صناعة الكرة في مصر

الثلاثاء، 29 يناير 2019 10:09 ص
صناعة الكرة في مصر
جمال رشدي

 
منذ سنوات طويلة، تحولت لعبة كرة القدم في العالم من لعبة ترفيهية إلي صناعة للاستثمار المالي والأخلاقي، لذلك أصبحت خاضعة لثقافة التخطيط وعلم الإدارة، وبما إننا في مصر نفتقر تماما لتلك الثقافة وذلك العلم في إدارة جميع ملفاتنا، ونعتمد علي العشوائية والفهلوة الاراجوزية، فأصبحت تلك اللعبة الجميلة عبء مالي وأخلاقي تعاني منه معظم الأندية والمجتمع.
 
مع الموروث الثقافي المتوارث، والذي لم يتم استحداثه داخل كل المنظومة الكروية منذ قيامها تقريباً، فقد أصبحت كرة القدم المصرية حبيسة داخل صراع تقليدي بين نادي الأهلي والزمالك، وعدد البطولات التي يحصل عليها كلاً منهما، أو التنافس علي نتيجة مباراة أو لاعب مميز  بينهما، تلك هي المنظومة الكروية المصرية ما بين كر وفر ما بين الناديين، وأصبحت معظم الأندية المصرية ما إلا كومبارس لذلك الصراع، يصل طموح احدهما في الفوز علي احد الفريقين أو التعادل معه.
 
ومع مرور الوقت تحول ذلك الموروث الثقافي إلي فلكلور كروي داخل تاريخ الفريقين، وأصبح دستور نظام يحكم إدارة الكرة داخل المنظومة الكروية باسم المبادئ والقيم ويتم اتخاذ قرارات باسم ذلك خارج أي علم للإدارة والتخطيط، وكل ذلك جعل الناديين بكل تاريخهما وشعبيتهما الجارفة في الوطن العربي  يعتمدون دائما علي رجال إعمال لكي يسدون احتياجهما المالي، وهذا بسبب عدم وجود رؤية إدارية لكيفية استغلال موارد الناديين الضخمة جدا وتجويدها وتعظيمها لتتحول إلي استثمار مالي وفني كبير تكون القاطرة التي تسحب المنظومة الكروية إلي الساحة العالمية.
 
لذلك تحول الناديين الكبيرين، إلي عبء مالي وثقافي علي المنظومة الكروية المصرية، فكلا الفريقين بتاريخيهما الكبير لم يخرج من بين جدرانهما لاعب له أسم عالمى علي شاكلة محمد صلاح أبن نادي المقاولون العرب الذي رفض الزمالك ضمه لعدم اقتناع مسئوليه بمستواه، ونفس الوضع مع الاعب محمد النني الذي استغني الأهلي عنه وهو ناشئ لعدم كفاءتة الفنية.. هنا التشخيص السليم لكيفية إدارة كرة القدم في مصر والذي يمثلها بنسبة كبير ذلك الناديين.
 
تحولت تلك الثقافة إلي عبء أخلاقي علي المجتمع، وظهر ذلك فيما يسمي بالالتراس وما يتضمنه من فوضي وبلطجة وجماعات متطرفة، وهذا ما حذر منه عميد الإعلام الرياضي المصري والعربي منذ سنوات طويلة الكابتن أحمد شوبير، الذي اعتقد أنه هو من ساهم بشكل كبير في تحويل الإعلام الرياضي المصري من حالة معلومة تقليدية، إلي حالة إدارة مالية واستثمارية وفنية انتشرت واتسعت رقعتها واصبحت حالة منيرة وحيدة داخل كل المنظومة الكروية.
 
هنا أتطرق إلي تجربة فريق بيراميدز الاستثمارية، وما فعلته بمنظومة كرة القدم المصرية، قبل وجود فريق بيراميدز كان المعظم حبيس جدران الأهلي والزمالك، ولم يلتفت إلي ما يمكن إن تكون عليه الكرة المصرية من روعه وجمال وقوة لو ظهرت عدة فرق أخري علي شاكلة قوة الناديين، فظهور ذلك النادي كان بمثابة الحجر الذي تم طرحه داخل المياه الراكدة، التي تتواجد داخلها منظومة كرة القدم المصرية وجعل الجميع يعيد حساباته في ما لديه من ثقافة عن كيفية إدارة اللعبة من منظور فني واستثماري، حتي نستطيع التواجد علي الساحة العالمية فنيا ومالياً، كل ذلك يتطلب عقلية إدارية لها شمولية التفكير بعيدا عن الصندوق التقليدي الضيق الذي نتقوقع بداخله منذ عقود طويلة.
 
نحتاج في الكرة المصرية إلي بيراميدز الذي يصنع اللاعب ويطرحه علي الساحة الكروية العالمية وليس بيراميدز الذي يشتري ما صنعه الآخرون فقط، نحتاج إلى إن تتخلص تلك المنظومة من عوامل كثيرة تجعل كل من له موهبة يستطيع إن يجد فرصة داخل أي نادي، وليس لثقافة التمييز والعنصرية والمحسوبية التي أصبحت جزء من ثقافة الاختيار والتعامل داخل كل المنظومة.
 
الشارع المصري ملئ بالمواهب والإبداعات، لكن السؤال من يستطيع الاكتشاف والصناعة ومن ثم الاستثمار، ستسمر تجربة بيراميدز وتتسع، لو أحسنا استغلالها والدخول بها إلي إستراتيجية عمل منظمة تتبناها الدولة، ويقودها اشخاص يمتلكون مقومات وقدرات العمل الإداري والفني.
 
نحن بحاجة إلي مئات وآلاف عبده البقال في الشارع والحارات والمدارس، علي إن يكون هناك مئات صالح سليم والجوهري وحسام حسن وحسن شحاتة وفاروق جعفر داخل الأندية.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق