فلا يستلزم المشرع هنا ضرورة أن تهدف الدعاوة إلى تحقيق الغرضين معا بل يكفي غرض واحد لتطبيق نص المادة المذكورة.

ثانيا - نقل الأنباء التي من شانها أن توهن نفسية الشعب.

 التشريعات العربية

وعن مناقشة التشريعات العربية لهذا الأمر، يقول محمد أحمد الشهير، الخبير القانونى والمحكم الدولى، أن التشريعات العربية تصدت لهذا الأمر ومن أبرزها الدولة السورية  حيث نصت عليها المادة المادة 285 عقوبات:

1 ـ يستحق العقوبة نفسها من نقل في البلاد في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة.

2 ـ إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل. 

62228-254

والعقوبة التي أقامها المشرع على تلك الجريمة تنطوي على وصفين جرميين هما :

1 – الجناية : عندما ينقل الفاعل في سوريا في زمن الحرب أو في زمن توقعها أنباء يعرف انها كاذبة ومن شانها توهين نفسية الأمة .

2- الجنحة: عندما ينقل تلك الأنباء وهو يظن أنها صحيحة حيث تكون عقوبته هي الحبس ثلاثة أشهر على الأقل .

ويُضيف «الشهير» فى تصريح خاص - يتجلى نقل الأنباء بروايتها وإبلاغها سواء بالكتابة أو الخطابة أو الحديث الشفهي أو باستخدام الفاعل لأي وسيلة من وسائل النقل والشهر، أما الأنباء الكاذبة فهي جميع الأخبار والبيانات والإشاعات والمعلومات التي لا حقيقة لها ولا يشترط للعقاب في هذا الجرم أن يكون الفاعل وحده مصدر المعلومة الكاذبة بل قد يكون الكذب من صنع غيره لكن الفاعل قام بنقله وإذاعته وهو يعلم أن المعلومة لا تمت للحقيقة بصلة أو أن يكون الخبر صحيحا لكن الفاعل قام بديباجة الحدث وإضفاء بعض التعليقات والإسقاطات عليه بشكل يبالغ فيه بتصوير الخبر وهنا تقوم محكمة الموضوع بلعب الدور الرئيسي لتقدير صحة الخبر أو كذبه أو كونه مرويا بطريقة دقيقة أو مبالغا فيها وسلطتها في ذلك سلطة مطلقة لا معقب عليها أبدا ؟.

تجدر الإشارة في هذا السياق القانوني إلى أن نص المادة عقوبات وإن اشتمل على «الأنباء» بصيغة الجمع فإن ذلك لا يستلزم من حيث الضرورة أن ينقل الفاعل أكثر من نبأ أو خبر و لا يكفي في هذه الأخبار أن تكون كاذبة أو مبالغا فيه بل لا بد أن تؤدي هذه الأخبار إلى توهين نفسية الأمة وكما هو ملاحظ فإن هذا التعبير «توهين نفسية الأمة» هو تعبير ورد على إطلاقه ودون تحديد مما يصعب معه تحديد فحواه أو مضمونه وعلى القاضي هنا أن يوجه نظره إلى طبيعة الأخبار المنقولة وفحواها ووسائل نقلها ونشرها والغرض من ذلك والملابسات التي رافقت عملية نقل الخبر وانصراف نية الفاعل إلى توهين نفسية الأمة من خلال نقله لهذه الأخبار – هكذا يقول «الشهير».

 هذا لأن القصد الجرمي الوارد في المادة هو قصد جرمي خاص أي أن يكون الجاني على تمام العلم بأن الأنباء التي يقوم بنقلها هي أنباء كاذبة أو مبالغ فيها وأن تتوجه إرادته إلى ترديدها ونقلها وهو مدرك لطبيعتها موطنا في قرارة نفسه أن يؤدي ذلك إلى إصابة «نفسي الأمة» بالضعف والوهن لأن الروح المعنوية للأمة هي الأساس في صنع النصر والتغلب على الصعوبات وقمع كل محاولة «إنهزامية» تؤدي إلى الإحباط والتخبط والضياع والخوف لذلك فإن من يحاول زرع الخوف وتوهين نفسية الأمة جدير بالعقاب بالاعتقال المؤقت من 3 - 15 سنة وهي عقوبة جنائية الوصف لكن لا يمكن إنزالها بالفاعل كما ما لم يكن قد اقترف جريمته في زمن الحرب أو عند توقع نشؤها أما في غير هذين الشرطين فلا تطبق عليه الفقرة لا من الممكن خضوعه لغيرها حسب مقتضيات الحال والمتعلقة بمن ينقل أنباء من شأنها توهين نفسية الأمة وهو يظن أن ما ينقله هو معلومات صحيحة فعقوبته هنا تكون جنحية أي الحبس من ثلاثة أشهر حتى الثلاث سنوات – الكلام لـ«الشهير». 

410888-rtx25dbs

ثالثا – إذاعة أنباء من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو من مكانتها المالية :

1 ـ كل مواطن يذيع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغاً فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة

2 ـ ويمكن للمحكمة أن تقضي بنشر الحكم، والواضح من نص المادة أنها تشمل المواطنين في الخارج والذين يعمدون قصدا على تلفيق الأكاذيب بحق بلدهم مما يضعف من هيبة الوطن ومكانته المالية أما الأجنبي الذي يقترف هذه الجريمة فلا تطاله السالفة الذكر كما أن شرط هذه الأنباء في الخارج هو شرط أساسي لتطبيق هذه المادة كما هو وارد في متنها فإذا أذاع هذه الأخبار داخل حدود الوطن فلا تطبق عليه المادة عقوبات، كما أنه لا يشرط لتطبيقها قيام الفعل في زمن الحرب بل يستوي زمن الحرب أو زمن السلم على حد سواء ولقد أباحت الفقرة الثانية من المادة المذكورة أن تقضي المحكمة بنشر الحكم ليكون ذلك بمثابة تكذيب للأنباء المذاعة وبمثابة رد اعتبار لهيبة الدولة ومكانتها .

والمشرع لم يحدد وسيلة محددة لإذاعة هذه الأخبار الكاذبة بل ترك النص على إطلاقه لذلك يستوي أن تتم إذاعة الأنباء الكاذبة التي من شأنه النيل من هيبة الدولة أو مكانتها المالية بجميع الوسائل من كتابة وخطب ومقالات وبرامج إذاعية وتلفزيونية حيث تبدأ هذه الأخبار بالتواتر بين الناس حتى يستفيض الخبر ويعرفه عدد غير محدد من الأفراد ولا يشترط في الضرر وقوعه فعلا بل يكفي احتمال وقوعه لتطبق هذه المادة، والعقوبة التي تطال الفاعل هي عقوبة جنحية وهي الحبس من ستة أشهر حتى الثلاث سنوات والغرامة

رابعا – الانخراط في جمعية او منظمة سياسية او اجتماعية ذات طابع دولي :

1 ـ من أقدم في البلاد دون إذن الحكومة على الانخراط في جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع عوقب بالحبس أو بالإقامة الجبرية من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة

2 ـ لا يمكن أن تنقص عقوبة من تولى في الجمعية أو المنظمة المذكورتين وظيفة عملية عن السنة حبساً أو إقامة جبرية وعن الغرامة

وهذه الجريمة لا يعاقب عليها القانون إلا إذا تمت على داخل البلاد فحسب يستوي في ذلك أن يكون الفاعل مواطن أو أجنبيا أما إذا كان هذا الانتساب قد وقع خارج البلاد ولم يستمر الارتباط قائما داخل البلاد فلا تشمله العقوبة .

أما الجرائم التي تنال من هيبة الدولة ومن الشعور القومي والتي اعتبرها المشرع ماسة بأمن الدولة الداخلي فهي :

أولا – إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة : وهو كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق

2 ـ ويمكن المحكمة أن تقضي بنشر الحكم ".

ثانيا – الانتماء إلى جمعية أنشئت لإثارة النعرات المذهبية او العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة : حيث جاء فيه :  

1 ـ يتعرض للعقوبات نفسها كل شخص ينتمي إلى جمعية أنشئت للغاية

2 ـ ولا ينقص الحبس عن سنة واحدة والغرامة إذا كان الشخص المذكور يتولى وظيفة عملية في الجمعية.

3 ـ كل ذلك فضلاً عن الحكم بحل الجمعية ومصادرة أملاكها .

ثالثا – النيل من مكانة الدولة المالية :

1 ـ من أذاع بإحدى الوسائل وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة

2 ـ ويمكن فضلاً عن ذلك أن يقضى بنشر الحكم.

يستحق العقوبات نفسها كل شخص تذرع بالوسائل عينها لحض الجمهور:

أ ـ إما على سحب الأموال المودعة في المصارف والصناديق العامة.

ب ـ أو على بيع سندات الدولة وغيرها من السندات العامة أو على الإمساك عن شرائها ".

وقد أحسن المشرع في ذلك حيث أن تلك الدعوات الرامية إلى هزيمة مكانة الدولة المالية لا تقل خطرا عن هزيمتها عسكريا في ميدان الحرب وهذا يعزز من التداخل والتشابك بين الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي والداخلي وهذا يدفعنا لبحث بعض الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخل والتعرف على بعض ملامحها وأركانها .

 

 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق