ما هي شروط إثباته؟.. الزواج العرفي في المذهب الحنفي بين الإباحة والاستباحة

الأحد، 03 فبراير 2019 09:00 ص
ما هي شروط إثباته؟.. الزواج العرفي في المذهب الحنفي بين الإباحة والاستباحة
الزواج العرفى
علاء رضوان

الكثير من الرجال يلجأ بشكل صريح وفج إلى غواية الضعيفات من النساء فيعمدون إلى الزواج على طريقة المذهب الحنفى بعيداً عن أهلية الفتاة أو المرأة، وربما فى كثير من الأحيان بلا توثيق رسمي، مما يخل معه بالغرض الشرعي من الزواج الذى سنّه الشارع، ما ينبغى على العلماء والدعاة الانتباه إلى هذه المشكلات ومعالجتها بواقعية في ضوء فهم رشيد لأحكام الشرع ومقاصده والاجتهاد المنضبط في ما استجد من مشكلات.  

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصد اثبات الزواج العرفى في المذهب الحنفي، ومتى أخذت الدولة المصرية بهذا المذهب وأدلة الزواج العرفى من حيث الإقرار وشروط صحة ذلك الإقرار، والنكول عن اليمين، والمحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات الزوجية، وتحديد الدعاوى التي لا يسري عليها القيد – بحسب الخبير القانونى والمحامى محمد الصادق.  

124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-124094-العلاقة-الزوجية

«على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا»..عادة ما نسمع هذه الجملة  التى قد تكون محفورة في أذهان المصريين ممن يشهدون عقود الزواج من كثرة وترديدها، وربما لا يدرك الأكثرون خلفيتها وأبعادها الشرعية والواقعية.

مع شيوع المذهب الشافعي بين أهل مصر فيما يتعلق بأمور العبادات، إلا أن مصر منذ دخولها تحت الحكم العثماني قد أخذت بمذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- الذي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية، ولما خرجت مصر عن الدولة العثمانية كان كل القضاة يحكمون في المحاكم بالمذهب الحنفي، ولم توجد حاجة لتغيير المذهب الحنفي إلى سنة 1925م عندما وضعت مجموعة قوانين للأحوال الشخصية للطلاق والزواج والنسب والحضانة والرضاع والنفقة وغيرها – وفقا لـ«الصادق».  

 وقد صيغت هذه القوانين وفقا للشريعة الإسلامية وكان الأساس فيها مذهب الإمام أبي حنيفة وغيره من المذاهب الأخرى، ثم تطورت هذه المجموعة القانونية عبر السنين إلى أن صدر القانون الأخير الذي جمع بين هذه القوانين كلها في سياق واحد، وقد قرر في غضون هذا القانون أنه إذا وردت أو وجدت مسألة ليس فيها نص واضح في القانون أن يكون المرجع فيها إلى الراجح من مذهب الإمام أبى حنيفة، ومازالت المحاكم المصرية إلى الآن تحكم وترجح -إذا فقدت النص في القانون- مذهب الحنفية في الميراث وفي الوصية وفي مايتعلق بالأحوال الشخصية كلها – هكذا يقول «الصادق». 

no_pic_available2

يثبت الزواج في الفقه الحنفي بأحد الأدلة الآتية :

أولاً: الشهادة : 

الشهادة في المعنى الاصطلاحي إخبار في مجلس القضاء عما وقع تحت سمع شخص و بصره، مما يترتب عليه أثر في الشرع ألأو القانون، أي إخبار الانسان في مجلس القضاء بحق عل غيره لغيره «د/ كمال امام – ص 210 »، ونصاب الشهادة في إثبات الزواج شهادة رجلين عدلين أو رجل و امرأتين عدول «شرح فتح القدير لكمال بن الهامام – ج 7 – ص 370 ، الطعن رقم 1 لسنة 46 ق – جلسة 26/10/1977».

والبينة حجة متعدية، فالثابت بها ثابت على الكافة ولا يثبت على المدعى عليه وحده، و يشترط في الشاهد: العدالة والبلوغ والحرية والإبصار وألا يكون محدوداً في قذف، وألا يكون متهماً في شهادته، بأن كان يجر لنفسه مغنماً أو يدفع عن نفسه مغرماً، و يدخل في ذلك ألا يكون الشاهد من أصول أو فروع المشهود له أو زوجاً له، والعلم بالمشهود به، ذاكراً له وقت الأداء، والقدرة على التمييز بالسمع والبصر بين المدعى و المدعى عليه «المستشار/ البكري – ص 123».

وقد أجيزت الشهادة بالتسامع استحساناً في بعض المسائل، منها إثبات الزواج، وذلك دفعاً للحرج و تعطيل الأحكام، بحيث انه إذا اشتهر الزاج لدى الشاهد بأحد طريقي الشهرة الشرعية حل له أن يشهد به لدى القاضي، والشهرة الشرعية تنفسم الى قسمين : شهرة حقيقية، وهذه تكون بالسماع من أقوام كثيرين لا يتصور تواطؤهم على الكذب، ولا يشترط فيهم العدالة، وشهرة حكمية، و تكون بشهادة عدلين أو رجل عدل وعدلتين بالشئ بلفظ الشهادة.  

«المستشار/ البكري – ص 124»، و هذا هو الرأي المفتى به في المذهب «الشيخ / احمد ابراهيم – ص 123». 

45532-201901101130113011

وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن : «العشرة و المساكنة لا تعتبر وحدها دليلاً شرعياً على قيام الزوجية و الفراش، إنما نص فقهاء الحنفية على أنه يحل للشاهد أن يشهد بالنكاح و إن لم يعاينه متى اشتهر عنده ذلك بأحد نوعي الشهادة الحقيقية أو الحكمية، فمن شهد رجلاً و امرأة يسكنان في موضع أو بينهما انبساط الأزواج و شهد لديه رجلان عدلان بالفظ الشهادة انها زوجته حل له أن يشهد بالنكاح و إن لم يحضر وقت العقد».

 الطعن رقم 12 لسنة 36ق – أحوال شخصية – جلسة 27 /3/1968 .

ثانياً : الإقرار :

الإقرار شرعاً هو الاعتراف بثبوت حق للغير على نفس المقر و لو في المستقبل باللفظ أو ما في حكمه «شرح فتح القدير-ج 8 ص 317، الطعن رقم 16 لسنة 50ق أحوال شخصية – جلسة 16/6/1981»، وإذا أقر الشخص بحق لزمه، ويعد الإقرار حجة قاصرة على المقر بخلاف البينة، فإذا أقر أحد الزوجين بالزوجية كان اقراره هذا دليلاً كافياً لاثباتها دون حاجة إلى دليل آخر، ولا تشترط الشهادة في صحة الإقرار لأن الإقرار ليس انشاء للزوجية «البكري – ص 127». 

1996702

ويشترط في صحة الإقرار بالزواج و نفاذه ما يلي :

1- أن يكون المقر عاقلاً بالغاً .

2- أن يكون الزواج ممكناً الثبوت شرعاً، وذلك بألا يكون الرجل متزوجاً بمحرم للمرأة كأختها وعمتها، ولا بأربع سواها، وألا تكون هي متزوجة فعلاً برجل آخر أو في عدة فرقة منه، سواء أكان الإقرار من الرجل أو من المرأة .

3- أن تصدق المرأة الرجل في إقراره إذا كان هو المقر، و أن يصدقها الرجل إذا كانت هي المقرة، لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر.

والإقرار بالزوجية صحيح ونافذ سواء كان في حال الصحة أو في مرض الموت، متى ورد عليه التصديق من الجانب الآخر، سواء كان المقر هو الرجل أو المرأة «البكري – ص 127»، و ذهب الصاحبان إلى أنه يصح التصديق من الطرف الآخر بعد موت المقر، سواء كان المقر هو الرجل أو المرأة.

أما الإمام أبوحنيفة فيذهب إلى أنه إذا كان المقر هو الرجل فإنه يصح و ينفذ لو صدقته المرأة بعد موته فيكون لها حقها في الميراث، أما إذا كانت المرأة هي المقرة فلا يصح تصديق الرجل بعد موتها، فلا تثبت به الزوجية ولا يستحق به الميراث، لأنه بموت المرأة تنقطع أحكام الزوجية، ولذلك يحل للرجل أن يتزوج بأختها عقيب وفاتها و بأربع سواها، ولا يحل له أن يغسلها إذ صارت أجنبية عنه، أما بعد موت الرجل فللزوجية أحكام باقية كالعدة ، و لذلك يحل لها أن تغسل زوجها . 

al83ia362tc0oo4cso

ثالثاً : النكول عن اليمين :

إذا لم يقر المدعى عليه بالزوجية، ولم يقدم المدعي بينة عليها، أو على أن المدعي عليه قد أقر بها قبل ذلك، كان له – على رأي الصاحبين المفتى به – أن يطلب من القاضي تحليف المدعى عليه، فإن حلف رفضت الدعوى، وإن نكل ثبت الزواج، لأن النكول إقرار بالمدعى به عندهما، و ذهب أبو حنيفة إلى أن اليمين لا توجه إلى المدعى عليه إذا كان أحد الزوجين، وإذا وجهت إليه لم يثبت الزواج بنكوله، لأن النكول بذل لا إقرار عنده، و الزواج ليس مما يبذل «د/كمال امام – ص 219».

هذا، وإذا قضي برفض الدعوى بعد أن حلف المدعي عليه أن ليس بينه  بين المدعي زوجية، كان هذا القضاء قضاء ترك لا يمنع المدعي من تجديد الدعوى إذا وجد البينة «الإمام / أبو زهرة – ص 268 ، البكري ص 128».

المحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات الزوجية :

صدر القانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة، ونص في المادة الثالثة منه على أن : «تختص محاكم الأسرة دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية و الابتدائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادربالقانون رقم 1 لسنة 2000 ........»، وبهذا يكون المشرع قد عقد لمحاكم الأسرة الاختصاص النوعي بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية، ولم يعد هناك وجود لمحاكم جزئية وأخرى ابتدائية في نطاق منازعات الأحوال الشخصية، و بناء على ذلك يضحى الاختصاص بنظر دعوى إثبات الزوجية معقود لمحكمة الأسرة المختصة محلياً بنظرها. 

c651ea9a-49f2-4335-9eec-3d595746a080_16x9_1200x676

تحديد الدعاوى التي لا يسري عليها القيد :

هناك من الدعاوى ما لا يسري عليها القيد الوارد بنص المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 و الخاص بعدم سماع الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، لكون الحقوق فيها ليست الزوجية سبباً مباشراً لها، أي ليست ناشئة عن عقد الزواج، و هناك نوع آخر من الدعاوى لا يسري عليها هذا القيد استثناءً من القانون نفسه بنص المادة المذكورة سلفاً، و أبين كلا النوعين على الوجه التالي :

الدعاوى التي لا يسري عليها القيد بغير نص : من هذه الدعاوى :

1- إثبات الإرث بسبب البنوة : لأن الإرث هنا سببه البنوة و ليس الزواج، فقد قضت محكمة النقض بأن : «لما كانت دعوى المطعون عليه هي دعوى ارث بسبب البنوة، وهي دعوى متميزة عن دعوى اثبات الزوجية أو اثبات أي حق من الحقوق التي تكون الزوجية سباً مباشراً لها، فإن اثبات البنوة الذي هو سبب الإرث لا يخضع لما أورده المشرع في المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قيد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها، إذ لا تأثير لهذا المنع من السماع على دعوى النسب سواء كان النسب مقصوداً لذاته أو كان وسيلة لدعوى المال.

 فإن هذه الدعوى باقية على حكمها المقرر في الشريعة الاسلامية حتى و لو كان النسب مبناه الزوجية الصحيحة، ولما كان اثبات البنوة وهو سبب الارث في النزاع الراهن بالبينة جائزاً فلم يكن على الحكم المطعون فيه أن يعرض لغير ما هو مقصود أو مطلوب بالدعوى» الطعن رقم 21 لسنة 44 ق – أحوال شخصية – جلسة 7/4/1976 . 

eec6d3df31e03b52cb56bdbf21f20954f8cbe383-071118153305

وعلى ذلك فيمكن للولد من زواج عرفي أن يرفع دعوى إرث من أبيه دون أن يكلف تقديم وثيقة رسمية بالزواج، وإنما يكفيه البينة على دعواه، هذا ويلاحظ أن دعوى الإرث التي ترفعها الزوجة عن زوجها المتوفي من زواج عرفي لا تقبل لأن مبناها الزوجية .

2- دعوى نفقة الأولاد : الأصل في الدعوى بطلب نفقة للصغير أن يكون النسب قائماً فيها باعتباره سبب الالتزام بالنفقة، أخذاً بأن سبب وجوب النفقة للأولاد هي الجزئية النابعة من كون الفرع من صلب الأصل «الطعن رقم 173 لسنة 63 ق – أحوال شخصية – جلسة 26/5/1997»، وبالتالي لا تعد الزوجية سبباً لوجوب النفقة للأولاد على أبيهم، وإنما السبب في وجوبها هو كون الولد جزء من أبيه وفرع منه أي البنوة، الأمر الذي تكون معه دعوى الولد من زواج عرفي بطلب النفقة من أبيه مقبولة ولا تخضع للقيد الوارد بنص المادة 17 لكونها ليست من الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، و يلاحظ أن نفقة الصغير تشمل الطعام و الكسوة والسكنى ومصاريف العلاج والتعليم ، فالدعوى بأيهم مقبولة، وعليه فتكون المطالبة بمسكن حضانة للصغير مقبولة باعتباره من النفقة، وهكذا في كل مشتملات النفقة .

«وفي تأييد ذلك المستشار/ أشرف مصطفى كمال – مرجع سابق ص 209 »

images (1)

3- إثبات الزوجية التي من شرائط امتداد عقد الإيجار:

فقد قضت محكمة النقض بأن : «الأصل في فقه الشريعة الاسلامية جواز الشهادة بالتسامع في الزواج، إلا أن المشرع تدخل استثناءً من هذا الأصل – احتراماً لروابط الأسرة وصيانة للحقوق الزوجية – فقد نص في الفقرة الرابعة من المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن " لا تسمع عند الإنكار............." و لما كانت دعوى الطاعن هي طلب إنهاء عقد إيجار شقة النزاع باعتبار أن الشاغلة لها ليست زوجة للمستأجر الأصلي الذي ترك العين لعدم وجود وثيقة رسمية معها مثبتة للزواج، وهي دعوى متميزة عن دعوى الزوجية التي عنتها المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فإن الزوجية التي هي من شرائط امتداد عقد الايجار عملاً بنص المادة 31 من القانون رقم 52 لسنة 1969 لا يلزم لتوافرها ثبوت الزواج بوثيقة رسمية، ولو قصد المشرع ذلك لنص عليه صراحة».  

 

الطعن رقم 1535 لسنة 48 ق – جلسة 19 /5/1982 ، و الطعن رقم 973 لسنة 49 ق – جلسة 20/12 /1984 .

هذا،  يجب التنبه إلى ما سبق الإشارة إليه من عدم خضوع النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية للقيد الوارد بالمادة 17 وفقاً لما انتهت إليه محكمة النقض على النحو الموضح بالمبحث الثاني من هذا البحث، وبالتالي فالنزاع في الزواج إثباتاً و صحة وخلافه أصبح طليقاً من القيد المذكور.

4- دعوى النسب :

استقرت أحكام محكمة النقض في ظل العمل بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 على عدم خضوع دعوى النسب للقيد الوارد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها، لكونها دعوى متميزة عنها، فقد قضت بأن :

«......... لا تأثير لهذا المنع من السماع على دعوى النسب التي ما زالت باقية على حكمها المقرر في الشريعة الاسلامية، وكان النسب كما يثبت بالبينة والإقرار يثبت بالفراش الصحيح وملك اليمين وما يلحق به و هو المخالطة بناء على عقد فاسد أو بشبهة».

 الطعن رقم 8 لسنة 58 ق أحوال شخصية – جلسة 21/11/1989 .

news_0835716001438875524

كما قضت بأن : «وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول ان المطعون ضدها تستند في إثبات نسب الصغير إليه إلى أنها زوجة للطاعن بعقد عرفي، ولما كانت هذه الزوجية غير ثابتة بوثيقة زواج رسمية فقد دفع بعدم سماعها ... لأنه من غير الجائز إثبات الزوجية بشهادة الشهود...وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمة أن دعوى النسب متميزة عن دعوى إثبات الزوجية، وأن إثبات البنوة لا يخضع لما أورده المشرع في المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قيد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها ... ».

 الطعن رقم 62 لسنة 58 ق أحوال شخصية – جلسة 22/5/1990 .

هذا و يثبت النسب بالفراش و الإقرار و البينة، فإذا ادعت امرأة على رجل أنها ولدت منه و لم تكن فراشاً له فلها إثبات مدعاها بالبينة الكاملة أي شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول، والشهادة المنصبة على النسب لا يشترط فيها معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد إن كان .  

( الطعن رقم 3 لسنة 45 ق أحوال شخصية – جلسة 9/11/1967 ).

رأي مخالف لما سبق :

و مع ذلك، فإن هناك رأياً – لصاحبه وزنه الفقهي و العلمي المعروف – يذهب إلى عكس ذلك أو إلى التفصيل، ولهذا الرأي من يؤيده، يرى صاحب هذا الرأي أن عبارة المذكرة الايضاحية للقانون رقم 78 لسنة 1931 التي تجيز سماع دعوى النسب عند الإنكار دون وثيقة زواج رسمية تكون في محلها إذا كان ثبوت النسب أساسه الدعوة أو نحوها و لم يكن أساس الاثبات فيه فراش الزوجية، وذلك لأن الدعوة وحدها كافية لاثبات النسب، فإذا أقام الدليل عليها فقد ثبت، وكذلك إذا كان أساس النسب دخولاً بشبهة أسقطت الحد و محت وصف الزنا، فإن أساس النسب فيه واقعة لا تقيد اللائحة طريق إثباتها، بل تركته للمقرر في الفقه من طرق الإثبات، و على القاضي أن يراعي ملابسات الأحوال.

دار-القضاء-العالي-تصوير-ميشيل-حنا

 أما إذا كان أساس النسب هو فراش الزوجية فإن النسب لا يثبت إلا إذا ثبتت الزوجية، فالدعوى في هذه الحالة تتضمن لا محالة دعوى الزوجية، فيجب أن يجري اثباتها على ما سنته اللائحة و تتقيد بقيودها، إذ أن نص اللائحة يشمل كل دعاوى الزوجية سواء كانت ضمن حق أم لم تكن، و إذا كانت دعوى النفقة بسبب الزوجية ترفض إذا كانت الزوجية محل إنكار و لم تثبت بوثيقة رسمية، فكذلك ترفض دعوى النسب إذا كان بسبب فراش الزوجية، وأنكرت الزوجية ولم تستطع اثباتها بوثيقة رسمية بمقتضى منطق القانون، ولا يجوز التفريق بين النسب و غيره من آثار الزوجية إذا كان أساس الدعوى فيه فراش الزوجية الصحيح.

 

 ( الرأي لفضيلة الإمام / محمد أبو زهرة – الأحوال الشخصية – ص 272 و ما بعدها، و قد أيده المستشار/ محمد عزمي البكري – المرجع السابق ص 134 و ما بعدها )، و الرأي كما هو واضح صدر في ظل العمل بالقانون الملغي رقم 78 لسنة 1931 .

تعليق على الرأي السابق و الوضع في ظل القانون الجديد :

الرأي السابق – مع اجلالنا لصاحبه و له – و إن كان على حق في ظل العمل بالقانون رقم 78 لسنة 1931 وله سنده الصحيح الذي أؤيده، حيث إن دعوى الزوجية كان النص الملغي صريح في عدم سماعها إذا توافرت شروط ذلك، إلا أنه بعد صدور القانون الجديد و النص في المادة 17 منه على عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، فقد أصبحت دعوى الزوجية و بهذه الصياغة غير خاضعة للقيد الوارد بالنص وبالتالي يتعين قبولها ولو لم تكن هناك وثيقة رسمية بالزواج، وإذن إذا كانت دعوى النسب أساسها الفراش الصحيح فلا يوجد ما يمنع قبولها .

وقد أكدت محكمة النقض في حكم حديث لها هذا الأمر، حيث أجازت اثبات وجود أو صحة الزواج ذاته عند الإنكار بكافة طرق الإثبات، فقد قضت بأن :

«القيد المنصوص عليه في المادتين 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 و 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تقديم وثيقة زواج رسمية قاصرعلى الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، فلا يمتد إلى الدعاوى الناشئة عن النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية ، فيجوز للزوج أو الزوجة إثبات الزوجية عند الإنكار أو وجود نزاع فيها و لو لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية».

الطعن رقم 643 لسنة 73 ق – جلسة 23/4/2005 – وارد بمؤلف المستشار/ أشرف مصطفى كمال – موسوعة قوانين الأحوال الشخصية – طبعة نقابة المحامين – الجزء الأول – ص 273 .

images

والوضع بعد صدور القانون رقم 1 لسنة 2000 لم يتغير عما كان عليه قبل صدوره فيما يتعلق بدعوى النسب و عدم خضوعها للقيد المشارإليه سلفاً، لأن دعوى النسب لا زالت باقية على حكمها المقرر شرعاً و هو أن الولد للفراش، فيثبت النسب بالزواج و لولم يكن ثابتاً في أية ورقة، بأن كان شرعياً محضا .

وفي حالة دعوى النسب المستندة إلى زواج عرفي، لا يشترط في إثبات عقد الزواج العرفي تقديم هذا العقد بل يكفي أن يثبت بالبينة حصوله وحصول المعاشرة الزوجية في ظله، باعتبار البينة الشرعية هي إحدى طرق إثبات النسب، كما أنه ليس بلازم أن يشهد الشهود بحضور مجلس ذلك العقد العرفي، بل يكفي أن يشهدوا بعلمهم بحصوله لأن الشهادة بالتسامع جائزة هنا بشرط أن لا يصرح الشاهد في شهادته بلفظ أسمع أو سمعت .

 

 ( م/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – الجزء الثاني ص 468 ، 472 )، فإثبات النسب يكون بكافة طرق الإثبات المقررة لذلك دون حاجة إلى وثيقة الزواج الرسمية أو العرفية .

 

و هذا ما تؤكده المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، حيث نصت على أن : «لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها و بين زوجها من حين العقد و لا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها و لا لولد المطلقة و المتوفي عنها زوجها إذا أتت به بعد سنة من وقت الطلاق أو الوفاة ».

 

 فقد حدد المشرع – حصراً – أسباب عدم سماع دعو النسب، وليس من بين تلك الأسباب عدم ثبوتها في وثيقة رسمية، وقد أكدت محكمة النقض ذلك في حكم صادر منها بعد صدور قانون 1 لسنة 2000 حيث قضت بأن : «عدم سماع دعوى النسب عند الإنكار. شرطه أن تأتي بالولد لم تلتق بزوجها من حين العقد أو أتت به بعد سنة من غيبته عنها أو من انقضاء فراش الزوجية بالطلاق أو الوفاة ز مادة 15 مرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920».  

الطعن رقم 152 لسنة 65 ق أحوال شخصية – جلسة 14/5/2001 – مجلة المحاماة – العدد الثاني 2002 – ص 224 .

 

5- دعوى المتعة:

قد يثور التساؤل عما إذا كانت دعوى المتعة تخضع للقيد الوارد بنص المادة 17 أم لا ؟ .

ذهب البعض إلى عدم قبول دعوى المتعة لكون المشرع قد حرص على النص في المادة المذكورة على أن يقتصر الاستثناء في حالة إنكارالزواج و عدم ثبوته في وثيقة رسمية على قبول الدعوى بالتطليق أو الفسخ فقط دون غيرهما من دعاوى المطالبة بالحقوق المترتبة على الطلاق كالمتعة أونفقة العدة أو غير ذلك.

 ( م/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – ص 210 هامش 4 )  

 و يرى البعض أنه لما كان نص المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1925 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يشترط لاستحقاق المتعة أن تكون الزوجة مدخولاً بها في زواج صحيح، فإن إنكار المطلق لواقعة الزواج ذاتها يكون كافياً بذاته لعدم سماع الدعوى بالمتعة.

( أ/ سمير عبد السميع – مرجع سابق ص 209 ).

وهذا الرأي محل نظر، ذلك أن المطلق إذا أنكر الزوجية فإن الزوجة لديها مكنة اثبات الزواج بأي دليل كتابي وفقاً لنص المادة 17، فإن أفلحت ثبت الزواج، و لم يعد لإنكار الزواج من قيمة في هذه الحالة، و لكن السؤال هل إذا ثبت الزواج و قضت المحكمة بالتطليق يكون للمطلقة حينئذ رفع دعوى المتعة ؟

 الرأي بالإيجاب، ذلك أن المشرع إنما منع – فقط - قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، و بالتالي فالدعاوى الغيرناشئة عن عقد الزواج تكون بمفهوم المخالفة مقبولة، ولما كانت المتعة ليست ناشئة عن عقد الزواج، وإنما ناشئة عن واقعة الطلاق، فإنها تكون مقبولة، ذلك أن المقرر في قضاء النقض أن «سبب الحق في المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المطلق بها ، والأصل في تشريعها جبر خاطر المطلقة و فيها ما يحقق المعونة المادية لها على نتائج الطلاق »

 الطعن رقم 438 لسنة 65 ق – جلسة 17/4/2000 .

ولا يقدح في ذلك قالة أن المشرع استثنى من عدم القبول دعوى التطليق أو الفسخ دون غيرهما، ذلك إن هذا الاستثناء من قبيل الاستثناء المتصل، أي أنه استثناء من الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، بمعنى أن المشرع جعل الأ صل عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، ثم استثنى من تلك الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج دعوى التطليق أو الفسخ، فالأصل والاستثناء متعلق بالدعاوى الناشئة عن عقد الزواج فقط، أما الدعاوى الغير ناشئة عن عقد الزواج فهي مقبولة كلها بلا استثناء، ومنها دعوى المتعة على ما سبق بيانه .

6- الدعوى التي يرفعها الأب بضم الأولاد :

في حالة ما إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً، وأثمر هذا الزواج أولاداً، ثم حدثت الفرقة بين الزوجين، فهل يملك هذا الزوج في هذه الحالة المطالبة بضم أولاده من هذه الزوجة إذا بلغوا سن الحضانة غير الالزامية، أي إذا أنهوا سن الحضانة الالزامية التي تقوم عليها النساء لزوماً و التي تنتهي ببلوغ الصغير خمس عشرة سنة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005.

 فهل إذا بلغ الأولاد هذه السن يحق لأبيهم أن يطالب بضمهم رغم أنهم من زواج عرفي أم يخضع للقيد ؟ الرأي عندى أنه في هذه الحالة يملك الأب أن يرفع مثل هذه الدعوى، باعتبار أن هذه الدعوى سببها البنوة وليس الزوجية، فكونهم أبناءه أي فرع له يعد السبب لهذه الدعوى، وقد أكد هذا الرأي المتسشارأشرف مصطفى كمال معللاً ذلك بغلبة حق الصغير فيها و اتصالها بالنسب.

 ( المرجع السابق ص 209 ).

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق