خطة تمويل الميليشيات الإرهابية في ليبيا.. والمسؤول محافظ البنك المركزي

الجمعة، 22 فبراير 2019 07:00 ص
خطة تمويل الميليشيات الإرهابية في ليبيا.. والمسؤول محافظ البنك المركزي
ليبيا

 
في السنوات الأخيرة تعالت الأصوات المنادية بتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتطرف فى الأراضى الليبية، وملاحقة العناصر التى توفر الملاذ الآمن ومعسكرات التدريب والتمويل للميليشيات والكتائب المسلحة، التى عبثت بمقدرات الليبيين.
 
ليبيا تعاني منذ اندلاع ثورة 17 فبراير من انتشار الميليشيات المسلحة فى البلاد، وخاصة فى مدن طرابلس وبنغازى ودرنة ومصراتة، وعملت تلك الميليشيات على بسط نفوذها على مؤسسات الدولة والقيام بعمليات اغتيال وتصفية لقيادات أمنية وعسكرية ليبية بارزة.
 
تقارير صحفية نقلت عن مسؤولين في مصرف ليبيا المركزى بطرابلس، قولهم إن رجال أعمال ليبيين بمصراته تورطوا في عملية تمويل الميليشيات المسلحة فى الأراضى الليبية، وعمليات غسيل الأموال، إضافة لوجود عمليات فساد كبيرة جرت فى مصرف ليبيا المركزى، يقودها الصديق الكبير دون أى تحرك من الجهات المختصة فى ليبيا.
 
وقالت التقارير إن رئيس مصرف ليبيا المركزى- المنتهية ولايته- الممول الرئيسى للميليشيات المسلحة فى ليبيا، مشيرة إلى أن الصديق الكبير المتحكم فى تمويل ودعم الكتائب المسلحة التى تنتشر فى الغرب الليبى، موضحة أن الميليشيات المسلحة ودولة بريطانيا هى الداعم الأول لوجود الصديق الكبير فى منصبه رغم انتهاء مدته القانونية منذ 3 سنوات. 
 
وتابعت أن الكبير هو الداعم الرئيسى للميليشيات والكتائب المسلحة فى ليبيا، عبر رجل أعمال ليبى مقيم فى مصراتة، يدعى "م.ع" وهو أحد وكلاء شركات السيارات العالمية فى ليبيا، مؤكدة أنه رأس حربة محافظ مصرف ليبيا المركزى فى توفير التمويل والدعم المالى للميليشيات المسلحة فى طرابلس.
 
وتحدثت التقارير عن تهديدات رئيس ديوان المحاسبة الليبى، خالد شكشك، بإيقاف التصرف فى حسابات الدولة وأرصدتها فى الخارج وإخضاعها للمراجعة، حال استمر الفساد والمخالفات فى مصرف ليبيا المركزى الذى يترأسه الصديق الكبير، مؤكدا في خطاب موجه إلى محافظ مصرف ليبيا المركزى ووزير الاقتصاد بحكومة الوفاق يناير 2018، أنه وفقا للمادة 20 من قانون رقم 19 لسنة 2013 بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة وتعديلاته، يمكن للديوان إيقاف الأرصدة فى الخارج.
 
وأوضح وجود تجاوزات ومخالفات تسببت فى تردى الوضع الاقتصادى فى ليبيا، ومنها غياب الشفافية وحجب المعلومات المتعلقة بالاعتمادات والتحويلات الخارجية عن الأجهزة الرقابية والرأى العام، بالإضافة إلى تدخل أصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم فى ملف الموازنة الاستيرادية وتوجيه القرارات بما يحقق مصالحهم.
 
وقالت المصادر -التي نقلت عنها التقارير- إن الصديق الكبير متورط فى عمليات فساد منها الاستفادة من سعر بيع الدولار فى السوق السوداء، مشيرة إلى أن الرجل حصد ثروة تقدر بملايين الدولارات خلال فترة توليه منصبه دون أن يخضع للتحقيق، مشيرة إلى أن جزء كبير التى يحققها الصديق الكبير من فرق سعر الدولار يتم توجيهه لدعم الميليشيات المسلحة فى ليبيا عبر رجل الأعمال المصراتى المدعو (م.ع) والذى بات أحد أغنى رجال الأعمال الليبيين خلال السنوات الخمس الأخيرة، بسبب مشاركته فى عمليات فساد وغسيل أموال لصالح الصديق الكبير.
 
وأوضحت المصادر الليبية، أن عدد من الصحفيين والإعلاميين الليبيين تعرضوا لعمليات ترهيب وتخويف من الصديق الكبير، وذلك عقب إثارة بعضهم لقضايا فساد مصرف ليبيا المركزى فى طرابلس، مشيرة إلى تولى أحد الصحفيين الليبيين المعروفين (م.ب) عملية ترهيب بعض وسائل الإعلام الليبية وشراء ذمم البعض الآخر لعدم التطرق للفساد المستشرى فى مصرف ليبيا المركزى.
 
ولعبت جماعة الإخوان الإرهابية دورا في ترشيح الصديق الكبير لتولى منصب محافظ مصرف ليبيا المركزى، عبر تقديمه إلى رئيس المجلس الانتقالى الليبى السابق مصطفى عبد الجليل عند حديثه، عن ترشيح الصديق الكبير لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزى عقب ثورة 17 فبراير، الأمر الذي أكده سفير ليبيا لدى تركيا، القيادى بالجماعة، عبد الرزاق مختار، فى تصريحات له مارس 2018، أنه هو من رشح الصديق الكبير لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزى، بعد خلافات للمجلس الانتقالى الليبى السابق مع سلفه قاسم شرح البال عزوز، والذى وصفه مختار بأنه أخفق وفشل فى إدارة مرفق حيوى.
 
وأدان القضاء الليبى محافظ مصرف ليبيا المركزى- المنتهية ولايته- في قضايا فساد ونهب أموال الدولة الليبية عام 2004، حيث أصدرت محكمة الشعب برئاسة المستشار إبراهيم خليفة بوشناف، وزير الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة، حكما بسجنه لمدة 3 سنوات وإلزامه برد 12 ألف دينار ليبى، وذلك خلال توليه رئاسة مجلس إدارة ومدير عام مصرف الأمة. في الدعوى المسجلة بالسجل العام رقم 489 لسنة 2000 ميلادية والمرفوعة من قبل مكتب الإدعاء الشعبى الليبى.
 
وأصدر مجلس النواب الليبى المنتخب القرار رقم 14 لسنة 2014 والقاضى بإقالة الصديق الكبير من منصبه وتعيين نائبه على الحبرى خلفا له، إلا أن الكبير لم يمتثل للقرار لعدم اعترافه بشرعية مجلس النواب الليبى الذى واجه معارضة شرسة قبل شهرين من اتخاذ هذا القرار تمثلت فى انطلاق عملية فجر ليبيا التى أعقبها انطلاق جولات الحوار السياسى الليبى فى غدامس ثم جنيف فالصخيرات المغربية.
 
 
وعلى الرغم من انتهاء المدة القانونية للصديق الكبير، إلا أنه يرفض تسليم منصبه إلى محمد الشكرى الذى انتخبه مجلس النواب الليبى فى ديسمبر 2017، وذلك بسبب رفض جماعة الإخوان وفى مقدمتهم رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد مشرى أحد قيادات الإخوان فى ليبيا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق