في 24 ساعة.. تعلم الكذب من أردوغان بدون معلم

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 01:00 م
في 24 ساعة.. تعلم الكذب من أردوغان بدون معلم
رجب طيب أردوغان - الرئيس التركي
كتب مايكل فارس

يباع فى محطات المترو المصرية وغيرها من أسواق الكتب، كتيبات صغيرة لتعليم اللغات تحت عنوان "تعلم الإنجليزية بدون معلم"، وغيرها من اللغات، وهنا نجد نفس عناوين الكتيبات تنطبق على رجب طيب أردوغان الرئيس التركي، لما يمارسه من كذب مقنن بشكل شبه يومي، إلا أن الآلات الإعلامية الخاصة به لم تنجح فى إخفاء كذبه وتصريحاته المتناقضة.

الرئيس التركي يمشى بمبدأ :" حتى مع عدوك فإنك لا تقطع العلاقات نهائيا .. قد تحتاج إليه"، فهذه العبارة تعد قاعدة أساسية فى حساباته السياسة، فنجده دائما يظهر مواقف معينة للاستهلاك المحلي والإقليمي على الملأ، أما فى الخفاء فله سياسيات وأوراق لعب مختلفة، فيستخدم الخطابات الرنانة والمعارك الكلامية ليكسب تأييد شعبه وفى الخفاء يفعل عكس ما يصرح به.

أردوغان يقول إن بلاده لم تقطع اتصالاتها مع الحكومة السورية، وأنها على مستوى منخفض لا يتجاوز الاتصالات الاستخباراتية، وذلك في مقابلة مع تلفزيون "تي آر تي" الرسمي، ويضيف  أن السياسة الخارجية مع سوريا تتم على مستوى منخفض، وأن  أجهزة الاستخبارات بإمكانها البقاء على تواصل، حتى وإن كان مقطوعا بين القادة، يأتى ذلك فى وقت تعد فيه أنقرة  واحدة من أشد خصوم دمشق، ودعمت المعارضة المتشددة والمسلحة التي سعت للإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد.

تركيا طالبت رسميا بتنحي الأسد من السلطة، بل وقطعت كل الاتصالات الرسمية مع الحكومة السورية وبشار الأسد،  واستقبلت نحو 4 ملايين لاجئ، وكان كل ذلك يدور في العلن للاستهلاك المحلي والإقليمي بينما تبقي تركيا في الخفاء على علاقاتها مع دمشق، وقد ببرر أردوغان منطقه هذا بقوله، فى اللقاء التليفزيوني: "إذا كان لديك عدو عليك الاحتفاظ بعلاقاتك معه، فربما تحتاجه فيما بعد"، فقد قال، تركيا تبقي اتصالات مع سوريا على مستوى منخفض، وهذه التصريحات جاءت بعد تمهيد من وزير خارجيته مولود تشاوش أوغلو، الذى قال في ديسمبر الماضي، إن تركيا ستفكر في العمل مع الأسد إذا فاز في انتخابات ديمقراطية، كما أعلن أن التواصل بين أنقرة ودمشق يتم عبر طرف ثالث لم يحدده، ويقول الخبراء السياسيون أنه هو غالبا روسيا أو إيران.

اعترف أردوغان عبر تصريحات بوجود اتصالات مباشرة مع دمشق، في تكذيب صريح لنفسه بعدما أعلن سابقا بأنه لا توجد أي اتصالات مع حكومة دمشق، وخلال لقاءه التليفزيوني تطرق أردوغان أيضا للحديث عن منطقة آمنة وليست عازلة، تريدها أنقرة بعمق 30 كيلومترا في الشمال السوري، حيث أعداؤها الأكراد، وهو الأمر الذى يعد حلما لتركيا حيث بتحقيقه فإن إدارتها لا يمكن أن تترك في يد قوات التحالف الدولي، لأنه ليس محل ثقة، وفق أردوغان، وحتى يتحقق جزء مهم من طموح أردوغان في سوريا، تأمل أنقره أن ينفذ الأمريكيون وعدهم بالانسحاب من شرق سوريا، ويريد أردوغان أن يحدث ذلك عاجلا غير آجل.

يرغب أردوغان بشدة فى انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، فقد أعرب عن أمله في أن تسحب واشنطن قواتها من سوريا قريبا، محذرا فى الوقت ذاته من أنه في حال لم يحدث ذلك ستتحرك أنقرة من أجل منع أي تهديد إرهابي محتمل من قبل المقاتلين الأكراد، المدعومين من الولايات المتحدة، وهو ما صرح به فى قوله : "آمل أن تنجز (الولايات المتحدة الانسحاب) خلال فترة قصيرة لأننا لا نريد العيش تحت التهديد. حالما نرصد مؤشر تهديد سنقوم بكل ما يقتضيه الأمر".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق