مفاجآت في قضية رشوة رئيس الجمارك الأسبق: طلب أحذية.. و«حلل» بـ7 آلاف جنيه

الأحد، 13 يناير 2019 11:00 ص
مفاجآت في قضية رشوة رئيس الجمارك الأسبق: طلب أحذية.. و«حلل» بـ7 آلاف جنيه
جمال عبد العظيم
أحمد متولى

 

يبدو أن قضية رشوة رئيس مصلحة الجمارك السابق الدكتور جمال عبدالعظيم قد وصلت إلى نهايتها، بعد أن قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة المتهم الأول وباقى المتهمين الراشين لمحكمة الجنايات، حيث أدلى المتهمون باعترافات تفصيلية عن مبالغ الرشوة التي قدموها للمتهم الاول لاستغلال وظيفته والحصول على تسهيلات مالية لهم، وهي القضية التى نظرتها محكمة جنايات بورسعيد يوم الثلاثاء الماضي وأجلتها لجلسة 4 فبراير المقبل. 

وقد حصلت «صوت الأمة» على النص الكامل للتحقيقات التى باشرتها نيابة أمن الدولة العليا حيث وثقت الهيئات القضائية وقائع الرشوة بـ 4 أرقام، الأول أثناء ضبط المتهمين تحت رقم 4375 لـسنة 2018 جنايات ميناء بورسعيد، ثم قيدت في بداية التحقيقات بالنيابة الكلية تحت رقم 1316 لـسنة 2018 كلى بورسعيد، وعندما تسلمتها نيابة أمن الدولة العليا سجلت في دفاترها برقم 1020/2018 حصر تحقيق، ثم أحيلت للمحاكمة قيدت برقم 115 لسنة 2018 جنايات أمن الدولة العليا.
 
مقدمو الرشاوى
 
ملف القضية يضم بخلاف المتهم الأول رئيس مصلحة الجمارك «جمال عبدالعظيم»، 3 رجال أعمال - مقدمو الرشاوى المالية - هم كل من علاء السيد إبراهيم المنصوري، 47 سنة مستورد ومستخلص جمركي، وإسلام محمد جمال الدين حجاج، 30 سنة مالك مكتب لوجستيك للاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، والسيد طه على أبو سعدة، 53 سنة مالك شركة بورسعيد للمستودعات والترانزيت.
 
بلغ عدد وسطاء وقائع الرشوة التى كشفت عنها التحقيقات 3 متهمين يعملون جميعا بمصلحة جمارك بورسعيد، هم كل من خالد محمد الراضى محمود، 57 سنة مدير إدارة مجمع الاستثمار بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، ومحمود فؤاد فرج سليمان، 41 سنة عامل بمصلحة الجمارك، ورمضان على دسوقي عبدالدايم، 37 سنة سائق بمصلحة الجمارك.
 
الرشوة الأولى
 
كشفت التحقيقات أن المتهم الأول استغل صفته الوظيفية كرئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد ورئيس مصلحة الجمارك، في الحصول على منافع خاصة وعطايا مادية لاستخدام نفوذه لاستصدار قرارات من المختصين بالإدارة العامة لجمارك المنطقة الحرة والاستثمار ببورسعيد، لصالح رجلي الأعمال علاء السيد إبراهيم المنصوري، مستورد ومستخلص جمركي، وإسلام محمد جمال الدين حجاج، مالك مكتب لوجستيك للاستيراد والتصدير.
 
كما اتفق المتهم معهم على التدخل لدى أعضاء اللجنة المُشكلة بقرار النيابة العامة من الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد في القضية رقم 266 لسنة 2018 إدارى قسم الميناء، الخاصة بفحص بيانات جمركية مستحقة على رجلي الأعمال لصالح مصلحة الجمارك، مطالبا عدم زيادة الرسوم المستحقة عليهما وتخفيضها، مقابل حصوله على رشوة مالية بلغت 568 ألف جنيه، وملابس ومستلزمات منزلية، وهاتف محمول، وعطور، وإيجار سيارات قيمتها جميعا 32 ألف جنيه.
 
وقدمت نيابة أمن الدولة العليا في التحقيقات قائمة كاملة من الأدلة لإثبات الجرائم المسندة للمتهمين، في مقدمتها تقرير هيئة الرقابة الإدارية الذي رصد فيه أعضاؤها لقاء جمع رئيس مصلحة الجمارك (المتهم الأول) برجل الأعمال علاء المنصوري (المتهم الثاني)، فى 10 يونيو 2018 بالسكن الإداري الخاص به بعمارات التوفيق بمدينة نصر، اتفق خلاله الطرفان على استعمال نفوذه لدى اللجنة المشكلة بقرار النيابة لإثبات بيانات جمركية خالية من المخالفات للحيلولة دون دفع الأموال والرسوم المستحقة لصالح الدولة، كما وجه المنصوري تعليمات لرئيس الجمارك بنقل عدد من موظفين بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، حتى يتمكن من إنهاء مصالحه حيث قدم في هذا اللقاء مبلغ 3 آلاف دولار مقدم رشوة.
 
وبحسب التحقيقات فإن هيئة الرقابة الإدارية رصدت بالصوت والصورة لقاء آخر تم فى 8 يوليو 2018، جمع رئيس مصلحة الجمارك، برجلي الأعمال (المنصوري– حجاج)، في حضور المتهم السادس محمود فؤاد فرج سليمان، بمصلحة الجمارك، الذى تمثل دوره كوسيط في نقل الأموال ومساعدة رجلي الأعمال في الوصول لمسكن المتهم الأول.
 
تسلم الوسيط منهما أيضا مبلغ قيمته 3 آلاف دولار و50 ألف جنيه مصرى من المبلغ الإجمالى المتفق عليه بينهم وعرضا خلال هذا اللقاء طلبهما، إلا أن ضباط هيئة الرقابة الإدارية ألقوا القبض على الوسيط متلبسا أثناء عودته من منزل المتهم الأول، كما تم إلقاء القبض على رئيس مصلحة الجمارك متلبسا بمبلغ الرشوة. 
 
وكشفت التحقيقات أن رئيس مصلحة جمارك بورسعيد طلب من رجل الأعمال «السيد طه على أبو سعدة»، مالك شركة بورسعيد للمستودعات والترانزيت، رشوة لنفسه وعطايا لصالح نجله عن طريق الوسطاء المحالين للمحاكمة الجنائية، عبارة عن أحذية، ونظارتين، ومستلزمات منزلية، ومأكولات، قيمتها 30 ألفا و335 جنيها على سبيل الرشوة، مقابل إصداره قرارات بترخيص 4 مستودعات لصالح مقدم الرشوة وفقًا لعقد أبرمه مع الشركة العامة للصوامع والتخزين، وتشكيل لجنة جمركية لتشغيل المستودعات بناء على الاتفاق.
 
ولم يكتف المتهم الأول بذلك بل أنه اتفق مع نفس رجل الأعمال «السيد طه على أبو سعدة»، على استخدام موقعه الوظيفي وما يتمتع به من نفوذ لاستصدار قرار من قبل مسئولي الإدارة العامة للشئون الجمركية والإيداعات بمصلحة الجمارك، بنقل 3 رسائل بورسالين محل البيانات الجمركية أرقام 58 و59 و60 لسنة 2016 المودعة بمخازن ومستودعات جمارك العبور، ونقلها إلى مستودعات بالمنطقة الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة بجمرك بورسعيد، وإعادة تقييم أسعارها بأقل من قيمتها المقدرة سلفا لتخفيض قيمة المستحقات الجمركية عليها، ومن ثم نقلها إلى مخازنه وإعادة تصديرها، مقابل حصوله على كمية من الرخام لمسكنه بمحافظة القليوبية بلغت قيمتها 113 ألف جنيه، وهاتفين محمولين قيمتهما 26 ألفا.
 
اعترافات رجال الأعمال
 
وكشفت التحقيقات أن المتهمين عمدوا إلى الاستفادة من المادة 107 والتي تعفي الراشي في حالة الادلاء باعترافات تفصيلية حيث اعترف رجل الأعمال علاء المنصورى (المتهم الثاني)، أنه بحكم عمله مستوردا للملابس ومستخلصا جمركيا جمعته علاقة بالمتهم الأول جمال عبدالعظيم منذ عام 2017 أثناء رئاسته للإدارة المركزية، وفي شهر مارس من نفس العام استدعاه عبدالعظيم لمكتبه وعرض عليه استغلال موقعه الوظيفي في مصلحة الجمارك في إنهاء بعض الأعمال لصالحه وشريكه المتهم الثالث فى القضية. 
 
وأكد أنه علم فى سبتمبر 2017 بتشكيل المتهم الأول لجنة لفحص البيانات الجمركية الخاصة بحاويات استوردها وانتهت هذه اللجنة بإعداد تقرير بوجود مخالفات جمركية تتعلق بأوزان الحاويات ومواصفاتها، ما تسبب فى تقدير مستحقات لصالح خزينة الدولة مقدارها 10 ملايين جنيه، وبالتواصل مع رئيس مصلحة الجمارك طلب منه وشريكه المتهم الثالث بالطعن على التقرير لمنع وصوله للنيابة العامة.
 
وفقا للاعترافات طلب بعد ذلك المتهم منهما عبر الوسيط مبالغ مالية على دفعات منتظمة مقابل تخفيض المبالغ المستحقة عليهما للدولة، ومن ثم قدما مبلغ 500 ألف جنيه على دفعات متتالية أولها كانت في سبتمبر 2017، و60 ألف جنيه فى أكتوبر 2017.
 
رشوة «طقم حلل»
 
كما أدلى رجل الأعمال طه أبو سعدة (المتهم الرابع) صاحب شركة مستودعات، باعترافات تفصيلية حول الرشاوى المقدمة منه لرئيس مصلحة الجمارك مقابل إنهاء إجراءات تشغيل مستودعاته بميناء غرب بورسعيد، التي ينتفع بها من الشركة العامة للصوامع والتخزين.
 
وقال أبو سعدة فى التحقيقات إنه استوفى إجراءات ترخيص المستودعات الخاصة به مطلع 2018، إلا أن رئيس مصلحة الجمارك ماطله في إصدار التراخيص دون مبرر، ثم أرسل إليه عبر أحد الوسطاء المحالين للمحاكمة فى القضية طالبا عطايا ورشاوى لإنهاء إجراءات إصدار الترخيص الخاص بالمستودعات، وبناء على ذلك قدم له خلال الفترة من يناير حتى أبريل 2018 بشكل دورى بوساطة اثنين من المتهمين ملابس وأحذية ونظارتين شمسيتين ومأكولات بحرية ومستلزمات منزلية، وطاقم أواني «حلل» قيمته 7 آلاف جنيه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق