بـ«دائرة توحيد المبادئ».. كيف يُعالج مجلس الدولة اختلاف الأحكام القضائية؟

الثلاثاء، 26 فبراير 2019 10:00 ص
بـ«دائرة توحيد المبادئ».. كيف يُعالج مجلس الدولة اختلاف الأحكام القضائية؟
محمد أسعد

يحدث أن تختلف الأحكام الصادرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، أو ترى المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة منها، فما هو الحل في هذه الحالات؟

في كتابه «الأحكام الكبرى في قضاء مجلس الدولة» الذي يحوي أهم ما قضت به وأرسته دائرة توحيد المبادئ خلال عام 2018، يقول المستشار إسلام توفيق الشحات، نائب رئيس مجلس الدولة، إن المشرع إلي أهمية إيجاد آلية لوضع السوابق القضائية موضعها الحق خاصة بعد إنشاء المحكمة الإدارية العُليا عام 1955 وتعدد دوائرها واختلاف الأحكام الصادرة عنها فأصدر القانون رقم 136 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون مجلس الدولة، منشئاً بمقتضى المادة (54) مكرراً دائرة تشكل من أحد عشر مستشاراً من مستشاري المحكمة الإدارية العليا، تكون صنواً للهيئتين العامتين لمحكمة النقض، واصطلح على تسميتها بدائرة توحيد المبادئ.

المستشار إسلام توفيق الشحات
المستشار إسلام توفيق الشحات

وحوت المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 136 لسنة 1983 قولها «وعلاجاً لحالات اختلاف الأحكام الصادرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا أو تلك التي ترى فيها هذه المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة منها، فقد استحدث المشروع الأحكام التي ينبغي إتباعها، وتحقيقاً لهذه الأهداف فقد أعد مشروع القانون المرافق ونصت المادة الأولى منه على إضافة مادتين جديدتين برقمي 54 مُكرر و68مُكرراً أوجبت أولاهما على دوائر المحكمة الإدارية العليا إذا تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها منها أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته في أحكام سابقة أن تُحيل الطعن إلى هيئة تُشكلها الجمعية العامة لهذه المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه، ونظمت إجراءات نظر الطعن وكيفية إصدار الحكم فيه».

وجرى قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العُليا أن ثمة قاعدة تُلزم أيا من دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تُحيل الطعن المنظور أمامها إلى الدائرة المُشكلة بالمادة (54) مُكرراً المشار إليها، حينما تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، وهو ما يعنى أن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوط بنظر أحد الطعون التي تختص دوائر المحكمة بنظرها وهى الطعون في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية وما إليها من الطعون المبتداة التي تُطرح على المحكمة لأول مرة، وذلك إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن أنه قد صدر منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها بعضاً أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة.

75c58bda-300c-4019-8e21-89af7d800e3a

ولدائرة توحيد المبادئ تشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة جعلها القانون في قمة التشكيل القضائي بمجلس الدولة – وأصبح في حوزتها أضحت وحدها المهيمنة عليه، وتكون المنازعة برمتها معروضة عليها وخاضعة لرقابتها الكاملة.

وتبدأ الدائرة في التأكد أولًا من توافر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها، وسلامة السبب الذي قام عليه قرار الإحالة وجوداً ووصفاً، ولا تثريب عليها إن التفتت عن سبب قرار الإحالة حال تبينها وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصاً سائغاً في ضوء عناصر النزاع في الطعن، وتصدت من تلقاء نفسها للطعن لتوفر حالة أخرى من الحالات المقررة بالمادة (54) مكرراً الموجبة لاستنهاض ولايتها.

وهكذا تم تشكيل دائرة توحيد المبادئ للحيلولة دون تناقض أحكام المحكمة الإدارية العليا فيما بينها على نحو يضر بحسن سير العدالة، وينال من استقرار المراكز القانونية ويزعزع الثقة والطمأنينة في نفوس المتقاضين بسبب تناقض هذه الأحكام في ذات المسألة القانونية الواحدة.

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق