حكاية «كريم» الذي كرس حياته للرسم والتصوير: لم تمنعه متلازمة داون من تحقيق أحلامه

الخميس، 21 فبراير 2019 01:00 م
حكاية «كريم» الذي كرس حياته للرسم والتصوير: لم تمنعه متلازمة داون من تحقيق أحلامه
كريم من ذوي الإحتياجات الخاصة
سلمى إسماعيل

صاحب عزيمة قوية، وابتسامة هادئة منحته الجرأة والشجاعة لمواجهة ظروفه، فهو متطلع دائم للمعرفة والتعلم، وتطوير الذات، فقد تعلم أمور الحياكة والتطريز، والأعمال اليدوية، والتريكو، والرسم، والتصوير بكاميرات الهواتف الذكية، ودرس أيضًا البرمجة، و أصول التغذية العلاجية السليمة، حيث كرس حياته منذ الصغر لتغير ذاته ومجتمعه.
 
«كريم أحمد» ذلك الفتى البالغ من العمر ثلاثين عامًا، صاحب متلازمة داون، تعلم الأشغال الفنية في مدرسة الدى لاسال الفرنسية، وحصل على شهادة الدبلوم المهني من مدرسة التربية الخاصة، شارك أيضًا في العديد من مسابقات مؤسسة أولادنا لذوي الاحتياجات الخاصة، وتم تكريمه الأسبوع الماضي في فعاليات الملتقى الثالث لذوي الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع مركز راشد لأصحاب الهمم الإماراتي.
 
«في كل مرة كريم بينجح فيها، بيخليني أشعر بالسعادة والفخر، أنا بستمد العزيمة والإصرار والقوه منه، طول الوقت بيحاول يتعلم حاجة جديدة، يغير من نفسه وشكله، وجسمه، ومهاراته، عمره ما كان طفل تعبان أو شقيان، قدر ما تمتع بالذكاء والقدرات الخارقة».. بهذه الكلمات استهلت إيمان ذكي والدة الشاب كريم أحمد حديثها الخاص مع صوت الأمة.
 
كريم من ذوى الحالات الخاصة
 
 
وأضافت إيمان ذكى، أن كريم يشارك مؤخرًا في إحدى المسابقات المتعلقة بأصول التغذية العلاجية السليمة، رغبةٍ منه في إنقاص وزنه الزائد، وبالفعل نجح في إنقاص 10 كيلو جرامات من وزنه، لافتة إلي أنه حصل على شهادة تقدير في الرسم العام الماضي من المؤسسة ذاتها، إضافة لتكريمه هذا العام عن الأعمال الفنية اليدوية.
 
وتابعت والدة كريم أنه تعلم التريكو والمشغولات اليدوية في مدرسة دي لاسال الفرنسية، كما ساعدته جدته في تنمية مهاراته، إلى أن حصل على دبلوم  مهنى من مدرسة التربية الخاصة، وحاليًا يعمل في دار الكتب لطباعة والتصوير، لافتة إلى أن نجلها لديه القدرة إعادة تدوير كافة الأقمشة المستهلك، وصناعة أطقم جديدة، ومنتجات ذو قيمة وشكل من عدم.
 
في مصر بلغت نسبة ذوى الاحتياجات الخاصة  10.67% من إجمالي سكان مصر، ذلك وفقًا لآخر بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي لتعبئة والإحصاء عام 2017، فقد سجلت نسبة ذوي الإعاقة بين الشباب 1.48% من إجمالي عدد السكان في تلك الفئة العمرية، من بينهم 53.9% ذكور، مقابل 46.1% إناث.
 
كريم
 
أوضحت سهير عبد القادر  رئيس مجلس إدارة مؤسسة أولادنا لـ«صوت الأمة»، أن مؤسسة أولادنا تسعى بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة الثقافة، والسياحة، والهجرة أيضًا إلى دمج ذوي القدرات الفائقة والخارقة في المجتمع، لافتة إلى أن هؤلاء الشباب لديهم قدرات مساوية تمامًا، وربما فائقة عن الأسوياء في المجتمع المصري والعربي، مؤكدة أن الهدف تنمية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
وأكدت سهير عبد القادر، على أن  المؤسسة تسعى لعلاج ذوي الاحتياجات الخاصة بالفن، فنحن نمنحهم الثقة بأنفسهم، ونوفر لهم آليات العمل اللازمة لتطوير ذاتهم، ونروج لهم في المجتمع حتى يكونوا جزء لا يتجزأ من المجتمع المصري، لافتة إلى أن المؤسسة تقدم كافة خدمتها لذوي الاجتياجات الخاصة دون مقابل مادى.
 
بلغ 59 ألف عدد الطلاب المدمجيين بالمدارس 
 
في هذا الصدد تستمر وزارة التربية التربية والتعليم والتعليم الفني في مباشرة أعمال الحملة القومية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أطلقتها في يونيو من العام الماضي تحت اسم « قادرون باختلاف» لتوعية المجتمعية بدور ذوي القدرات الخاصة في المجتمع.
 
وقال الدكتور محمد مجاهد، نائب وزير التربية والتعليم للتعليم الفني، إن انطلاقًا من الدستور الذي يؤكد على ضمان الفرص التعليمية المتكافئة لجميع أبناء الشعب المصري، وإعمالًا لقانون الطفل المصري الذي أكد على رعاية الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيله، خصصنا برامج ومبادرات في خطط تطوير التعليم قبل الجامعي لهذه الفئة، مؤكدًا على أن عدد الطلاب المدمجين من ذوي الاحتياجات الخاصة بلغ (59.391) طالبًا بعدد (12.687) مدرسة.
 
وأشارمجاهد  إلى أن الدولة خصصت نسبة 5% من الوظائف التي تعلن عنها كافة المؤسسات لذوي الاحتياجات الخاصة، لمساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة، والتشديد على عقوبة المخالفين من أصحاب الشركات الذين يرفضون تعيين هذه الفئات.
 
كريم من ذوي الاحتياجات الخاصة
وتابع: «ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه عن التنسيق بين كافة الجهات المعنية بتلك الفئة، بهدف إنشاء أول مركز متقدم لرعاية ذوى الاحتياجات الخاصة بمدينة طور سيناء، على مساحة 5 آلاف متر مربع مساهمة من الاتحاد الأوربي ومحافظة جنوب سيناء، ضمن البرنامج الإقليمي لتنمية جنوب سيناء والممول من الاتحاد الأوروبي بمنحة قدرها 64 مليون يورو».
 
في سياق متصل قالت الدكتورة سوسن فايد أستاذ علم النفس الإجتماعي بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية، إن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع عملية ضرورية وهامة، خاصة بعد ارتفاع نسبتهم في المجتمع، لافتة إلى ضرورة نشر التنمية الثقافية  بحالاتهم في المجتمع.
 
وأوضحت سوسن فايد لـ«صوت الأمة» أنه من الضروري ترسيخ البعد الثقافي في المجتمعات الراقية والبسيطة، لأن عملية الدمج تقوم على شقين الأول على صاحب الإعاقة، حيث يتم تأهيله للخروج إلي المجتمع خلال قدراته الذاتية، ولا أزيد المهام المطلوبة منه حتى لا يشعر بالإحباط واليأس، والشق الآخر هو تثقيف المجتمع بأن ذوي الاحتياجات الخاصة هما بشر طبيعي لديهم القدرة على التعايش في المجتمعات. 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق