تستخدم في أغراض مشبوهة.. البرلمان يبدأ حملته لمداهمة الشقق المفروشة

الخميس، 14 فبراير 2019 08:00 ص
تستخدم في أغراض مشبوهة.. البرلمان يبدأ حملته لمداهمة الشقق المفروشة
البرلمان - أرشيفية

 
اعتمدت الجماعات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة الماضية على الوحدات السكنية المفروشة، واتخاذها ملاذا آمنا لهم للتخفي عن أعين أجهزة الأمن، كما استخدموها أوكارا للإعداد لعملياتهم الإرهابية والتجهيز لها، مستغلين في ذلك عدم وعي وإدراك ملاك تلك الوحدات لحقيقتهم المشبوهة، وهو الأمر الذي بدأت أجهزة الأمن إدراكه، نتيجة مالاحظته عقب بعض العمليات الكبرى، وحتى ضبط القائمين عليها، من تواجدهم داخل شقق مملوكة لآخرين، ويتسخدمونها بعد إيجارها لمدة زمنية حتى ينتقلون إلى أخرى.
 
ومن هنا كان لازاما على الأجهزة الأمنية نشر سياسات الوعي لدى المواطنين، للتأكد من شخصية الراغبين في إيجار تلك الوحدات، والإجراءات الواجب اتخاذها حيالهم لاسيما حال ظهور أي تصرفات غير سليمة، أو غير واضحة عليهم، كون تلك الكيانات تعمد إلى أشخاص غير مسبوق اتهامهم في أي قضايا لإيجار تلك الوحدات ومن ثم يتخذونها أوكارا للإعداد لعملياتهم الإرهابية، وهو مايصعب عمل أجهزة الأمن.
 
وأطلقت المؤسسات الأمنية، العديد من المبادرات، للتعريف بأوجه الصعاب التي تواجه أجهزة الأمن في التوصل إلى الإرهابيين، ووسائل تخفيهم بين المواطنين للحد من انتشار عمليات العنف والإرهاب، وسرعة التوصل إلى الجناة المتورطين فيها، وإصدار عدة توصيات هامة في هذا الصدد.
 
من جانبهم انتفض نواب البرلمان ضد فوضى الإيجارات المفروشة، مؤكدين استغلالها في أغراض مشبوهة تتسبب فى تكدير أمن المجتمع، فى الوقت الذى أعلن فيه بعضهم تقدمه باقتراح للبرلمان يلزم المؤجرين بإخطار قسم شرطة التابع للدائرة عن إبرام أى عقود تأجير للوحدات السكنية، مع إرسال الغرض من الإيجار إذا ما كان الدراسة أو العلاج.
 
وفى هذا السياق قال النائب عمرو أبو اليزيد، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب عضو الهيئة العليا بحزب الوفد، إنه سيتقدم خلال الأسبوع الحالى باقتراح إلى البرلمان، يلزم المؤجرين بإخطار قسم شرطة التابع للدائرة عن إبرام أى عقود تأجير للوحدات السكنية، مع إرسال الغرض من الإيجار إذا ما كان الدراسة أو العلاج، وذلك لمحاربة استغلال تلك الوحدات فى أعمال الدعارة وكذلك الأعمال الإرهابية، مشيرا إلى أن مشروع القانون سيتضمن وضع عقوبات رادعة فى حالات عدم الإخطار، لأنه يجب محاسبة الممتنعين عن الإخطار قانونيا، وكذلك عقاب المستأجرين فى حال وضع بيانات مغلوطة، بحيث تتم محاسبتهم قانونيا بالحبس والغرامة أو كلا العقوبتين، بحيث لا تقل الغرامة عن ألف جنيه ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه، وكذلك لا يقل الحبس عن 3 شهور ولا تزيد عن 3 سنوات حد أقصى للعقوبة.
 
وشدد عضو لجنة الإسكان بالبرلمان على ضرورة إجبار المالك بمراقبة المستأجر فى استخدام الوحدة السكنية فى الاستعمال محل التعاقد، ومراقبة هذا النشاط والغرض من الاستئجار المتفق عليه، حيث يجب إخطار الشرطة فى حالة تغيير النشاط داخل الشقة السكنية، مؤكدا أن  المرحلة الحالية تتطلب أن يكون الشعب المصرى عاملا مساعدا للجهات الأمنية لضبط الخارجين عن القانون، والتكاتف مع مؤسسات الدولة لاستكمال تحقيق الأمن داخل الدولة المصرية، ومحاصرة الإرهاب وملاحقة الإرهابية.
 
وفى سياق متصل، أوضح النائب سامى رمضان، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن تأجيل وبيع الشقق المفروشة أمر يحتاج إلى رقابة بشكل كثيف، لأن الكثير من تلك الشقق المفروشة يتم استخدامها لأغراض مشبوهة، وفى تشاطات قد تؤدى إلى تكدير صفو المجتمع، موضحا أن إيجار أو بيع الشقق المفروشة تحتاج إلى ضابط من خلال إبلاغ الأجهزة الرقابية والأمنية عن أى عملية اسئتجار أو بيع للشقق المفروشة.
 
وأكدت النائبة هالة أبو السعد، أن عملية تأجير أو بيع الشقق المفروشة تحتاج إلى ضبط وتشريع متكامل يجعل مالك العقارات يبلغ القسم التابع له ببيانات المستآجرين، نظرا لأن عدم الرقابة على هذه العملية تسبب فى خلل كبير جدا، وتسبب فى بعض المخالفات منها استغلال هذه الشقق فى عمليات الإرهاب، وكذلك فى المخدرات وصناعة العقاقير والأدوية المغشوشة، وأنه من ضمن مزايا ضبط عملية تأجير أو بيع الشقق المفروشة أيضا عدم المغالاة فى قيمة الإيجارات، حيث ستكون العملية مراقبة، وبالتالى نضمن أيضا عدم استغلال هذه الشقق فى أنشطة منافية للأداب وللقوانين وتشكل خطرا على المجتمع.
 
وفي نفس السياق كانت وزارة الداخلية بدأت فى دراسة إجراءات تقنين وجوب إخطار الأجهزة الأمنية بعمليات تأجير وبيع الشقق السكنية المفروشة، والإيجار الجديد، أو تلك التى تكون تحت الإنشاء، وغيرها من الأماكن التى قد تتخذها العناصر الخارجة عن القانون لتجنب الرصد الأمنى واستخدامها كمأوى لهم ومخازن لإخفاء أدوات جرائمهم، ومناقشة إجراءات التعديل التشريعى المقترح بتغليظ العقوبات عن عدم الإبلاغ ببيانات المستأجرين للعقارات والشقق المفروشة.
 
وقال العميد خالد عكاشة عضو المجلس القومى لمكافحة الإرهاب، إن الجماعات المتطرفة طورت من أساليب تحقيق مخططاتها ضد المجتمع المصرى بعد عام 2011، ومن هذه الوسائل التخفى بين الكتل السكنية حتى تكون قريبة من الأهداف، موضحا أننا نواجه تنظيمات تعمل على مراحل أهمها «الدعم اللوجيستى» بتوفير أماكن الإعاشة وتخزين الأسلحة، ما يستدعى ضرورة التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية بالإبلاغ عن الغرباء بالشقق المفروشة.
 
«عكاشة» كشف أن تأجير الشقق المفروشة لصالح الإرهابيين يتم عن طريق الدفع بعناصر نسائية باعتبارهن بعيدات عن الشبهات، وأن هذه المرحلة أخطر مراحل تنفيذ العمليات العدائية، إذ يعتمدون على أن هذه الوحدات السكنية غير مسجلة على أنظمة إلكترونية، لذلك يجب توفير قاعدة بيانات من الأحياء عن الشقق المفروشة والعقارات التى يتم تأجيرها لتسهيل مهمة رجال الشرطة.
 
من جهتها قالت الدكتورة سعاد عبدالرحيم مدير المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن المواطن يتحمل مسئولية الإبلاغ عن أى تحرك مريب يقوم به مستأجرو الشقق المفروشة، مشيرة إلى أن السلبية من قبل بعض أصحاب العقارات ربما تكون سببا فى تسهيل العمليات الإرهابية، خاصة وأن بعضهم لا يهتم إلا بجمع الأموال دون الاطلاع على أى معلومات حول المستأجر.
 
وترى مديرة المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن العلاقة التفاعلية بين المواطن ورجل الشرطة ستكون الضربة القاضية على فلول الإرهابيين، مقترحة  تأسيس مراكز مجتمعية تتولى مهمة توعية المواطنين فى المناطق التى كثير ما يلجأ إليها الإرهابيون للاختباء، حول أهمية التعاون مع الأمن لخطورة الشقق المفروشة على المجتمع برمته.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق