قصة رائدة الحركة النسائية مع «البرقع».. هل خلعت هدى شعراوي الحجاب؟

الإثنين، 11 فبراير 2019 06:00 م
قصة رائدة الحركة النسائية مع «البرقع».. هل خلعت هدى شعراوي الحجاب؟
هدى شعراوي
عنتر عبداللطيف

 
ما أن ننتهى من فتنة حتى تندلع أخرى، فبعد أن هدأت ما عرف بـ «فتنة الملبن»، التي أثارها كتاب حمل عنوان «لا تظلموا الملبن» للكاتبة «حسناء الحسن» حتى فوجئنا بكتاب آخر يحمل عنوان «خالعات الحجاب والنقاب» للكاتبة «دينا أنور»، التي تلقب نفسها بـ «الدكتورة بنت المهندس»، مستشهدة  بما اسمته واقعة خلع هدى شعراى رائدة الحركة النسائية للحجاب وهو ما أقام الدنيا ولم يقعدها فى وسائل الإعلام وعبر وسائل التواصل الإجتماعى فهل خلعت «شعراوي» بالفعل الحجاب؟
 
قبل أن نجيب على السؤال السابق سنتستعرض تفاصيل أزمة خلع «دينا أنور للحجاب»، وتوثيق ذلك بكتاب عرض بمعرض القاهرة للكتاب هذا العام أحيث أن مؤلفة الكتاب ذهبت بصحبة فتيات تضمن قصصهن الكتاب إلى منطقة بالرحاب، وخلعن الحجاب وطوحن به فى الهواء، والتقطن صورة كانت بمثابة غلاف للكتاب الذى يحلوا لمؤلفته أن تطلق عليه «المجد لخالعات الحجاب».
 
كانت «أنور» قد دعت وفق مبادرة «البسي فستانك»، الفتيات اللاتي نزعن حجابهن أو نقابهن للخضوع إلى جلسة تصوير بعنوان «المحاربات» قائلة عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «أرجو من خالعات الحجاب أو النقاب اللواتي قررن تشريفي بالانضمام لتصوير غلاف كتابي الجديد (خالعات الحجاب والنقاب.. الثورة الصامتة)، التواصل معي للضرورة، حيث تم تحديد موعد التقاط الصورة الأسبوع المقبل».
 
14485083_1077402759002449_5070523381515496012_n-1-675x900
 

وتابعت: «الصورة ستكون جماعية تعبيرية غير مظهرة للملامح والتفاصيل الشخصية، وربما نربح بها جائزة صورة العام كأول صورة جماعية حقيقية تعبر عن سعادة المرأة بخلع الحجاب والنقاب، في انتظاركن أيتها المحاربات».

اللافت أن هدى شعراوي، رائدة الحركة النسائية التي يتحجج  بها «خالعات الحجاب» لم تخلع في الأصل الحجاب بل خلعت «البرقع»، الذي كان يغطى وجهها فقط وهو ما كانت تراه يطمس هويتها في المجتمع، وهي الواقعة الشهيرة إلى جرت أحداثها في عام 1921 أثناء استقبال زعيم الأمة سعد زغلول.
 
تقول «هدى شعراوي» عن واقعة خلعها البرقع في مذكراتها: «ورفعنا النقاب أنا و(سيزا نبراوى) وقرأنا الفاتحة ثم خطونا على سلم الباخرة مكشوفتى الوجه، وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذي يبدو ظاهرا لأول مرة بين الجموع فلم نجد له تأثيرا أبدا لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلى طلعته».
 
10144333404331196071661738727013
 

يجمع خبراء علم الاجتماع على أن المجتمع في زمن «هدى شعراوي» كان شبه ملزم للمرأة بارتداء «البرقع»، الذى كان فريضة مجتمعية على الفتاة وقتها، فلم تكن تستطيع السير بدونه في حارات وشوارع المحروسة، وهو ما لا ينسحب بأى حال من الأحوال على واقع الفتاة الآن والتى تستطيع أن تسير دون حجاب ولها في ذات الوقت أن تتحجب، ما يعنى نها أصبحت تمتلك حرية قرارها ولكن طالما الحجاب فريضة دينية فلماذا لا تلتزم به وفي ذات الوقت يرى البعض أنه لا ينتقص من جمال الأنثى بل على العكس يزيدها جمالا ووقارا.

واقعة خلع الحجاب أثارت غضب ملاك وسكان مدينة الرحاب  ليقولوا فى بيان لهم: «نستنكر ما حدث.. مع إيماننا العميق بحرية كل إنسان فيما يرتديه، وبما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا المصرية الأصيلة وثقافتنا النابعة من تاريخنا المصري بكل تنوعه، إلا أننا كذلك نعلم أن كل إنسان حر ما لم يضر، وأنه على الجميع احترام حرية الآخرين».
 
وتابع البيان: «قد تلاحظ لنا صدور كتاب من إحدى الباحثات عن الشهرة وصور غلافة بمدينتنا، ولا يهمنا محتوى الكتاب أو حتى الأفكار المطروحة، إلا أنه ما سبب لنا الأذى هو وجود بعض النسوة وقد اغتصبوا خصوصية مدينتنا واعتبروا حدائقها ملكية عامة، ومن حقهم أن يضعوا على غلاف الكتاب صورا لهم في وضع يوحي بازدراء للحجاب أو النقاب في مدينتنا، التي ندفع ودفعنا نحن ثمن كل شبر فيها مما يجعلها (ملكية خاصة) وفقط لملاكها وقاطنيها».
 
أضاف سكان الرحاب فى البيان: «لا يجوز لأي إنسان استخدام أو استغلال مدينتنا كشعار لكتابه أو ترويج أفكاره، بغض النظر عما إذا كنا نتفق أو نختلف معها، وهذا يعد اغتصابا وعدم احترام لحريتنا وخصوصية مدينة الرحاب، ويكون لنا كل الحق في الرجوع بالحق القانوني لاستخدام ممتلكاتنا ومدينتنا في الدعاية والإعلان ودون الرجوع لأصحاب الملكية الخاصة، والتي أيضا نحمل معها إدارة المدينة المسئولية الكاملة في رد اعتبار مدينتنا، وكذلك في استرجاع حقوقنا وإيقاف غلاف الكتاب أو تغيير غلاف الكتاب، بما يجعلنا بعيدين كل البعد عن أي أفكار نختلف أو نتفق معها».
 
201902020929122912
 
وتابعوا فى البيان: «نحن كسكان الرحاب نستنكر ونرفض هذا الفعل والباحثين عنه من اغتصاب حرية وأملاك الآخرين وهم أصحاب الحق الأصيل، وهم ملاك الرحاب».
 
من جانبها دافعت «دينا أنور» عن موقفها مؤكدة أنه: «مر نصف قرنٍ من الزمان و ملصقات الدعوة لإرتداء الحجاب منثورةٌ في محطات المترو و جدران البنايات، وأعمدة الإضاءة، وأسانسيرات الأبراج، و حوائط المصالح الحكومية و المدراس و رغم ذلك يزعجهم نشر بعض الصور لفتياتٍ خلعن الحجاب بكامل إرادتهن».
 
وتابعت عبر صفحتها على «فيسبوك»: «نصف قرنٍ من الزمان، و ملايين الفتيات و السيدات إرتدين الحجاب، حتى القواعد من النساء إرتدين الحجاب، لترهيبٍ ديني أو لحرجٍ مجتمعي أو لفرضٍ أُسري أو لإشتراطٍ زوجي ورغم ذلك يزعجهم خلع بعض الفتيات له بعد تعرضهن لأشكالٍ مفزعة من الاضطهاد والعنف».
 
وأضافت: «نصف قرنٍ من الزمان،كلما تحجَّبت فتاةٌ يحتفون بها و يُمجِّدونها و يحتفلون بها في جماعات ، يباركون لها و كأنها حققت إنجازاً هاماً ، و يحاولون إقناعها بأن جمالها إزداد و أن وجهها أضاءه النور، ورغم ذلك يزعجهم أن تكتب كاتبةٌ واحدة (المجد لخالعات الحجاب والنقاب)، وأن تحتفي بفتياتٍ إزدادوا جمالاً بالفعل و وجوههن أضائها النور حقاً».
 
فما حكم حجاب المرأة المسلمة، وما الرد على من أنكر فرضية الحجاب؟ يقول مفتى الديار المصرية الدكتور شوقي علام إن، «حجاب المرأة المسلمة فرض على كلّ من بلغت سن التكليف، وهو السن الذي ترى فيه الأنثى الحيض وتبلغ فيه مبلغ النساء؛ فعليها أن تستر جسمها ما عدا الوجه والكفين، وزاد جماعة من العلماء القدمين في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضا ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السوار وما قد يظهر من الذراعين عند التعامل، وأمّا وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفا ولا خلفا؛ إذ هو حكم منصوص عليه في صريح الوحيين الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة».
 
2017_12_6_19_4_25_162
 

ومن الأدلة القاطعة على وجوب الحجاب على المرأة المسلمة قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلّا ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ﴾ [النور: 31]؛ قال الإمام القرطبي في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (8/ 5071): (أي: وليلقين خمرهن، وهو جمع خمار على جيوبهن، ليسترن شعورهن وأعناقهن).

وتتابع الفتوى الدكتور شوقى علام وفق موقع دار الافتاء: «ومن الأدلة أيضا حديث أنس رضي الله عنه، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى فاطمة رضي الله عنها بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب؛ إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلمّا رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ما تلقى قال: إنّه ليس عليك بأس، إنّما هو أبوك وغلامك» رواه أبو داود.فهذا الحديث صريح في وجوب تغطية الرأس؛ لتحرّج السيدة فاطمة رضي الله عنها من كشف رأسها حتى تغطي رجلها، ولو كان أحد الموضعين أوجب من الآخر في التغطية، أو كانت تغطية أحدهما واجبة وتغطية الآخر سنة، لقدّمت الواجب بلا حرج».
 
تختتم الفتوى قائلة: «كما أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل صلاة مسلمة إلا ساترة عورتها بحجابها؛ فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة حائض- من بلغت سن المحيض- إلّا بخمار»، رواه الخمسة إلا النسائي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق