ربما يكون هناك استفتاء جديد.. فوضى «بريكست» تشعل الصراع السياسي في بريطانيا

الإثنين، 21 يناير 2019 02:00 ص
ربما يكون هناك استفتاء جديد.. فوضى «بريكست» تشعل الصراع السياسي في بريطانيا
تيريزا ماي- رئيسة وزراء بريطانيا

 
كانت الشرارة اشتعلت صيف العام الماضي، حين أعلنت حكومة تيريزا ماي، نجاح استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي- لمن لا يعلم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس حربا بين رئيسة الوزراء ومواطنيها بل كان استفتاء- إلا أن ملف «بريكست»، يبدو وأنه كان وما زال مفخخا.
 
عام ونصف.. شهدت خلالها بريطانيا الكثير من الأحداث المتسارعة، فكانت الأيام تمضي بوتير سريعة، دون وجهة، فعلى الرغم من تشبث «ماي»، بدفة القبطان إلا أنها لم تكن تتحكم بها بشكل كامل. لا أحد يعلم هل الأزمة في تعنت الأوروبي ورفضه خروج بريطانيا، ولكن ما كان يظهر جليا في الأفق، هو أن الكثيرين داخل بريطانيا يُحمّلون المسؤولية لرئيسة الحكومة تيريزا ماي.
 
ولكن يبدو أن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أقوى من التحديات، رغم خضوعها للاستفتاء على بقائها، مرتين في أقل من شهر، فقد كانت «ماي» مثابرة لتمرير اتفاق البريكست عبر البرلمان، إلا أن الانقسامات الشديدة بين النواب حالت دون حدوث ذلك، بل وصل الأمر للتصويت على سحب الثقة منها للمرة الثانية خلال شهر. ورغم نجاتها، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحظى بدعم الأحزاب. 
 
ويبدو أن حالة من الإحباط والغضب تسيطر على أغلب الشعب البريطانى، نظرا لما آل إليه وضع بلادهم السياسى بسبب فوضى الخروج من الاتحاد الأوروبى، فبعد أيام من نجاة رئيسة الوزراء تيريزا ماى من سحب الثقة من حكومتها بفارق ضئيل بعد فشلها فى تمرير اتفاق «الخروج» عبر البرلمان، أثارت جدلا بعد إجرائها أى تغييرات على مطالبها فى المحادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبى، على الرغم من رفض المشرعين البريطانيين لهذه الخطة.
 
وذكرت صحيفة تليجراف نقلا عن مصادر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبى لم تسمها، إن مطالب ماى لا تزال تتركز حول إما وضع إطار زمنى ملزم قانونا فيما يتعلق بالحدود الإيرلندية وهو ما يعطى لبريطانيا حق الانسحاب من جانب واحد، أو الالتزام بإبرام اتفاق تجارى قبل عام 2021 بما يحول دون دخول الترتيبات الخاصة بقضية حدود ايرلندا حيز التنفيذ.
 
وتهدف الترتيبات الخاصة بقضية حدود إيرلندا إلى الحيلولة دون العودة إلى القيود على الحدود بين إيرلندا العضو بالاتحاد الأوروبى وإيرلندا الشمالية التى هى جزء من بريطانيا.
 
 
ومن جانبها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» فى تحليل لها إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي تتشبث بالسلطة، حتى بعد أن ألحق باتفاقها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) أكبر هزيمة تاريخية لحكومة في البرلمان البريطاني، وهو الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى اسقاط حكومتها. 
 
وتحسبا لتنفيذ بريكست «بدون اتفاق» فى غضون 10 أسابيع، فإن حكومة ماى قالت إنها ستحشد قوات الاحتياط بالجيش للمساعدة في التعامل مع «الصداع المزمن»، على حد تعبيرها، الذى سوف يتمخض عن تنفيذ بنود الخروج من الكتلة الأوروبية.
 
ورأت الصحيفة أنه فى بريطانيا، فإن جميع المسارات التى تؤدى إلى زيادة التهديدات من جانب حكومة ماي تتسبب فقط في تعميق الشعور بالغضب والضبابية لدى الشعب البريطاني، كما تسببت الحاجة الملحة إلى الالتزام بالنتائج الضيقة لاستفتاء بريكست عام 2016 في أزمة دستورية بطيئة الحركة دخلت عامها الثالث، وما زال بإمكانها أن تؤدي إلى مزيد من التخبط داخل حزب المحافظين.
 
 
وأخيرا، قالت الصحيفة الأمريكية إن بريكست انبثق في حقيقة الأمر من خلال الرؤى الوهمية للسياسيين، فقد أثبتت السنوات التي انقضت منذ إجراء الاستفتاء أنه لا يمكن أن يكون هناك طلاق سهل مع الاتحاد الأوروبي، وأن الحياة خارج الكتلة الأوروبية قد تكون أكثر قتامة وانعزالية أكثر مما كان متصور.
 
 
ويخشى البريطانيون آثار البريكست على حياتهم اليومية، حتى أن كبار الأطباء حثوا الوزراء على الكشف عن مخزون الأدوية الوطنية ، وسط أدلة متزايدة على أن المرضى يقومون بتخزين الأدوية استعدادا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
 
وحثت الكلية الملكية للأطباء (RCP) ، التي تمثل عشرات الآلاف من الأطباء ، الحكومة على أن تكون أكثر شفافية بشأن المخزونات الوطنية ، لا سيما فيما يتعلق للأدوية الناقصة أو تلك تحتاج إلى التبريد ، مثل الأنسولين. حذرت لجنة الخدمات الصيدلانية (PSNC) من أن النقص في الأدوية قد زاد في الأشهر الأخيرة.
 
وعادة ما يتم شراء الأدوية بأسعار التعريفة المحددة وطنيا. ومع ذلك ، يمكن للصيدليات التقدم بطلبات للحصول على امتيازات سعر تدفع بموجبها خدمة الصحة الوطنية أموال أكثر بشكل مؤقت عندما تكون الأدوية ناقصة. وارتفع عدد طلبات الامتيازات التي تقدمت بها لجنة الخدمات الصحية من 45 في أكتوبر ، إلى 72 في نوفمبر و87 في ديسمبر.
 
 
 
ورغم ذلك، كشف استطلاع للرأى سربته حملة «الأفضل من أجل بريطانيا» المؤيدة للاتحاد الأوروبى إلى صحيفة «الجارديان» البريطانية أن الناخبين سيكونون أقل احتمالاً في دعم حزب العمال إذا كان الحزب ملتزمًا بوقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
 
ووفقًا للاستطلاع، قال ثلث المستجيبين تقريبًا إنهم سيكونون أقل احتمالًا في التصويت لحزب العمال، وهو رقم مماثل لأولئك الذين قالوا إنه لن يحدث فرقاً. وقال 25% إنها ستجعلهم أكثر دعما لحزب العمال ، بينما يقول الباقون إنهم لا يعرفون.
 
وكانت مجموعة الحملة التي تضغط من أجل تنظيم استفتاء ثاني في الاتحاد الأوروبي قد طلبت إجراء استطلاع مفاجئ لم يصرح به بعد وقت قصير من تصويت أعضاء البرلمان على اتفاق تيريزا ماى المتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى. وسأل استطلاع (Populus 2000) شخص عن إمكانية تصويتهم لصالح حزب العمال «إذا تعهد بوقف البريكست».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق