شطب الأحزاب غير الممثلة برلمانيا يثير أزمة تحت القبة.. هل يجوز دستوريا؟

الجمعة، 11 يناير 2019 11:00 م
شطب الأحزاب غير الممثلة برلمانيا يثير أزمة تحت القبة.. هل يجوز دستوريا؟
النائب أحمد رفعت

 

أثار مشروع قانون شطب الأحزاب غير الممثلة في مجلس النواب، الذي قدمه النائب أحمد رفعت، جدلا واسعا بين الأوساط السياسية، إذ يعني مشروع القانون حال الموافقة عليه من قبل البرلمان، شطب نحو 90 حزبا من إجمالي 112 حزبا.

وانقسم أعضاء البرلمان حول الاقتراح الجديد بين مؤيد ومعارض، إذ اعتبر عدد منهم المشروع مخالفا للدستور، رغم اعترافهم في الوقت نفسه بأهميته في مواجهة الأحزاب الكرتونية التي تتجاوز 80% من أحزاب مصر، مقترحين تفعيل دور لجنة شئون الأحزاب في مراقبة عمل الأحزاب القائمة ونشاطها، وإعطائها مهلة لتوفيق أوضاعها أو مواجهة التجميد.
 
يقول النائب أحمد رفعت، عن مشروع القانون، إن هناك أحزابا لا تملك مقرات في المحافظات ولا يتجاوز أعضاؤها 10 أفراد، مشيرا إلى استعداده لتقديم المشروع رسميا في دور الانعقاد الجاري، متضمنا حل الأحزاب التي لا تمتلك تمثيلا برلمانيا، والأحزاب الدينية التي تشكل مخالفة صريحة للدستور. ويضيف: كما سيطالب بوقف تأسيس أحزاب جديدة إلا بشروط، لحماية مصر من الأحزاب الورقية التي يتخذها البعض مدخلا لتحقيق مكاسب شخصية.
 
ويقترح مشروع قانون رفعت لشطب الأحزاب، تشكيل لجنة للرقابة من خلال البرلمان، لمراجعة الأحزاب وأداءها ومقراتها وعضوياتها وتمثيلها في البرلمان، لتتقدم ببلاغ إلى النائب العام ولفت مقدم مشروع القانون إلى أن البرلمان سيرسل أولا إنذارا للأحزاب المخالفة بضرورة تجديد أوراقها وتأسيس مقرات جديدة في المحافظات، أو الاندماج مع غيرها.
 
ويضيف فايز أبوخضرة، عضو مجلس النواب، أن السياسة في مصر قائمة على التعددية الحزبية، وأنه لا يمكن أن يتم شطب أحزاب، هناك أحزاب لا تعمل وليس لها دور، ولكن لا يمكن أن يتم شطبها، فهذا الأمر سيثير الجدل، وأيضا سيكون أمر غير دستوري ولا يمكن أن يتم تنفيذه.
 
ويكمل: «لا يوجد أي أزمة لو تم مج بعض الأحزاب، بناء على تنسيق بحيث تكون هناك أحزاب قوية ومؤثرة، ولكن شطب الأحزاب في ظل وجود مواد بالدستور تنص على التعددية سيكون أمرا صعبا تنفيذه»، مؤكدا أن هذا المقترح سبق وأن اعترض عليه العديد من النواب، نظرا لما يمثله من عوار ومخالفات دستورية.
 
بدوره، يرى النائب ثروت بخيت، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس، أن مواجهة الأحزاب الورقية دور وسلطة لجنة شئون الأحزاب، مطالبا اللجنة بالتحرك للتصدي للأحزاب الكرتونية، وتوجيه إنذارات لها بضرورة العمل والتواجد في الشارع، وعقد اجتماعات دورية وإصدار تقارير بشأنها، مع منحها مهلة زمنية محددة لتوفيق أوضاعها، أو اتخاذ قرار بتجميدها.
 
ويشير بخيت، إلى صعوبة إصدار قانون لشطب الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، كما لا يجوز الانتقاص من حرية تأسيس الأحزاب وفق النص الدستوري، متابعا: «نتطلع إلى دور فعال للجنة شئون الأحزاب، ولا بد من خطوات فعالة للتصدي للأحزاب التي تظن أنها جمعيات أهلية وليست أحزابا سياسية».
 
في غضون ذلك، اعتبر الفقيه الدستوري صلاح فوزي هذا المشروع مخالفا للنص الدستوري الذي يقضى في مادته 74 بعدم حل الأحزاب إلا بأحكام قضائية، وبموجبه تنحصر العلاقة بين لجنة شئون الأحزاب والقضاء. متابعا: «ليس ضروريا أن تكون كل الأحزاب قوية، أو ممثلة في البرلمان، فهناك انتخابات محليات، وهى المطبخ الأشمل والأعمق للعمل السياسي».
 
ويقترح الفقيه الدستوري، إجراء تعديل في قانون شئون الأحزاب، ليكون عدد توقيعات تأسيس حزب بإخطار متطابق مع العدد المقرر للترشح لرئاسة الجمهورية، إذ لا تقل عن 25 ألف توقيع من 10 محافظات على الأقل، حتى لا يكون هناك تهاون في فكرة تأسيس حزب، ولا يكون لدينا هذا الكم الكبير من الأحزاب دون جدوى، مع النص على أن يكون للحزب أكثر من مقر، لضمان عمله وتواصله مع الشارع، على أن يترك القانون الجديد فترة زمنية للأحزاب القائمة لتوفيق أوضاعها وجمع التوقيعات.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق