مفترق الطرق

الخميس، 21 فبراير 2019 12:32 م
مفترق الطرق
منى أحمد تكتب:

 
يلفظ تنظيم داعش أنفاسه الاخيرة في معركة الباغوز، مودعا آخر معاقله شرق الفرات في أخر الأراضي الخاضعة للتنظيم بسوريا، وباتت أيام الخلافة التي أعلنها التنظيم فى 2014، على مناطق سيطرته في سوريا والعراق معدودة، وأصبح الحديث عن نهاية أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية ودموية يرافقه غموض حول مصير مسلحيه.
 
من جديد طرح السؤال المثير.. إلى أين يتجه داعش بعد تراجعه في سوريا والعراق؟.. هل انتهى التنظيم بعد الهزائم الفادحة التي تلقاها؟.. هل تفككت الأسطورة الدموية حاملة معها أسرار الدويلة المزعومة وكثيرا من زوايا الجدل والاستفهام؟
 
داعش هو منتج أمريكي ينتهي في مكان ليولد في مكان أخر، انتهت طالبان التي ولدت لإنهاك الاتحاد السوفيتي، ثم ولدت القاعدة لاحتلال العراق واستزاف الوطن العربي أعقبها ثورات الربيع العربي، نجحت في أماكن لكنها أجهضت في مصر، ومثلت عقبة توقف المشروع فكان لابد من فزاعة تستكمل سيناريو الفوضي الخلاقة، وتفتيت المفتت وتقسيم المقسم وكانت داعش ومن جماعة الإخوان مرورًا بالجماعات الأصولية المتشددة، وصولًا إلى طالبان فالقاعدة ثم داعش جميعهم امتداد لأصل واحد، تعددت الأسماء لكن تظل استراتجيات توظيفهم واحدة، فالمخطط والممول واحد والهدف هو بسط الهيمنة والسيطرة للقطب الأوحد واستنزاف الثروات والتقسيم سواء باستخدام الفزاعة أو بالابتزاز تحت راية مكافحة الارهاب والحماية.
 
وداعش ستنتهي في سوريا لتولد في مكان آخر، من خلال تلقيح جماعات أخرى بهم تكون نواة لفزاعة جديدة وسلسلة لا تنتهي حيث المصلحة الأمريكية تستخدمه، وقتما تشاء وأينما تشاء وتنهيه حينما تشاء وتظل إعادة انتاج التنظيمات المتطرفة ورقة متعددة الاستخدام ضد الخصوم، وجزء لايتجزأ من أدبيات الاستراتجية الأمريكية فهو ينفذ عمليات انتحارية حسب الطلب، ويمكن زرعه في أي مكان تلك الشبكة الجديدة بدت واضحة المعالم بقيادة حمزة الابن الاكبر لأسامة بن لادن الاب الروحي لتنظيم القاعدة فاسمه مازال جاذبا ومستقطبا.
 
وداعش لازال ينظر اليه باعتباره يمثل بعض الأجندات الدولية والإقليمية لاستنزاف معسكر الخصوم وورقة تصلح للعب في الصراع الإقليمي والدولي ضد المناوئيين.
 
وعلى رأسهم روسيا والدور الذي تقوم به في محاصرة المشروع الأمريكي بالشرق الاوسط بالحرب علي ميليشياته فى سوريا ومزاحمتها الولايات المتحدة فى الملفات الإقليمية لإنهاء عصر القطب الأمريكي الاوحد الي جانب محاولات موسكو توطيد نفوذها بمناطق تمثل عمقا استراتيجيا للولايات المتحدة فى أمريكا اللاتينية وهو مابدا واضحا فى الأزمة الفنزويلية حيث تدعم روسيا نظام الرئيس نيكولاس مادورو ضد محاولات الإنقلاب التى يقودها رئيس البرلمان خوان جوايدو بدعم أمريكي وعودة لسياساتها المناوئة للهيمنة الامريكية على العالم فكان لابد من تقويض النفوذ الروسي المتنامي بنقل مقاتلي داعش قرب حدودها الجنوبية بطاجيكستان وفق ما اعلنه مجلس الامن الروسي ولمزيد من التهديدات بمحيطها الجغرافى  كرد فعل انتقامي لسياساتها. 
 
تراجع داعش العسكري على الأرض قد يغير من قواعد اللعبة جغرافيا وتكتيكيا باتجاه قيادة التنظيم إلى مناطق جديدة  وتكتيكيا بعودة الشبكة الارهابية الى إستراتيجيتها الأولى بعدم الإرتباط بالتواجد المكاني والمزيد من الاستقطاب لعناصر جديدة وتنفيذ عملياتها من خلال الذئاب المنفردة  فأيديولوجيته قابلة للانتشار حيث لم تجف  البيئة الحاضنة لافكاره وان كان داعش انتهي تنظيما في سوريا فلم ينتهي فكريا وايدلوجيا ولازال امامنا سنوات لانهائه ويكفي سماع اعترافات العائدين المغرر بهم.
 
لكن أين سيذهب مقاتلوه وهو السؤال الأهم، هل إلى ساحات انتشارأخرى مثل ليبيا ودول الصحراء الأفريقية وأفغانستان، حيث البيئة الحاضنة والقدرة على إعادة الانتشار أم سيعودون إلى أوطانهم ليمثلوا قنابل موقوتة، وهو ما يثير مخاوف أوروبا من موجة جديدة من الهجمات وكيف ستواجه أوروبا هذا الأمر.
 
وماذا عن مستقبل سوريا فالوضع النهائي في سوريا لم يتضح، ومرحلة الاستقرار التي تم الاتفاق عليها في قمة هلسنكي بين روسيا والولايات المتحدة، وقمة ثلاثي الآستانة التي عقدت في سوتشي مؤخرا بين روسيا وإيران وتركيا في سوتشي، كانت عنوان بلا تفاصيل والمفارقة أن الغائب الأكبر في تلك اللقاءات هم السوريون.
 
هل يتم استكمال مخطط التقسيم بمشاركة المعارضة الكرتونية بدولة درزية جنوبا وعلوية غربا وسنية في الوسط وكردية في الشمال مع المعارضة الكرتونية أم الرهان سيكون على إرداة الدولة السورية بمؤسساتها ووعي شعبها ومفترق طرق جديد.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا