التنظيمات المتطرفة في أفريقيا تعيد إحياء «أشبال الخلافة» من جديد

الإثنين، 21 يناير 2019 05:40 م
التنظيمات المتطرفة في أفريقيا تعيد إحياء «أشبال الخلافة» من جديد
دار الإفتاء المصرية- أرشيفية
منال القاضي

 
أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، تقريرًا تحدث فيه عن ظاهرة «أشبال الخلافة» في أفريقيا التي تعتمد عليها التنظيمات المسلحة هناك، في محاولة لسد ما تعاني منه من نقص في المقاتلين بالإضافة إلى نشر أفكارهم الأيديولوجية بين الصغار.
 
وأوضح المرصد، أن «أشبال الخلافة» المقصود بهم الأطفال الذين يتلقَّون رعاية خاصة من قِبل التنظيمات المتطرفة عبر الاهتمام بتنشئتهم فكريًّا على أفكار «الجهاد» وبدنيًّا من أجل القتال وحمل السلاح، وبالتالي فتكوين شخصيتهم يتم على يد هذه الجماعات والتنظيمات التي دربتهم على القنص وحمل السلاح وتصفية من يخالفهم دون رحمة تحت شعار «نصرة دين الله».
 
وذكر المرصد في تقريره، أن التنظيمات المبايعة للقاعدة في أفريقيا والتنظيمات الأخرى التابعة لتنظيم «داعش» هي الأكثر إقبًالًا على هذه الظاهرة، خاصة أن أفريقيا تعد موطنًا لأكثر من 75% من إجمالي عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق الصراعات حول العالم، بعد أن ارتفع عدد الحوادث الإرهابية التي تورطت فيها الجماعات الإرهابية في أفريقيا منذ عام 2010 إلى  عام  2018م لأكثر من 300%  وهو الأمر الذي أكدته اليونيسف مؤخرًا في تقريرها حول خطورة الصراعات في أفريقيا على الأطفال هناك وأنهم باتوا محل استهداف من التنظيمات المتطرفة، التي تسعى إلى الاستثمار فيهم.
 
وكشف التقرير أن تنظيم «بوكو حرام»، في غرب القارة الأفريقية استخدم الأطفال بشكل كبير في الآونة الأخيرة لتنفيذ عمليات انتحارية، إذ أكدت «اليونيسيف» أن تجنيد الأطفال في غرب أفريقيا تضاعف لأكثر من ثلاث مرات منذ عام  2010، واستخدم التنظيم أكثر من 135 طفلًا لتنفيذ عمليات إرهابية على معسكرات للجيش والقرى النيجيرية.
 
وأضاف التقرير، أن تنظيم «بوكو حرام»، طبقًا لتقرير صادر عن صحيفة «الإيكونوميست»، اختطف عددا كبيرا من الأطفال واستعبد الكثير من الفتيات، كما أشار مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن«بوكو حرام» استخدم الأطفال في 434 تفجيرًا انتحاريًّا منذ عام 2010وحتى الآن.
 
وأوضح التقرير أن أفريقيا الوسطى هي الأخرى شهدت عمليات تجنيد للأطفال من قِبل التنظيمات المتطرفة، وفي الصومال أيضًا أشارت اليونيسيف إلى أنه يتم تجنيد 200 طفل كل شهر على الأقل وبخاصة من قِبل «حركة الشباب» الصومالية وتنظيم «داعش»، الذي يحاول بسط سيطرته، كما أشارت الأمم المتحدة إلى أنه تم تجنيد ما يقرب من 1800 طفل، واختطاف 1278 طفلًا آخرين.
 
وأضاف المرصد أن كلًّا من مالي والنيجر والكاميرون وهما من الدول التي تشهد عمليات إرهابية متكررة بسبب انتشار خطر الإرهاب الذي يمثله بوكو حرام والتنظيمات المبايعة للقاعدة شهدت أيضًا ظاهرة تجنيد الأطفال ضمن فكرة «أشبال الخلافة» في أفريقيا، ففي الكاميرون اختطف عام 2018 أكثر من 80 طفلًا كاميرونيًّا من قِبل تنظيم «بوكو حرام» عقب الهجمات التي يشنها على القرى الكاميرونية المجاورة للحدود النيجيرية.
 
وقال التقرير إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قام بتجنيد الأطفال واستخدامهم في عملياته المسلحة في مالي للقتال ضد القوات التي تحارب الإرهاب هناك، إذ لوحظ من قِبل شاهد عيان ومن وسائل الإعلام المختلفة وجود أطفال يحملون السلاح إلى جانب مقاتلي التنظيم وأوضح التقرير  في السياق ذاته أن التنظيمات الإرهابية في أفريقيا قامت في الآونة الأخيرة باختطاف أطفال من أسر مسيحية واستخدامهم في العمليات الانتحارية عبر إجبارهم على تنفيذ هذه العمليات بالقنابل أو الأحزمة الناسفة، وقد كان «بوكو حرام» من أكثر هذه التنظيمات التي تقبل على خطف أبناء الأسر المسيحية واستخدامهم في التفجير في إطار ما يعرف بـ «الطفل المفخخ».
 
ورأى المرصد أن ظاهرة «أشبال الخلافة» في أفريقيا تزايدت في الآونة الأخيرة بسبب مشاكل الفقر والحروب التي تعاني منها القارة، مضيفًا أنه لحل هذه الظاهرة لا بد من ضرورة التوعية بمخاطر انتهاكات التنظيمات الإرهابية تجاه الأطفال، والحث على التدخل لتحرير الأطفال من البيئات التي يتم فيها استغلالهم مع ضرورة تقديم الدعم للأطفال الفارين من جحيم هذه الصراعات والحروب، وهو ما يتطلب منظورًا طويل الأمد وجهدًا لتطوير البيئات المحلية المتضررة من النزاعات التي يعودون إليها.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق