أحضان الدواعش الدافئة تنهي الحرمان.. لماذا تقبل النساء على الانضمام للتنظيم؟

الإثنين، 11 فبراير 2019 11:00 ص
أحضان الدواعش الدافئة تنهي الحرمان.. لماذا تقبل النساء على الانضمام للتنظيم؟
مجندات داعش - أرشيفية
منة خالد

 

بدأ تنظيم داعش الإرهابي الاعتماد على العناصر النسائية الموجودة بين صفوفه، من أجل إتمام مهامه بنجاح، ولاسيما بعد تقلُّص عدد مقاتلي التنظيم الإرهابي من 60 ألف إلى بضعة آلاف، الأمر الذي أثّر على ميزانية التنظيم في تجنيد وإدخال عناصر جديدة، ورصد 35 ألف إمرأة موالية للتنظيم أنجبت أطفالاً على الأراضي التي سيطر عليها التنظيم الارهابي. 

تسببت قلة أعداد المجاهدين وتمسّك القيادات بالحياة إلى منح الصكوك وتبرير استخدام النساء والأطفال لتفجير أنفسهم، وبالأمس أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، بدار الإفتاء المصرية،  تقرير عن دور النساء في إعادة إحياء عمليات التجنيد لدى تنظيم «داعش»، بعد الهزائم المتكررة التي تكبدها التنظيم في معاقله بسوريا والعراق.. التقرير أثار جدل واسع إذ حمل آليات التصدى لهذه الدعوات، وكيفية الرد عليها لأخذ الحذر منها حتى لا تتأثر المرأة المصرية بهذه المحاولات.

وفسر الباحث والمحلل السياسي طه علي أحمد،  كثرة انضمام النساء إلى تنظيم «داعش»، بحب المغامرة والإثارة، إذ يبحث أغلب النساء المنضمات إلى التنظيم عن تصورات رومانسية مفقودة، ورغبة في العيش بشكل فريد من نوعه ويتأثر التفكير لدى معظمهن بالرغبة في الإنتماء لتنظيم ترسخت لديهن قناعة بعظمة تاريخة، وذلك على خلفية التأثر الشديد بالآلة الدعائية للتنظيم الذي يجتذب «عرائس الجهاد» من الإغراء بتوفير الحياة الكريمة، ولاسيما أولئك اللواتي لديهن ميل للفرار من الخلافات الأسرية والواقع الاجماعي المليء بالإحباطات. هكذا يوضح.

كما أن حاجة الكثير من النساء إلى المال يدفع أغلبهن لتقديم أنفسهن قرابين لأجل المقابل مئات الآلاف من الليرات، فتنظيم «الخنساء» يقدم للعضوات فيه رواتب تصل إلى 160 ألف ليرة سورية بما يعادل 160 دولار شهرية.

في أكتوبر الماضي، ذكرت صحيفة «الإندبندنت» قصة امرأة تحمل طفلًا قامت بتفجير نفسها على أحد الحواجز الأمنية بالموصل، وفي أكتوبر 2018 قامت امرأه مؤيدة لتنظيم داعش بتفجير نفسها بقنبلة في العاصمة التونسية تونس في شارع الحبيب بورقيبة في وسط المدينة ما أدى إلى إصابة حوالي 15 شخص. والعديد من العمليات النسائية أخرها عملية «انتحاريات داعش»، في دير الزور بسوريا اللائي تسبّبن في قتل 11 من مُقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.  


دراسة تفصّل دواعي انضمام النساء إلى تنظيم «داعش».. وعمل الجناح النسائي في التنظيم


كثيرا ما شغلت قضية نساء داعش الرأي العام بعد توالي العمليات، خاصةً بعد سعي التنظيم إلى تدريب النساء للتعامل مع المتفجرات، وتحضيرهن للسفر إلى أوروبا، كما أن دور النساء في تجنيد المتطرفين لا يعتمد فقط على نشر الأفكار، بل أيضًا توظيف قدرة النساء على الجذب للتأثير على الشباب وحثهم على الانضمام للتنظيم.

الآلة الدعائية للتنظيم

الطريقة الدعائية للتنظيم منذ بداياته جذبت الكثير من نساء أوروبا، يقول طه علي أحمد، إن الآلة الدعائية للتنظيم دور مهم في استقطاب الكثير من الوافدات إليه من المجتمعات الأوروبية وبخاصة من النساء، واشار إلى قصة الفتاة النمساوية الأصل "سامرا كيزينوفيتش" (16 عاما)، وصديقتها "سابينا سلموفيتش" (15 عاما) واللتين تأثرتا بأفكار الشباب الشيشاني المقيمين في فينا لتقرر كلتاهما الجهاد في مطلع عام 2014 .. تركت كلاً منهما رسالة تقولان فيها: "نحن على الصراط المستقيم، سافرنا لنقاتل في سوريا من أجل الإسلام، ولا جدوى من البحث عنا، سنجاهد في سبيل الله ونموت من أجله، نراكم في الجنة" .. وهو ما يوضح دور الآلة الدعائية للتنظيم في استغلال الروح المثالية وبراءة المرحلة العمرية للفتاتين.


 

كتيبة الخنساء

تحدث طه علي أحمد عن كتيبة "الخنساء"، وهي أهم الأجنحة التنظيمية في تنظيم داعش الإرهابي. 

تشكّلت كتيبة الخنساء عام 2014 بمدينة الرقة السورية بعد العمليات التي نفذها الجيش السوري الحر بالتنظيم. تتميز هذه الكتيبة النسائية بارتداء أعضاؤها من النساء زيًا مميزًا، كما يتميّزن بحملهن السلاح وكلبشات وقبضات متميزة، وأغلبهن أجنبيات لا يتحدثن العربية.

يتراوح عدد نساء الكتيبة ما بين 800 إلى 1000 مقاتلة، وتصل الرواتب التي تتقاضها كل مقاتلة بالكتيبة إلى ما يزيد عن  1500 دولار أمريكي.

تتعدد أدوار المقاتلات التي تقوم بها كتيبة الخنساء ما بين التجنيد، والمتابعة لشئون باقي نساء التنظيم وصولا إلى مراقبة سلوك المرأة في المناطق التي تواجد فيها منها الموصل العراقية، والرقة السورية.


نساء داعش: بريق المغامرة وصدمة الاغتصاب

أوضح الباحث والمحلل السياسي، أن توالي الهزائم التي يتعرض لها تنظيم داعش الإرهابي، وما يترتب عليه من تناقص عددي بين صفوف مقاتليه، أدى إلى لجوء التنظيم الأخطر والأشد دموية في القرن العشرين إلى تجنيد النساء لسد احتياجاته القتالية.

ويؤكد "علي" على فكرة نجاح الآلة الدعائية للتنظيم في القيام بدور مهم في اجتذاب الكثير من النساء بمناطق متعددة حول العالم. ليصبح الجناح النسائي واحدا من أهم قطاعات التنظيم وخاصة مع تأسيس "كتيبة الخنساء" النسائية عام 2014.


الجناح النسائي بالتنظيم .. ماهيته وسر نجاح عملياته

ينقسم الجناح النسائي بتنظيم داعش إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يهتم بالإنجاب ورعاية الشئون المنزلية، ويُعرَف من يقُمن بهذه المهمة بـ"السبايا" و"الأسيرات". ويتم التعامل معهن كالجواري.

والقسم الثاني يهتم بالخدمة المدنية كالتعليم والصحة وغيرها مما تحتاج النساء، ويضطلع بهذه المهمة المتعلمات من نساء التنظيم.

أما القسم الثالث فيضم المجاهدات اللواتي يقمن بحمل السلاح، ويأتين من جنسيات مختلفة "عربية وغير عربية"، هكذا يفصّل "علي" مهام المرأة الداعشية في كتيبة الخنساء.

ووفقا لوثيقة صدرت عن كتائب الخنساء تحت عنوان "المرأة في الدولة الإسلامية: بيان ودراسة حالة".. ينحسر دور المرأة كزوجة وربة منزل ما بين التاسعة والسابعة عشر من عمرها، ليتضح فيها أبرز معالم موقف الفكر الداعشي تجاه المرأة حيث تقول الوثيقة:

"مهما فعلت لن تستطيع إثبات أنها أكثر ذكاءً ومهارةً من الرجل" .. بحيثُ تكون الوظيفة الأساسية للمرأة كما تحدد الوثيقة هي أن "تبقي في المنزل مع زوجها وأطفالها" ليتحدد شرط خروجها من المنزل ــ وفقا للوثيقة ــ في الظروف الاستثنائية كالجهاد في حال عدم وجود الرجال وهو ما نلاحظة مع تتبع مسيرة تنامي دور المرأة في التنظيم.

يبدو أنّ التنظيم الإرهابي في بداياته لم يكن يؤمن بجهاد للمرأة سوى "جهاد النكاح"، فيؤكد الباحث السياسي أن قائد التنظيم أبو بكر البغدادي لم يتحمس لأمر جهاد المرأة، فمع التقدم الذي تحقق للتنظيم في مراحله الأولى لم تتحمس القيادة لهذا الأمر حيث أقر قائد التنظيم أبو بكر البغدادي بالابقاء على النساء خلف صفوف القتال واقتصار دورهن على العناية بالشئون الأسرية، إذ لم يكن التنظيم يعاني من مأزق عددي كما هو الحال اليوم بفضل الهزائم التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة.

وهو ما يؤكده عدول البغدادي عن ذلك الموقف ليصدر فتوى تنص على أنه "في حال وجود نقص في أعداد المقاتلين في المعارك من الممكن تدريب النساء للمشاركة في أزواجهن في المعارك". وفي اكتوبر 2017 أصبح قتال النساء واجب وليس اختيار لهن.


أشهر الشخصيات النسائية بتنظيم "الخنساء"

ام المقداد، سعودية الجنسية (54 سنة) والمعروفة بأميرة نساء داعش. وهي مسئوولة عن تجنيد الفتيات والسيدات بمحافظة الأنبار العراقية، وتم القبض عليها في يناير 2014

أم المقدام
أم المقدام

 

أم مهاجر، تونسية الجنسية، وهي مسئولة عن كتيبة الخنساء في الرقة بسوريا، تم عزلها بسبب عدم تطبيقها لتعليمات التنظيم الإرهابي بجلد وعض النساء في أسواق تلعفر

أم هاجر
أم هاجر

 

سجى الدليمي، زوجة أبو بكر البغدادي وتنتمي لعائلة يتبنى أغلبها أفكار التنظيم. كان والدها أحد أهم ممولي ومؤسسي التنظيم، قتل في عملية دير عطية بسبتمبر 2014.

ووفقا لتصريحات وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق تزوجت الدليمي ثلاث مرات الأول من شخص عراقي يدعى فلاح اسماعيل جاسم (قتل خلال معارك الأنبار 2010)، وتزوجت أبو بكر البغدادي قائد التنظيم لمدة 3 أشهر في عام 2008، وتتزوج حالياً من شخص فلسطيني الجنسية

أم حارثة، عضو بكتيبة الخنساء، تحرص على نشر صور انتصارات داعش واستيلائها على سوريا ومنها صور فصل رؤوس الجنود وعن أجسامهم في عيد الفطر

ندى معيط القحطاني، أول مقاتلة سعودية تنتمي لداعش، انضمت مع أخيها تقول أن سبب انضمامها لداعش هو تخاذل الرجال عن تلبية دعوة التنظيم، وهو ما يقتضي دخول النساء لدعم صفوفه

ندى معيض
ندى معيض

الأميرة عائشة العراقية اسمها الحقيقي عائشة عثمان، من محافظة ديالي شمال العراق، (بالثلاثينات من عمرها)، عملت مُدَرسة للتمريض، لديها صلات قوية مع ضبات بالجيش العراقي المنحل، تم اعتقالها بمعتقل أبوغريب عام 2004.

التوأمتان البريطانيتان سلمى وزهرة، صوماليتان الأصل، بريطانيتان الجنسية. وفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية أنهما تعهدتا بعدم العودة إلى بريطانيا، حيث تتدربان على استخدام الأسلحة وخاصة القنابل اليديوية وبنادق كلاشينكوف.

أم ليث، أسمها أقصى محمود، إنجليزية الأصل، هاجرت لسوريا، يصفها "أيون نيل" بوحدة مكافحة الإرهاب والتطرف بوزارة الداخلية البريطانية لقناة العربية بكونها من أخطر السيدات البريطانية تبنيا لأيديولوجيا التطرف، ودعما للتنظيم في سوريا والعراق حيث تقوم بتشجيع النساء أن يكٌنَّ زوجات للشهداء، فضلا عن الترويج لخطب البغدادي وأدبيات التنظيم ووثائقه، كما تقوم بتجنيد الفتيات البريطانيات للانضمام إلى تنظيم "داعش"، حيث كانت أبرزهن المراهقات البريطانيات الثلاث.. شميما بقيوم (15 عاما) وخديجة سلطان (16 عاما) وأميرا عباس (15 عاما) اللاتي التحقن بصفوف المقاتلين مطلع فبراير 2015 بالسفر إلى سوريا عبر تركيا بغرض تزويجهن من مسلحي التنظيم

أم ليث
أم ليث
 

سالي جونز (54 سنة) مغنية راب سابقة، وأم لطفلين، انضمت لداعش في سوريا أصبحت في فترة وجيزة أشهر نساء التنظيم والمسئولة عن تجنيد عناصر جديدة. قتلت في غارة أمريكية في يونيو 2017 مع ابنها (12 سنة) بالقرب من الحدود العراقية السورية وهي تحاول الهروب من الرقة باتجاه بلدة الميادين شرق سوريا. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق